المهاجر
14/10/2006, 12:24 AM
شهدت اليمن قيام عدة ممالك يمنية , ومن بينها كانت مملكة حضرموت . وقد اختلف المؤرخون في تحديد بداية ظهور هذه المملكة , غير انه من المؤكد انها كانت موجودة في القرن الخامس ق . م . وقد اكسبها اهمية وشهرة موقعها الجغرافي وامتلاكها لموانئ هامة تطل على ساحل بحر العرب حيث الطريق التجاري الهام الذي يربط الغرب والهند ومناطق الشرق الاقصى , و وفرة حاصلاتها الغالية الثمن . وذكرها المؤرخون اليونان والرومان, فذكرها بطليموس باسمAdrami وعرفها بليني باسم- ot - Adrmite
وقد اقامت مملكة حضرموت القديمة علاقات تجارية واسعة مع العديد من اقطار آسيا وافريقيا , فذكر المؤرخون بأن الحضارمة اقاموا علاقات تجارية ناجحة مع شرق افريقيا و عمان وسواحل الخليج العربي والهند
دخل الاسلام حضرموت منذ العام العاشر للهجرة , العقد الثالث من القرن السابع الميلادي . ولعبت القبائل الحضرمية دوراً بارزاً في الفتوحات الاسلامية التي حدثت سواء في بلاد الشام والعراق وخراسان وغيرها من المناطق التي فتحها المسلمون في الشرق او في شمال افريقيا والاندلس .
شهدت منطقة حضرموت بعد وفاة الرسول حركات الردة على الاسلام , الا ان الخلافة الاسلامية بذلت جهداً واسعاً في القضاء على المرتدين . ومع ذلك فقد شهد القرن الثاني للهجرة , الثامن الميلادي , ثورات واسعة للاباضيين الخوارج ساهمت في اضطراب الاحوال السياسية و الفوضى المذهبية داخل حضرموت . وفي القرن الثالث الهجري , التاسع الميلادي , بدأت عموم اليمن تشهد قيام الدويلات المستقلة عن الحكم العباسي , وخضعت حضرموت او اجزاء منها لحكام تلك الدويلات , واصبحت ترتبط بالولاء لعواصم تلك الدويلات مثل صنعاء و تعز و عدن , الا اننا نلاحظ انه في الوقت الذي يدب فيه الضعف في الحكومة المركزية لتلك الدويلات كانت حضرموت تتأثر بذلك فتتعدد فيها الامارات وتنشب فيها الصراعات والفتن والقلاقل وتصبح الفوضى سمة بارزة للحياة السياسية .
بناء على اوامر الدولة الايوبية التي حكمت في اليمن ابتداء من سنة 1174م , قام عثمان الزنجيلي بغزو حضرموت وذلك في عام 575 هـ الموافق 1180 م . ولم يكن الحكم الايوبي في حضرموت حكماً مباشراً , ولذا فقد شهد الربع الأخير من القرن الثاني عشر الميلادي وحتى الربع الأول من القرن الثالث عشر للميلاد تمردات واسعة في حضرموت هدفها رفض التبعية للأيوبيين . وقد نجحت قبيلة نهد الحضرمية في تحقيق الاستقلال وفرض سيادتها على حضرموت الساحل والداخل وذلك في سنة 622هـ 1221م . وفي الوقت الذي كان فيه الايوبيون يحكمون حضرموت كانت مدينة تريم مركزاً لحكم آل راشد في حضرموت .
ابتداء من الربع الأول من القرن السابع للهجرة , اوائل القرن الثالث عشر الميلادي , ادلى آل يماني بدلوهم في عملية الصراع الطائفي على السلطة في حضرموت , ونجحوا في اقامة امارة لهم , اثر اندحار الايوبيين منها . ومع ظهور امارة آل يماني , بدأ شأن آل كثير باعتبارهم قبيلة قوية الشكيمة بأخذ دورهم على مسرح الحياة السياسية والصراع القبلي في حضرموت , وفي هذه الفترة ظهر سالم بن ادريس الحبوظي , فاستفاد من الفتن والاضطرابات التي كانت تضرب باطنابها في المنطقة , وتمكن من شراء مدينة شبام واحتل مدينتي سيئون ودمون وغيرها 673هـ الموافق 1274م وقام بفرض الحصار على مدينة تريم الخاضعة لحكم آل يماني , الا انه فشل في احتلالها , وهنا غادر حضرموت الى امارته في ظفار تاركاً آل كثير عمالاً على ممتلكاته الحضرمية .
كانت حضرموت , وميناؤها الشهير , الشحر , محط انظار الدويلات المختلفة التي قامت في اليمن .فقداشتهرت الشحر بمينائها وتجارتها الواسعة , وشكل ذلك دافعاً اقتصادياً استهوى انظار تلك الدويلات اليمنية . ففي الربع الثالث من القرن الثالث عشر , خضعت الشحر لحكم الرسوليين وظلت كذلك حتى 1233م , الا ان حكم الرسوليين للشحر لم يكن مستقراً , فقد ناوشتهم القبائل المجاورة في داخل المدينة وخارجها , وبسبب تلك المناوشات وكذا الضعف العام الذي دب في اوصال دولة الرسوليين , استطاع محمد بن سعيد ابن فارس المهري ويكنى ( بأبي دجانة ) , من احتلال الشحر وانها الوجود الرسولي فيها . وقد حاول الطاهريون مد نفوذهم نحو الشحر , غير ان ابا دجانة تصدى لتلك المحاولات , ولم يكتف بذلك بل حاول في 1456م احتلال عدن عاصمة الدولة الطاهرية الا انه فشل و وقع اسيراً في يد الطاهريين وسقطت الشحر بأيديهم 1458 م لكنهم مالبثوا ان جلوا عنها بعد اربعة اعوام بسبب الصعوبات التي كانوا يواجهونها في شمال اليمن , وانابوا عنهم في حكم الشحر بدر بن محمد الكثيري .
وفي الثمانينات من القرن الثامن الهجري سنة 1380 م ولد علي بن عمر بن حعفر الكثيري , ويعد اول رئيس يحول القبيلة الكثيرية الى دولة منظمة وأول من نودي به سلطاناً من آل كثير في حضرموت وكان ذلك في سنة 1411م .
منذ مطلع القرن السادس عشر , تعرضت الموانئ اليمنية ومنها موانئ حضرموت بروم والمكلا والشحر والحامي لهجمات القراصنة البرتغاليين الذين عملوا على احتكار التجارة في المحيط الهندي , وفي عهد بو طويرق قام البرتغاليون بمهاجمة مدينة الشحر سنة 1522في سلسلة غاراتهم الانتقامية الموجهة ضد عدن سنة 1517 , وجهوا انظارهم نحو الشحر ادراكاً منهم انها تشكل احد الروافد الرئيسية التي تمد عدن بجانب من منعتها وصمودها , ولذلك فقد قرر البرتغاليون تدمير الامكانيات المادية والبشرية للشحر حتى لا تتمكن مستقبلاً من تقديم أي عون مادي لعدن .
ان تعدد الدويلات والامارات في حضرموت ظاهرة مميزة بشكل يصعب معه تتبع التطور السياسي لتاريخها الحديث بصورة واضحة ودقيقة . بجانب ذلك فان الصراعات القبلية و الاقتتال العشائري , والتناحر على السلطة والحروب الشبه مستمرة , لم تتح جميعها في استقرار الاوضاع السياسية ولم تساعد على التقدم الاقتصادي في حضرموت , ذلك ان هذه الامراض كانت تأكل الاخضر واليابس .
فمن اجل شراء السلاح وبناء الحصون والقلاع وكسب الحلفاء وشراء حملة السلاح , كان يتم فرض االاتاوات والضرائب على السكان , مما اضر اقتصادياً بالمجتمع الحضرمي واسهم في انعدام الامن , وكثرة اعمال السلب والنهب
خضعت حضرموت للامام المتوكل اسماعيل بن القاسم , وارتبط هذا الخضوع للامام الزيدي بطبيعة الأوضاع السابقة من صراعات طائفية اسرية كثيرية على السلطة , اذ قامت المنافسة بين زعيمي آل كثير و هما بدر بن عبد الله وبدر بن عمر والى ظفار , فأرسل بدر بن عمر والي ظفار الى الامام يدعوه لاحتلال حضرموت ,فالقى بدر بن عبد الله القبض عليه وسجنه , وقد ادرك بدر بن عبد الله ان الامام المتوكل سيغضب لهذا
... يتبع...
وقد اقامت مملكة حضرموت القديمة علاقات تجارية واسعة مع العديد من اقطار آسيا وافريقيا , فذكر المؤرخون بأن الحضارمة اقاموا علاقات تجارية ناجحة مع شرق افريقيا و عمان وسواحل الخليج العربي والهند
دخل الاسلام حضرموت منذ العام العاشر للهجرة , العقد الثالث من القرن السابع الميلادي . ولعبت القبائل الحضرمية دوراً بارزاً في الفتوحات الاسلامية التي حدثت سواء في بلاد الشام والعراق وخراسان وغيرها من المناطق التي فتحها المسلمون في الشرق او في شمال افريقيا والاندلس .
شهدت منطقة حضرموت بعد وفاة الرسول حركات الردة على الاسلام , الا ان الخلافة الاسلامية بذلت جهداً واسعاً في القضاء على المرتدين . ومع ذلك فقد شهد القرن الثاني للهجرة , الثامن الميلادي , ثورات واسعة للاباضيين الخوارج ساهمت في اضطراب الاحوال السياسية و الفوضى المذهبية داخل حضرموت . وفي القرن الثالث الهجري , التاسع الميلادي , بدأت عموم اليمن تشهد قيام الدويلات المستقلة عن الحكم العباسي , وخضعت حضرموت او اجزاء منها لحكام تلك الدويلات , واصبحت ترتبط بالولاء لعواصم تلك الدويلات مثل صنعاء و تعز و عدن , الا اننا نلاحظ انه في الوقت الذي يدب فيه الضعف في الحكومة المركزية لتلك الدويلات كانت حضرموت تتأثر بذلك فتتعدد فيها الامارات وتنشب فيها الصراعات والفتن والقلاقل وتصبح الفوضى سمة بارزة للحياة السياسية .
بناء على اوامر الدولة الايوبية التي حكمت في اليمن ابتداء من سنة 1174م , قام عثمان الزنجيلي بغزو حضرموت وذلك في عام 575 هـ الموافق 1180 م . ولم يكن الحكم الايوبي في حضرموت حكماً مباشراً , ولذا فقد شهد الربع الأخير من القرن الثاني عشر الميلادي وحتى الربع الأول من القرن الثالث عشر للميلاد تمردات واسعة في حضرموت هدفها رفض التبعية للأيوبيين . وقد نجحت قبيلة نهد الحضرمية في تحقيق الاستقلال وفرض سيادتها على حضرموت الساحل والداخل وذلك في سنة 622هـ 1221م . وفي الوقت الذي كان فيه الايوبيون يحكمون حضرموت كانت مدينة تريم مركزاً لحكم آل راشد في حضرموت .
ابتداء من الربع الأول من القرن السابع للهجرة , اوائل القرن الثالث عشر الميلادي , ادلى آل يماني بدلوهم في عملية الصراع الطائفي على السلطة في حضرموت , ونجحوا في اقامة امارة لهم , اثر اندحار الايوبيين منها . ومع ظهور امارة آل يماني , بدأ شأن آل كثير باعتبارهم قبيلة قوية الشكيمة بأخذ دورهم على مسرح الحياة السياسية والصراع القبلي في حضرموت , وفي هذه الفترة ظهر سالم بن ادريس الحبوظي , فاستفاد من الفتن والاضطرابات التي كانت تضرب باطنابها في المنطقة , وتمكن من شراء مدينة شبام واحتل مدينتي سيئون ودمون وغيرها 673هـ الموافق 1274م وقام بفرض الحصار على مدينة تريم الخاضعة لحكم آل يماني , الا انه فشل في احتلالها , وهنا غادر حضرموت الى امارته في ظفار تاركاً آل كثير عمالاً على ممتلكاته الحضرمية .
كانت حضرموت , وميناؤها الشهير , الشحر , محط انظار الدويلات المختلفة التي قامت في اليمن .فقداشتهرت الشحر بمينائها وتجارتها الواسعة , وشكل ذلك دافعاً اقتصادياً استهوى انظار تلك الدويلات اليمنية . ففي الربع الثالث من القرن الثالث عشر , خضعت الشحر لحكم الرسوليين وظلت كذلك حتى 1233م , الا ان حكم الرسوليين للشحر لم يكن مستقراً , فقد ناوشتهم القبائل المجاورة في داخل المدينة وخارجها , وبسبب تلك المناوشات وكذا الضعف العام الذي دب في اوصال دولة الرسوليين , استطاع محمد بن سعيد ابن فارس المهري ويكنى ( بأبي دجانة ) , من احتلال الشحر وانها الوجود الرسولي فيها . وقد حاول الطاهريون مد نفوذهم نحو الشحر , غير ان ابا دجانة تصدى لتلك المحاولات , ولم يكتف بذلك بل حاول في 1456م احتلال عدن عاصمة الدولة الطاهرية الا انه فشل و وقع اسيراً في يد الطاهريين وسقطت الشحر بأيديهم 1458 م لكنهم مالبثوا ان جلوا عنها بعد اربعة اعوام بسبب الصعوبات التي كانوا يواجهونها في شمال اليمن , وانابوا عنهم في حكم الشحر بدر بن محمد الكثيري .
وفي الثمانينات من القرن الثامن الهجري سنة 1380 م ولد علي بن عمر بن حعفر الكثيري , ويعد اول رئيس يحول القبيلة الكثيرية الى دولة منظمة وأول من نودي به سلطاناً من آل كثير في حضرموت وكان ذلك في سنة 1411م .
منذ مطلع القرن السادس عشر , تعرضت الموانئ اليمنية ومنها موانئ حضرموت بروم والمكلا والشحر والحامي لهجمات القراصنة البرتغاليين الذين عملوا على احتكار التجارة في المحيط الهندي , وفي عهد بو طويرق قام البرتغاليون بمهاجمة مدينة الشحر سنة 1522في سلسلة غاراتهم الانتقامية الموجهة ضد عدن سنة 1517 , وجهوا انظارهم نحو الشحر ادراكاً منهم انها تشكل احد الروافد الرئيسية التي تمد عدن بجانب من منعتها وصمودها , ولذلك فقد قرر البرتغاليون تدمير الامكانيات المادية والبشرية للشحر حتى لا تتمكن مستقبلاً من تقديم أي عون مادي لعدن .
ان تعدد الدويلات والامارات في حضرموت ظاهرة مميزة بشكل يصعب معه تتبع التطور السياسي لتاريخها الحديث بصورة واضحة ودقيقة . بجانب ذلك فان الصراعات القبلية و الاقتتال العشائري , والتناحر على السلطة والحروب الشبه مستمرة , لم تتح جميعها في استقرار الاوضاع السياسية ولم تساعد على التقدم الاقتصادي في حضرموت , ذلك ان هذه الامراض كانت تأكل الاخضر واليابس .
فمن اجل شراء السلاح وبناء الحصون والقلاع وكسب الحلفاء وشراء حملة السلاح , كان يتم فرض االاتاوات والضرائب على السكان , مما اضر اقتصادياً بالمجتمع الحضرمي واسهم في انعدام الامن , وكثرة اعمال السلب والنهب
خضعت حضرموت للامام المتوكل اسماعيل بن القاسم , وارتبط هذا الخضوع للامام الزيدي بطبيعة الأوضاع السابقة من صراعات طائفية اسرية كثيرية على السلطة , اذ قامت المنافسة بين زعيمي آل كثير و هما بدر بن عبد الله وبدر بن عمر والى ظفار , فأرسل بدر بن عمر والي ظفار الى الامام يدعوه لاحتلال حضرموت ,فالقى بدر بن عبد الله القبض عليه وسجنه , وقد ادرك بدر بن عبد الله ان الامام المتوكل سيغضب لهذا
... يتبع...