المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذه هي مدينة المكلا (وبعض المديريات القريبة منها)


حبيب الوادي
20/10/2006, 09:41 PM
أ- مدينة المكلا :-

تقع مدينة المكلا على ساحل البحر العربي إلى الشرق من عدن ، وتبعد عنها بنحو (1080 كم) ، وقد أقيمت في منطقة سهلية بين البحر والجبل ، وظهور هذه المدينة وتاريخها بدأ في مطلـع القرن الخامس الهجري ـ الحادي عشر الميلادي ، إذ بدأ تأسيسها أو بمعنى آخر الاستقرار في موقعها في السنة (1035 ميلادية) عندما بدأت تتوارد أخبارها في المصادر الإخبارية ، ويرجع المؤرخ الحضرمي صالح الحامد أن هذه المدينة هي المدينة التي بناها الملك المظفر الرسولي بعد سنة (670هـ) ، وجعلها مدينة حصينة إذ قام ببناء الحصون حولها والأسوار الضخمة المنيعة ، وكانت تسمى قديماً بـ " الخيمة " في المصادر التاريخية ، ولم تعرف باسمها الحالي (المكلاء ) إلا عند إنشاء الإمارة الكسادية في سنة (1115هـ) ، ثم ازدادت شهرتها ومكانتها عندما اتخذتها السلطنة القعيطية حاضرة لها في سنة ( 1915م) ، وأقام بها السلطان واتخذها مقراً للحكم ، وتمتاز المكلا بطابعها المعماري المميز بروعة مآذنها ومبانيها البيضاء التي ترتفع إلى أربعة طوابق مشرفة على حافة شاطئ البحر ، ثم ترتفع هذه المباني تدريجياً متسلقة الجبل الذي يقف وراءها شامخاً ، ويعرف بقارة المكلا ، وقد حبتها الطبيعة بشواطئ رملية فضية ناعمة محاطة بالبساتين الخضراء المريحة للناظرين .

ومن أشهر معالم المدينة :

- قصر السلطان القعيطي .

- حصن الغويزي .

- المكتبة السلطانية .

1- قصر السلطان القعيطي :

يقع هذا القصر فوق لسان يمتد على الساحل عند بداية مدخل المكلا الرئيسي والذي كان يعرف قديما بـ ( بدع السدة ) ، أقيم هذا القصر في سنة ( 1925م ) في عهد السلطان غالب بن عوض القعيطي ، ويتكون من ثلاثة أدوار يحيط به سور بمساحة كبيرة وبناؤه متأثر بطابع العمارة الهندية الذي كان شائعا في ذلك الوقت ، فهناك مثلاً قصر الباع في غيل باوزير ، وقصر السلطان عبد الكريم فضل في حوطة لحج ، وقصره الآخر في كريتر عدن ، وحاليا تم استغلال القصر كمتحف يضم قطعاً أثرية إضافة إلى مخلفات سلاطين الدولة القعيطية .

ـ مكونات متحف المكلا :-

ينقسم المتحف إلى قسمين من حيث العرض المتحفي :-

أ- قسم الآثار القديمة :- ويضم كثيراً من القطع الأثرية والنقوش والعملات القديمة التي يعود تأريخها إلى عصور ما قبل الإسلام ، وهي التي عثر عليها من مواقع مختلفة من محافظة حضرموت ، ومنها قطع أثرية عثر عليها أثناء حفريات البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية في مدينة شبوة القديمة ، وقطع أثرية عُثر عليها وجلبت من حفريات البعثة الأثرية اليمنية السوفيتية أثناء مسوحاتها الأثرية في مستوطنات وادي حضرموت القديمة والمهرة .

ب- القسم الخاص بالسلطان : يحتوي هذا القسم على جناح السلطان القعيطي الذي يستقبل فيه الوفود ، ويعقد فيه الاجتماعات الخاصة بمجلس إدارة الدولة ، وقاعة العرش ، وهي تحتوى على نماذج من التحف النادرة وأدوات كانت متعلقة بشخصية السلطان ومعظمها مصنوعة من الفضة مثل كرسي العرش ، ومنها تحف مطرزة بالذهب وغيرها .

2- حصن الغويزي :-




يقع حصن الغويزي أمام مدخل مدينة المكلا الشمالي الشرقي ، وقد أقيم على صخرة تشرف على الوادي والطريق المؤدي إلى مدخل المدينة الشمالي الشرقي ، ويعود تاريخ إنشائه إلى سنة (1716م) في عهد السلاطين آل الكسادي ، وكان الهدف من إنشائه مراقبة الغارات العسكرية القادمة من اتجاه الشمال خاصة تلك الغارات التي كانت تشنها السلطنة الكثيرية التي اتخذت حينها من مدينة سيئون حاضرة لها ، ثم الغارت التي كانت تشنها السلطنة القعيطية التي كانت تتخذ من الشحر حاضرة لها ، وبعد استيلائها على المكلا اتخذتها كعاصمة لها بدلاً عن الشحر العاصمة الأولى ، ويتكون الحصن من دورين ـ طابقين ـ بالإضافة إلى بناء جدران فوق الدور الثاني إلا أنه ذو سقف مكشوف يصل ارتفاعه إلى ( 20 متراً ) ، يتم الصعود إليه عبر درج مرصوفة تصل إلى بوابته التي أقيمت في الجهة الشمالية ، ويبلغ اتساعها (1.20 متر ) ، وقوامه من مواد البناء المحلية وبالطابع التقليدي ، وأساساته الأرضية مبنية بالأحجار المهندمة أو غير مهندمة وبقية المبنى باللبن المخلوط بالتبن ، وسقوفه أقيمت على جذوع النخيل ، وقد طليت مؤخراً جدرانه الخارجية بمادة الجص .

يتكون الدور الأول من عدة غرف ، وعلى جدرانه الخارجية نوافذ عدة منشورية الشكل من جميع الاتجاهات ، والدور الثاني يتميز بنوافذه المتسعة ، أما سطح الحصن فمحاط بحاجز يصل ارتفاعه إلى (1.50 متر) عن مستوى السطح ، وعلى بعد (30 متراً) باتجاه الشمال الشرقي من الحصن يوجد صهريج للماء ـ خزان ـ أقيم بهيئة مبنى ، يرتفع عن مستوى الأرض (1.20 متر ) تحيط به قناتا مياه من الجهتين الجنوبية والغربية مبنية بالأحجار والقضاض كان الغرض منها تزويد الحصن بالمياه ، وإلى الغرب من الحصن توجد بناية أنشئت مؤخراً بالمقارنة مع تاريخ بناء الحصن شيدت باللبن فوق أساسات مبنية بالأحجار المهندمة أو غير المهندمة ، كما شيدت بعض أجزائها بأحجار أكبر حجماً من أحجار الحصن ، وقد طليت جدرانها بالجص ، وربما أن هذه البناية هي حصن دفاعي آخر إلى جانب حصن الغويزى الذي كان بمثابة حراسة لبوابة مدينة المكلا التي اندثرت مؤخراً .

3-المكتبة السلطانية :-

تقع المكتبة في وسط مدينة المكلا ، وقد أقيمت فوق سقف مسجد عُمر ، وكان تأسيسها سنة (1941م) في عهد السلطان القعيطي صالح بن غالب القعيطي الذي زودها بالكتب والمراجع والدوريات التي اقتناها من الهند والمكتوبة باللغات الأجنبية والعربية ، وبعد الاستقلال في سنة (1967م) ، أضيف إليها مجموعة الكتب والمطبوعات التي كانت بمكتبة الجماهير ، وتم تغيير اسمها بعد ذلك من المكتبة السلطانية إلى المكتبة الشعبية ثم تحولت هذه المكتبة فيما بعد تحت إشراف المركز اليمني للأبحاث الثقافية والآثار والمتاحف ، وبعد الوحدة اليمنية المباركة عام (1990م) أصبحت تحت إشراف مكتب الهيئة العامة للآثار والمخطوطات والمتاحف فرع المكلا ، تحتوي حالياً على ما يزيد عن أثني عشر ألف كتاب تتوزع في شتى نواحي العلوم والمعارف بمجالاتها المختلفة ، أما المخطوطات التي كانت من ضمن ممتلكات المكتبة فقد تم نقلها إلى مكتبة الأحقاف في تريم .

ب - غيل باوزير :

يقع غيل باوزير إلى الشمال الشرقي من مدينة المكلا ويبعد عنها نحو (43 كيلومتر) ، وهو أرض واسعة فيها ينابيع ماء غزيرة جارية عليها كثيراً من أشجار النخيل وأكثر ما يزرع عليها التبغ وهو من أجود الأنواع المشهورة في حضرموت خاصة وفي اليمن عامة ، وينسب الغيل إلى الشيخ عبد الرحيم باوزير مـولى الدعامـة بـن عُمر صـاحـب الغيل الأسفل المسمى بغيل عمر، وغيل باسودان، وكان هذا الغيل موجوداً قبل سنة (743 هجرية) وأول من بنى بالغيل الأسفل الشيخ عمر بن محمد بن سالم باوزير سنة (716هـ) ، وكان أمرالغيل لآل باوزير والعواثبة المذحجّيين ، ينتمون إليهم بالخدمة ويندبون عنهم ، وفي أوائل القرن التاسع الهجري استولت على بعض أجزاء من الغيل فرقة من العواثبة يقال لهم آل عمر " باعمر" ، فانتزعوا من آل باكثير بعضاً من سلطتهم على الغيل وكونوا لهم دويلة أو شبهها ظلت حتى قضى عليها السلطان عوض بن عمر القعيطي في مطلع القرن العشرين الميلادي.

ثم سكن في الغيل إلى جانبهم جماعة من يافع يطلق عليهم آل همام وسيطروا بدورهم على بعض من الغيل ، وفي سنة (943هـ) بنى السلطان بدر " أبو طويرق الكثيري " (922هـ-977م ) حصناً في الغيل يطلق عليه اسم (حصن الغيل ) ثم انتقل أمر الغيل إلى القعيطيين بعد سيطرة القعيطيين عليه وهكذا ظل يتبع السلطنة القعيطية حتى الاستقلال الوطني من الاحتلال البريطاني في سنة 1967م خلفت السلطنة القعطية موقعين من مأثرها هما :

ـ حصن السلطان

ـ قصر الباغ

ـ عين الحومة

ـ حصن العوالق

1- حصن السلطان :

يقع حصن السلطان في مدينة غيل باوزير في الشمال الشرقي من المكلا وتبعد عنها نحو(43 كم) ويقع في وسط المدينـة بدأ بناؤه في سنة (1284هـ) أثناء حكم الأمير منصر ابن عبدالله بن عمر القعيطي (حاكم الغيل) ، وهو عبارة عن مبنى مكون من أربعة أدوار ، وفي كل دور من أدواره يحتوى على عدد من الغرف ماعدا الدور الأخير (الرابع) فقد تم بناء نصفه فقط وترك النصف الأخر منه ، ويتوسط مبنى الحصن صحن مكشوف وقد استخدم هذا المبنى كمقر لحاكم الغيل وسكن لأهله ويمتد من الحصن خندق سري يصل إلى الجهة الشرقية من سور المدينة إلى جوار المسجد الجامع كان يستخدم كطريق أمن يمكن للحاكم أن يهرب من خلاله إلى خارج المدينة في حالات الخطر وهذا ما نجده كان شائعاً في بعض مدن اليمن القديم مثل براقش ومقولة .

وفي سنة (1944م) تم تحويل مبنى الحصن إلى مدرسة للتعليم المتوسط سميت بوسطي غيل باوزير كانت المدرسة الوحيدة بالسلطنة القعيطية آنذاك وقد اشتملت على قسم داخلي للطلاب القادمين إليها من عموم قرى ومدن السلطنة القعيطية آنذاك وحفلت هذه المدرسة بالكثير من الأنشطة كالرياضة والزراعة والصحافة والمسرح والرسم والفنون والثقافة وغيرها لإزكاء روح التنافس بين الطلاب تم تقسيمهم إلى ثلاث فرق هي : فريق الوادي ، وفريق الأحقاف ، وفريق الينبوع ... ولم يكن التنافس بين هذه الفرق في الأنشطة فقط بل وكذلك في التحصيل العلمي والمعلومات العامة فكانت هناك الأمسيات المختلفة وكل عام كانت تحتفل المدرسة بعيدها السنوي الذي يحضره السلطان شخصياً ، كما تم زرع المساحة الخلفية للحصن لتشكل حديقة جميلة تحيط بالمدرسة من ثلاث اتجاهات ، وكانت تتبع المدرسة ملاعب لكرة السلة والطائرة والتنس وملعب مشجر لكره القدم وظلت حتى أواخر الخمسينات من هذا القرن ، والمبنى اليوم قد تهدم الجزء الغربي منه لعدم صيانته في الفترة الممتدة من مرحلة الاستقلال الوطني وحتى سنه (1994م) وفي هذه السنة وفي أثناء حرب الردة والانفصال والدفاع عن الوحدة اليمنية المباركة أحرق الجزء الشرقي مما أدى إلى تهدم وسقوط الطوابق العليا .

2- قصر الباغ :

يقع غرب مدينة غيل باوزير شيده السلطان عمر بن عوض القعيطي في العقد الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي ليتخذه سكنا صيفياً له والأفراد عائلته السلطانية ، ونمط بنائه متأثراً بالنمط الهندي المعروف ويشابه قصر السلطان القعيطي في المكلا ، وكذا قصر السلطان عبد الكريم فضل في الحوطة لحج وغيرها من القصور التي بنيت بتأثير العمارة الهندية فهذا القصر مكون من دورين يحتويان على العديد من الغرف ، وقد أقيم وسط حديقة رائعة الجمال كانت تضم العديد من الأشجار المتنوعة التي جلبت بعضها من أرض الهند والأشجار المزروعة فيها كانت من أشجار النارجيل وأشجار النخيل والجوافة والبيدان وشجرة الزينة المعروفة باسم ( ذقن الباشا ) التي يزيد عمر بعضها أكثر من مائة عام وهي شجرة ذات رائحة عطرية خاصة في الليل ، كما كان القصر يحتوي على مسبح كبير يتم تزويده بالماء من البئر المحفورة في حديقة القصر، وفي الناحية الغربية من السور المحيط بالقصر شيد مبنى خاصاً بخدم السلطان ، أما حالة القصر اليوم فيرثى لها .

حبيب الوادي
20/10/2006, 09:42 PM
3- عين الحومة :

تقع الحومة في غيل باوزير وتبعد عن المكلا نحو (46.5 كم) في اتجاه الشمال الشرقي وتقع ضمن قرية القارة التي تقع شمال الغيل في غربي الحزم ، ويذكر المؤرخون أن القارة أقدم من الغيل وأن الشيخ عبد الرحيم باوزير كان يجلب منها لبناء مسجده بالغيل في منتصف القرن الثامن الهجري ، وفي قرية القارة جامع منسوب للسيد علي بن عبدالله المغربي يقال أنه بناه في القرن الثامن الهجري ، والحومة التي تقع في قرية القارة هي عبارة عن حوض مائي طبيعي دائري الشكل تقريباً يبلغ قطرها (40 متراً ) تقريباً وتشتهر المنطقة التي تقع بها الحومة بأنها عبارة عن صبخات تكثر فيها المياه يتم استغلالها للأغراض الزراعية وقد تم إقامة شبكة ري في منطقة جبلية وعرة بطريقة هندسية بديعة تعكس مدى مهارة تصميمها وكيف جعلت الحاجة إلى المياه تبدع في اختراع قنوات ري في مناطق صخرية وعرة ، وتصل تلك الشبكة من القنوات إلى الأراضي الزراعية الشاسعة المجاورة لقرية القارة .

4- حصن العوالق :

يقع حصن العوالق في قرية الحزم صداع على غيل باوزير ويبعد عن المكلا نحو (43 كم) في شمالها الشرقي ، وقرية الحزم وصداع أرض واسعة من أعمال غيل باوزير بدأ ظهورها في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري عندما اتفق الثلاثة الأمراء عمر بن عوض القيعيطي، وعبدالله بن علي العولقي ، وغالب بن محسن الكثيري ، أثناء ما كانوا يخدمون في صفوف الجيش في حكومة حيدر أباد في الهند ، على تكوين دول لهم بحضرموت وكان الأمير عبدالله بن علي العولقي كثير المال ، كريم النفس ، شجاع القلب ، فبدأ يرسل إلى حضرموت بكثير من الأموال لمواصلة العلويين ولبناء المساجد والسقايا ، كما بدأ بشراء الحزم ، واختار القارة المعروفة هناك لبناء حصنه عليها وهو المعروف بحصن صداع الذي يقول فيه شاعرهم :

سلام ألفين يا حصن فوق قارة بناك العولقي مايعَّولْ بالْخَساَرةُ

وكانت للأمير العولقي عدة مراكب شراعية في البحر تعمل على نقل ما يحتاجه من الهند ويحضرها إلى قرية الحزم وصداع وكانت نفقاته على الحزم وصداع قد بلغت ثماني ألف روبية ، ونتيجة للصراعات التي كانت قائمة في حينها بين السلاطين القعيطين من جانب ، والحلف الثلاثي لآل باكثير ولآل الكسادي وللأمير العولقي من جانب آخر فقد استطاع السلاطين القعيطيون من هزيمة ذلك الحلف واستولوا بذلك على غيل باوزير وعلى الحزم والصداع في سنة (1293هـ) ، وبعد وفاة الأمير عبدالله العولقي في سنة (1214هـ) خلفه أبنه الذي ظل يحارب الدولة القعيطية لاستعادة الحزم وصداع ولكنه عاد خائباً وقد بلغت خسائره مبالغ ضخمة واستقر في حيدر أباد في باكستان الهند ، وما كان من آل القعيطي إلا أن نقلوا بوابة حصن صداع (حصن العولقي ) إلى حيدر أباد ووضعوها في الطريق الواسعة فمات غبناً في سنة (1294هـ) ، كما دمروا الحصن بالمنجنيق .

وحصن العولقي أقيم على قارة تحدها من الشمال قرية صداع ومن الغرب قرية حباير وتنتشر حوله واحات النخيل الشاسعة ، وكان الحصن بهيئة قلعة ضخمة يحيط بها سوران أحدهما داخل الآخر الأول يضم في أركانه أبراجاً دفاعية دائرية كبيرة مشيدة بالأحجار ويحتوي الثاني على أبراج دفاعية قائمة على قواعد دائرية مشيدة بالأحجار ومطلية بالجص تضم ثلاثة منها باستثناء البرج الشرقي مزاغل لإطلاق النار ، وهناك تحصين ثالث يتصل مباشرة بالركن الغربي للتحصين الأول ويمتد بنفس اتجاهه ، وبشكل عام فأن بناء القلعة غير منتظم الشكل ، كما أن سمك الجدران مختلفة ، وأحجام الأبراج متباينة والمسافات بينها غير متساوية .

وإلى الغرب والجنوب من القلعة تمتد أطلال مستوطنة شيدت مبانيها باللبن ، تنتشر عليها شقافات فخارية مختلفة الأنواع وكسر من خزف البورسلين يعود تأريخها إلى الفترة بين القرنين ( السادس عشر والثامن عشر للميلاد ) .

حبيب الوادي
20/10/2006, 09:45 PM
اريبط الحضارم بأندونيسيا حينما وصل التجار الحضارم الى شبه القارة الهندية ووطد وا نفوذهم في هذه الجهة ، ولم يكن لوجودهم فيها أثر بارز في المجال التجاري أو الدعوة الى الله ، ولكن جعلوا من شبه القارة الهندية منطلقا لجهة أخرى ، وهي جزر الهند الشرقية أو ما كانت تسمى في التاريخ القديم جزر ماليزيا ، وتشمل هذه المنطقة جزر الملاية وأندونيسيا وسنغافورة وصباح وسرواك وجزر الفلبين ، فقد ذكرت كتب التاريخ الصينية والغربية على السواء أن التجار العرب القادمين من جنوب جزيرة العرب قد دخلوا جزر الهند الشرقية في النصف الأخير من القرن الثامن الميلادي ، وحمل هؤلاء الدعوة الاسلامية مع تجارتهم مهتدين بأمر ربهم القائل ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) فقد وجد هؤلاء التجار شعوب هذه الجزر يدينون بعبادة الأوثان والهندوكية والبوذية ، فاستطاعوا اقناعهم وتحويلهم الى الاسلام بأسلوب حسن المعاملة والأخلاق القويمة فقد كتب الدكتور أديب فحول في كتابه ( الاسلام في الشرق الأقصى ) قائلا (ان هؤلاء التجار العرب استطاعوا أن يصلوا بدعوتهم الى الأسر الحاكمة في هذه الجزر وحظوا باحترام هؤلاء الحكام فزوجوهم بناتهم ، وكان من أثر هذه الدعوة أن أعلن حاكم فيرا اسلام منطقته عام 879 هـ الموافق 1474 م وقد تتابع بعد ذلك حكام الجزر اعلان اسلام جزرهم . وعندما زار أبن بطوطة جزر الهند الشرقية ومنها جزيرة سومطرة عام 746 هـ الموافق 1345 م وجد الاسلام باسطا نفوذه في هذه الجزيرة بفضل التجار الحضارم . ومما ذكرته كتب التاريخ أن أول مفت عرفته جزيرة سولو هو السيد أبوبكر في القرن الرابع عشر الميلادي ، وهو زوج بنت راجا باغنيرا حاكم سولو . ( انظر كتاب الاسلام في الشرق الأقصى ) ، ولقد حمل الحضارم في هجرتهم الى أندونيسيا وسائر جنوب شرق آسيا كل معتقداتهم وعاداتهم فصبغوا هذه البلاد بصبغتهم العامة ، اذ نشروا فيها العقيدة السنية وفقههم الشافعي وطرقهم الصوفية وكل عاداتهم وتقاليدهم ، فتأثر بهم سكان تلك الجزر لكونها شعوبا لا حضارة لها ويعيشون عيشة بدائية ، وعلى يد هؤلاء المسلمين تم نقل هؤلاء من البدائية الى التطور الحضاري واستمر نجم الحضارم في التألق حتى صار كثير من حكام تلك الجزر وسلاطينها من الحضارم ووجد الحضارم مرتعهم في تلك الجزر في المجالات كافة وأثروا فيها ثراء عظيما ، وعكس هذا الثراء أثره على حضرموت كلها ، وتوافد الحضارم الى تلك الجزر وشكلوا فيها جاليات ضخمة وأطلقوا على جزيرتي جاوا وسنغافورا ( جنة الدنيا ) من فرط اعجابهم بها ، وقد أثرت طبيعة هذه الجهة في الحضارم ، فنبع منهم العديد من الأدباء والعلماء والمثقفين ، فأدخلوا على أنفسهم وعلى موطنهم حضرموت عددا من أساليب الحضارة كالجمعيات والصحافة والمدارس الحديثة ، ونتيجة لذلك أسس مجموعة من العلماء والأدباء والمثقفين والتجار العقلاء اول جمعية يعرفها الحضارم في مهاجرهم والوطن ، وذلك عام 1321 هـ الموافق 1905 م في مدينة سرابايا ، وتحرص هذه المدارس على تعليم الدين الاسلامي واللغة العربية وجلبت لهذه المدارس المدرسين ، ومن أبرزهم الشيخ أحمد السوركتي وهو عالم سوداني من أصل مصري ، وطلب العلم بعد السودان في الحرمين الشريفين ، ثم تعاقد مع جمعية خير بجزيرة جاوا بواسطة ابن مفتي الشافعية بمكة المكرمة السيد محمد بن حسين الحبشي . واستمرت هذه النهضة العربية في جاوا وحصد العرب خيرها ، ولكن أعداء الاسلام في تلك الجهة كانوا يرصدون هذا النشاط ، ومن أبرز هؤلاء الأعداء الكنيسة الأوربية التى أذهلها انتشار الاسلام في أندونيسيا وجنوب شرق آسيا ، ومتانة عقيدة المسلمين الذين لم يتقبلوا التبشير النصراني ، بل رفضوه ، ولكن الكنيسة لم تيأس ، وبدأت بالبحث عن أيباب رفض سكان تلك الجزر للنصرانية ، ومن وراء نشر الاسلام في تلك الجزر ؟ فتوصلت الى أن سبب متانة العقيدة الاسلامية تلقي هؤلاء السكان هذا الدين بصفاته ةنقاته ، ولكون الدين الاسلامي يتجاوب مع فطرة الانسان ويوثق عراه بالمحبة والتماسك بين المسلمين . وأما من نشروا الاسلام فقد ذكروا أنهم العرب الحضارم القادمون من جنوب الجزيرة العربية ، وبعد أن وصلت فتنة بين العرب واظهارهم أمام الأندونيسيين بمظهر الانحطاط والتمزق حيث ان العرب في نظر الاندونيسيين مثلهم الأعلى ، ومن خلال تركيز بحثهم حددوا نقاط الضعف التي نفذوا عن طريقها الى صفوف العرب . ونوجز هذه النقاط في الاتي :

حبيب الوادي
20/10/2006, 09:45 PM
اولا :
استغلالهم للصراعات القبلية التى حملها الحضارم معهم من بلادهم الى جنوب شرق آسيا ، ومن أبرزها صراع بين نشاز من الحضارم والعلويين .
ثانيا :
كون معظم العلماء والدعاة من العلويين وأنصارهم من مشايخ حضرموت واعتزاز السادة العلويين بنسبهم الى بيت النبي عن طريق الحسين بن علي بن أبي طالب وأمه فاطمة الزهراء بنت الرسول ( ص ) ،
ثالثا :
لكون المذهب الفقهي الذي ينشرونه ويعتنقونه في أندونيسيا هو المذهب الشافعي ، فاستغلوا نقطة شرط الكفاءة في النكاح التى لا تجعل الذين لا تعرف أنسابهم أكفاء لبنات المنسوبين ، ومن يعرف نسبهم . وأخذوا يشككون أهالي أندونيسيا في الاسلام .
رابعا :
لكون الحضارم ينتهجون في سلوكهم منهج الصوفية الذي يدعو للزهد والتقوى والورع والاعتقاد في الأولياء والصالحين والتماس البركة منهم وجلسات الحضرات والخلوات واقامة الزيارات السنوية لساداتهم ومشايخهم .
هذه هي النقاط التى وجدت المأساة بين الحضارم بسببها اذ نفذت الكنيسة خطتها فيهم ، فقد انجفعوا في هذا المخطط من غير وعي كما أعتقد . ونسرد هنا ملخصا لهذه الأحداث المحزنة التي حلت بالحضارم من مطلع هذا القرن الميلادي ولولاها لانتشر الاسلام في اليابان وما حولها من الأقطار ، وهذه هي القصة :
عندما كان الشيخ أحمد السوركتي آنف الذكر في احدى جولاته في البلاد الأندونيسية اذ سئل سؤالا عن صحة زواج العلوية من غير علوي هل يصح النكاح ؟ فأجاب الشيخ السوركتي بصحة النكاح من غير أن يلتفت الى مذهب المسلمين في اندونيسيا وهو الممذهب الشافعي الذي يشترط النسب ، فراجت هذه الفتوى وانتشرت كانتشار النار في الهشيم ، وه1ا مما يثبت أن هناك أيادي خفية لعبت بالقضية ، وعلى أثر هذه الفتوى رد العلويون على فتوى الشيخ أحمد السوركتي منطلقين من مذهب الامام الشافعي وأقوال الشافعية في هذه المسألة ، وتصاعد الصراع حتى انسلخت جماعة من جمعية خير وأسسوا جمعية تحمل اسم جمعية الاصلاح والارشاد عام 1332 هـ الموافق 1914 م ومقرها مدينة جاكرتا وقد نص مؤسسوها في دستور هذه الجمعية عدم قبول العلوي في قيادة هذه الجمعية ، وهذا مما زاد من شدة النزاع بين الفريقين ، وقد أخذ كل فريق له منبرا يعلو صوته منه ويرمى بقذائفه على الفريق الآخر ، فأسس العلويون صحيفة الاقبال ، وأسست جمعية الاصلاح والارشاد صحيفة الارشاد ، ولم تقف هذه المهاترات على هذا الحد بل تجاوزته الى الصحف المصرية والأ ندونيسية الناطقة باللغة الجاوية ، وانبرت أقلام الفرقين تتبارى فيما بينها وتعمق التفرق بين الحضارم . وكان من آثار هذا النزاع تأسست رابطة العلويين وتأسس العديد من المجلات فبلغ عددها عشرين مجلة . ومن أشهر الكتاب في حزب العلويين وأنصارهم العلامة علوي بن طاهر الحداد وعيدروس المشهور والشيخان محمد بن سالم بارجاء وعمر بن أحمد بن محمد بارجاء والشيخ هادي بن س عيد جواس وغيرهم كثير .
ومن أقلام جمعية الاصلاح والارشاد الكاتب صلاح البكري والشيخ أحمد السوركتي وهو من مؤسسي الجمعية ومدير مدرسة الاصلاح والارشاد ، وعمر منقوش وسعيد مشعبي وغيرهم . واستعرت هذه الفتنة وكفر بعض الفريقين بعضا ودس كل فريق على الآخر لدى الدول فقد اقحمت الدول نفسها في هذه الفتنة فتدخلت حكومة هولندا وانجلترا وشريف مكة والملك عبد العزيز والسلطان القعيطي والكثيري . وبلغت هذه الفتنة ذرونها عندما حدث الصدام الدموي الذي قتل وجرح فيه العديد من الفريقين . وعانى الحضارم الويلات من شر هذه الفتنة ووقعت القطيعة وكاد لا يسلم منها أحد وطار شرها الى حضرموت وبقية مهاجر الحضارم ، وما زالت حتى هذا التاريخ معششة في نفوس الكثير من الحضارم ولا سيما ما فوق الأربعين ، وحققت بذلك الكنيسة هدفها اذ شغلوا حملة الاسلام بانفسهم وصغر الحضارم في نفس المسلمين الاندونيسيين وأوجدت فيهم ردود فعل أوهنت من نشر الدعوة الاسلامية في الجزر الاندونيسية وما حولها ، ولم تكن جذوة الخير قد انطفأت لتترك الفريقين في تناحرهم ، بل قيض الله من أمة محمد رجالا كثيرين يعملون على رأب الصدع ووصل ما انقطع ، ولكن الذين كان في قلوبهم مرض وفي آذانهم وقر ، وأعمى الحقد قلوبهم لم يستجيبوا لداعي الخير فمن أول المحاولات التي بذلت لجمع شتات هؤلاء القوم الذين مزقوا أنفسهم وأفسدوا ما أقامه آباؤهم من مجد ، فقد أحس الجميع بفداحتة المأساة فاجتمع أهل الرأي تحت تأثير الحاجة لمخاطبة الدولة الأندونيسية وحق العرب المشروع في أندونيسيا فأوجدوا لجنة لتلم الشعث تحمل اسم ( لجنة الاصلاح بين العرب ) وشكلت هذه اللجنة وفدا ليطوف في أرجاء البلاد الأندونيسية ويحضر لمؤتمر عام يشمل جميع العرب المقيمين باندونيسيا ، وكان هذا الوفد قد شكل برئاسة السيد اسماعيل العطاس عام 1337 هـ الموافق 1919 م ، ولكن هذه اللجنة لم توفق في مجهوداتها .
وقد ساهم السلطانان علي بن منصور الكثيري وغالب بن عوض القعيطي الحضرميان في ازالة أسباب الشقاق باصدارهما بيانهما بتاريخ 17 رمضان 1337 هـ الموافق يوليو 1919 م الذي يناشد رعايا السلطانين الحضرميين المقيمين بأندونيسيا لا زالة أسباب المزاع والشقاق والكف عن المهاترات ولكن القوم لم يستجيبوا لهذا النداء .
وتتابع المصلحون من شتى البقاع ، فقد سعى حسين أفندي عابدين من سنغافورة للصلح بين الفريقين وأدخل مشاركة الحكومة البريطانية معه بتمثيل قنصلها ، ولكن أحبط مسعاه وباء بالفشل كغيره وفي عام 1346 هـ 1927 م وصل الى اندونيسيا السيد العلامة الأديب عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف فطرق مخلصا باب الصلح بين الفريقين وكاد الرجل يوفق بعد أن وضع للصلح القواعد الآتية :
اولا :
ترك السباب والشتم من الان ويدخل فيها عدم الطعن في الأنساب ، وعلى الطرفين منع صغارهم وسفهائهم من ذلك .
ثانيا :
مذهب الحضرميين جميعا واحد وهو المذهب الشافعي فما اختلفوا فيه من شيء فمردهم الى المعتمد منه .
ثالثا :
حقوق الاسلام مبذولة وما مضى موضوع كله تحت ( القدمين ) ،
وكن ذهب مجهوده أدراج الرياح ، وفي هذه الأثناء بذل الشيخ عوض شحبل مجهودا للجميع بين الطرفين ولكن لم يوفق أيضا ، وحينما طال عمر الشقاق بين العلويين والارشاد وتفاقم بينهما الأمر سعى المصلح محمد عبد الله العمودي فدعا الى الوحدة بين جميع الحضارم خاصة والعرب كافة ، ولكن دعواه كانت صيحة في واد لم يستمع اليها أحد ، وذهب جهده كما ذهب جهد من قبله .
وعندما علم الملك عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية بما حل بالعرب الحضارم في جزر الهند الشرقية من شتات وفرقة وتناحر ومعارك كلامية ودموية نهض بمسئوليته الاسلامية فسارع بتكليف مندوبه القنصل في سفارة سنغافورة السيد ابراهيم السقاف لتوجيه رسائل الى الفريقين المتنازعين يدعوهم الى أن يفيء الجميع لحكم الله وهذه الرسالة على لسان الملك عبد العزيز ، فوجه السيد ابراهيم السقاف هذه الرسائل المكلف بها الى كل من رابطة العلويين وجمعية الاصلاح والارشاد ، ولكن جمعية الاصلاح والارشاد ردت على قنصل المملكة العربية السعودية بسنغافورة ردا جافا ، فاعتبره ابراهيم السقاف ( القنصل ) اهانة له ، فطلب من الملك عبد العزيز اعفاءه من هذه المهنة ، وتوقف ذلك .
وما ان طفحت الصحف والمجلات المصرية بالمقالات المتبادلة بين الفريقين أي رابطة العلويين وجمعية الاصلاح والارشاد التى شنعت كل فرقة بالأخرى وطال زمن النزاع بين الفريقين أكثر من سبعة عشر عاما ، فقد بعث كل من الشيخ الأحمدي الظواهري شيخ الأزهر الشريف والأستاذ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار والرابطة الشرقية لكل من السيد ابراهيم السقاف والأستاذ أحمد السوركتي ليعملا على ازالة الشقاق بين الحضارم في أندونيسيا ، ولكن هذه المساعي باءت بالفشل .
وبقى الصراع بين الفريقين حتى عافها كل مفلس ولكن دخل في الموضوع عنصر جديد نت المولدين من كلا الفريقين ، فنبذا هذا العنصر هذه الخلافات والعداوات وشكل من نفسه فريقا جديدا طالب بحقوقه وأخذ دوره في المجتمع الأندونيسي ، ونبغ من هؤلاء العديد من العلماء والأدباء والصحفيين وأساتذة الجامعات وفي شتى فروع المعرفة من طب وهندسة وغير ذلك ، وفي نفس الوقت جف منبع الهجرة الى أندونيسيا نظرا لظروف الحرب العالمية وتردي الأحوال الاقتصادية والسياسية في جنوب شرق آسيا ولكن ما زال هيكل هذا الصراع موجودا متمثلا في كيان هذه الجمعيات التي ما زالت قائمة .

شيخ حضرموت
21/10/2006, 01:29 AM
جزاك الله خير اخي الحبيب حبيب السقاف على نشاطك الكبير

شيخ حضرموت
21/10/2006, 01:30 AM
توثيق جميل لمدن ومناطق حضرموت
مشكووووور حبيب

الورده
27/10/2006, 09:11 AM
مشكووووور ياحبيب ويعطيك العافيه

الورده
27/10/2006, 09:13 AM
ماشاء الله علينا يالحضارم تاريخ مجيد

مشكووووووور حبيب

حبيب الوادي
28/10/2006, 09:14 PM
http://www.moq3.com/pics/up/g_26_10_06/4f7d4620bd.gif (www.moq3.com)

على مروركم الكريم

حبيب الوادي
29/10/2006, 09:00 AM
http://www.moq3.com/pics/up/g_26_10_06/ab4d2fb387.gif (www.moq3.com)


على مروركم الكريم