المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 22 مايو يوم ضياع الجنوب


حبيب الوادي
19/05/2007, 05:08 AM
صنعاء / لندن " عدن برس " 17 / 5 / 2007

( بقلم : ابو عهد الشعيبي )

تأتي ذكرى ذلك اليوم الأسود ِ، ومعها يعود الغليان للذاكرة المنتفضة، وما بين ذكرى حلم وذكرى ألم تظل ممزقه بحنين وأنين وصمت واحتقان متأهب، فكسرت الخبز التي صارت اليوم كل الحلم والمرتجا عند بسطاء وعوام الجنوبيين كانت كحقيقة كافيه لأن تجعل مؤشر الذاكرة في جمجمتي عند العلامة الصفرية لفقه إحداثيات المكان ونوع الزمان وسبيل الحركة والعنوان كل شي عدم ومخيف حتى بكرة كلمة مخيفة !!

تصوروا كم هي الفزعة حين يصير الغد مخافة !!!كنا نأمل بالغد ونطمح بالغد ونعيش للغد واليوم صار الغد كابوس يأرق الكاهل كل لحظة ، فصار الغد غلاء وفقر وقهر جديد وتشريد ، حتى أصبحت المأساة بامتداد ثواني الليل والنهار !!فكل شي راح منا كجنوبيين ولم نعد أصحاب كلمة أو فصل أو رأي في شؤون حياتنا ووطننا ومستقبلنا ! وكل شي يُنتزع منا في الجنوب بقوة باطل وغطرسة الشمال حتى أجسادنا التي


خلقها الله مكسية العظام صارت عارية من دون لحم بعد الإفقار ، ولكن الاعتزاز بالنفس يسترها ويقيها شر المنزلق والوقوع في متاهات الفاقة ، وتقاسيم وجوهنا التي تشويها المعاناة ويتلذذ باختزالها الهم لا تزال رغم ذلك تجسد انتمائنا لذلك المربع المثخن بالجراحات .. لم يعد لنا من أحلام غير الخلاص من الشمال ولم تعد نفسيتنا مغرق بالأوهام كما كانت ، فقد أدركنا إن الوهم لا يصنع مجدا ولا يبني وطن ولا يغني ويسمن من جوع ،

ومش مهم لو إنا أدركنا هذا كله متأخرين ولكن المهم إن إدراكنا هذا أتا ولا نزال نحيا وبعروقنا دم !فأحلام الوحدة والقومية والعروبة فأولئك الذين حاولوا و يحاولون حملها على المعنى بمغالطه أو بدون من بني الجلدة من سياسيين ومتحزبين نراهم وقد انتكسوا وخابت مساعيهم وضنونهم وآمالهم وأصبحوا مساكين وربما في قلب الحسرة هم وسيختفون فهم في تلاش مع كل تعديل وتغيير وانتخاب بعد إن ضاع المرسى وغرقوا !! يرددون أخواننا " الشماليين " هذه الأيام كلمات جوفاء وحمقاء ـ أنا أراها هكذا وليسوا هم من يرى ، فتجدهم يقولون توحدنا ووحدة وعيد بالوحدة واحتفالات وبهرجه وغير ذلك ، ولكنهم من حيث هو الغباء يلتهمهم كالعادة لا يدركون إن تلك الذكرى والمسمى ـ عندنا لها حديث آخر ومسمى آخر واحتفال من نوع آخر مختلف عن احتفالهم تماما ! وليتهم يكتفون بترديد هذه الهلاميات مع أنفسهم وبإطارهم بدلا من محاولة فرضها باطلا علينا وبأوساطنا عبر احتفالات وهمية مشتراه برخص ثمن في بعض مناطقنا الجنوبية وبعض المنابر التي نحن وهم فيها حاضرون فو إن ذلك يدخل بتفكيرهم لكان ربما أفضل لأن الخروج على الإطار معناه صناعتنا أعداء بعزيمتهم وبإرادتنا ..هم يدركون كل شي ولا يحتاجون من يذكرهم أو يرشدهم ولكنهم يغالطون أنفسهم ويقفزون على أسوار الحقائق والواقع مع كل مرحله وحالة فالقفز والافتراء حيلتهم السرمدية دائماَ ـ يدركون إن تضاريس النفوس الجنوبية متشبعة باحتقان وبركان لو فاض لكان زلزال مدمر عليهم وقد يفوق زلزال صعدة حتما لو أراد الله إن يفجره !وبدون وعي لا يزالون مصرون على إن الموجود فيما بيننا وبينهم بعد كل الذي عملوه فينا وحدة ! إنها الحقيقة النكراء تلك التي يحملون والتي وزنها صفر من ذلك الوعاء الفارغ ..إنها صنيعتهم ومنجزهم وتفاخرهم هذه الأسطوانة النتنة ، وعجبا والعجب هنا بمأخذ الدين ومعاملاته ومعانيه السامية إن نراهم يتباهون بمنجز هو ظلم وقهر وتنكيل على أخوانهم في العروبة والدين ـولا أدري ما إذا كنا لا نزال كذلك في نظرهم مع إن الفتوى لا تزال ..!ولا أدري أيضاً فربما للمعادلة عندهم حسابات أخرى لا دخل لها بالدين ولا بالقيم ولا بقضايا بحجم الهوية والأوطان والأنين والصمت والفناء ولا يحزنون فالموجود أصل وصورة وشكل ولون بحياتنا في الجنوب هو احتلال للجنوب ونهب لأرضه وثرواته وإفقار لأهله من قِبل الشمال وليست وحدة أبدا كما أردناها نحن بتضحياتنا عام 90م 22مايو المنتهي !فلا يوجد شي على الواقع يؤكد أبسط مقومات للوحدة مع الجنوب منذ إن أرادوها هكذا فوضى وقتل وتدمير وتكفير ! فالوحدة بكل الأعراف تعني دخول طرفين أو أكثر في إطار أو كيان واحد مع وجود مواثيق وضمانات واتفاقيات ومصالح مشتركة بين شركاء التوحد إلا في قاموس علي عبد الله صالح فكل ذلك غير محسوب لها .. سأخاطب الإخوان الأعزاء من أبناء الشمال وكلي أمل بتفهمهم ..وأقول لهم بشي من الحقيقة لعلهم يأخذوني بمأخذ قد يروق لهم إن كانوا يفقهون مرمى مخاطبتي ومقاصد قولي ـأقول لهم
نعم قد لا يكون الوقت مناسباً لاستعادة الحق الجنوبي اليوم ، إن الدهر دول ، وإن الله قال "بمعنى" آيته الكريمة" فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " فالظروف علينا في الجنوب اليوم قاهرة ، والرجال لم تفيق جلها كما يجب بعد ، والنهوض الشامل ربما في حالة تأرجح بين مد وجزر ، والليل لم يختلسه الفجر بنوره ليمنحه الشروق كاملا ، والممارسات الحمقاء لا تزال تشل الصف بين الفينة والأخرى.. كل هذه نسبياً عوائق وإشكالات موجودة في حياة الجنوبيون اليوم ولا ننكرها أو نكابر بعدم الاعتراف بوجودها ، لكن تبقى الحقيقة المؤكدة في صدور الجنوبيون وعقولهم ودمائهم وصمتهم وأنينهم جميعهم دون استثناء أطفال ونساء وكهول ورجال تقول بأن الشمال غازي ومستعمِر ويمارس طواغيته وعصاباته على الجنوب الأرض والإنسان والتاريخ والثروات والهوية كل أصناف القهر والباطل والتنكيل والنهب والإذلال منذ 94م ، وهذه الحقيقة التي بلا شك يدركها كل شمالي صغر أم كبر من بائعي العربات والمفارش والبسطات إلى المتسولين والشحاتين والمخبرين والجلادين إلى هوامير الفساد وتجار الحروب والغنائم والفيد والعائشين على الفتات إلى كل أشراف وقبائل الشمال في قراهم ومدنهم والمهجر !!كلهم يدركون إننا في الجنوب اليوم قد بلغنا النضج الكامل والفهم العميق للحقائق بتفاصيلها وللأوضاع برمتها وحذافيرها وإن وجهتنا باتت واضحة وضوح الشمس في قارعة النهار ! ، إن وجد الرجال هناك "في الشمال " وهم بالفعل موجودون وأقصد رجال الحق والإنصاف والكلمة والموقف فلابد إن يعيدوا ترتيب المعادلة برؤوس اليوم قبل الغد وقبل فوات الأوان ..أتمنى وأرجو وأمل إن تفيقوا أيها الأخوان فما يسمى بنظام صنعاء لم يعد يملك أوراق للوهم واللعب علينا وعليكم ، وهو نظام فاشل ولا يوجد فيه من قد يحمل مشروع بناء دوله وقيم دوله

ويمنح الناس حقوقا ويقيم وداً وجسوراً بيننا وبينكم حتى يبني نسيجاً ـ وسيهلك حتماً وقريبا وسنبقى نحن وأنتم جيران وأشقاء كما كنا عبر التاريخ في ضل الدول وبغيابها !إلى ذلك كله وجب النظر والتفكر والبدء في العمل ..وعليكم إن تحطوا في رؤوسكم إن باطل الشمال سيزول وإن الجنوب سيتحرر بقدرة الله ورجال الحق عاجلا أم آجلا وربما من الأفضل ومن الحكمة إن يفقه هؤلاء دورهم وواجبهم وإن يعملوا على ما يحقن الدم ويعيد الحق لأهله ـ وسيكون من الخطأ صحوتهم متأخرين بعد إن يراق الدم ويفيض الكيل كما هو الحاصل اليوم بصعده ، وما وصلت إليه بينما يقف الكل شهود زور على كل ذلك والحوثيون مع كل صباح وليل وظهر يلقنون قوات الشاويش أقسا الدروس " شلالات من الدم

!!! قالها صالح بعظَمة لسانه قال إنها

اليوم تسيل في صعده ـ لا أظن إنا وإياكم نحتاج لإن تسيل أيضاً في الضالع أو عدن أو حضرموت حتى تدركوا الصواب وتأودا واجبكم الديني والرجولي والإنساني تجاه أخوانكم في الدين والعروبة لنعيش أشقاء بسلام والله من وراء القصد