مخاوية الورد
27/12/2010, 12:05 AM
لا تعالج (http://www.hmst1.com/vb/showthread.php?t=9481)جرحك (http://www.hmst1.com/vb/showthread.php?t=9481)بقطع (http://www.hmst1.com/vb/showthread.php?t=9481)يدك
* قال عبدالله بن طاهر ( ذو الرياستين ):
- كنت عند المأمون يوماً فنادى بالخادم:
يا غلام , فلم يجبه أحد , ثم نادى ثانياً وصاح: يا غلام ,
فدخل غلام تركي وهو يقول:
أما ينبغي للغلام أن يأكل ويشرب ؟ كلما خرجنا من عندك تصيح
يا غلام يا غلام , إلى كم يا غلام ؟
فنكس المأمون رأسه طويلاً فما شككت أنه يأمرني بقطع (http://www.hmst1.com/vb/showthread.php?t=9481)عنقه ,
ثم نظر إلي وقال:
يا عبد الله , إن الرجل إذا حسنت أخلاقه ساءت أخلاق خدمه ,
وإنا لا نستطيع أن نسيء أخلاقنا لتحسن أخلاق خدمنا.
- فليس على الإنسان أن تسوء أخلاقه إذا ساءت أخلاق الآخرين ,
بحجة أن ذلك سيصلحهم , فيكون كالذي عالج وخز إصبعه بقطع (http://www.hmst1.com/vb/showthread.php?t=9481)يده.
وإنما يكون حال الإنسان حال المصلح الذي تهمه سلامته أولاً و
سلامة الناس وصلاحهم ثانياً ..
وليس في ذلك ذاتية كما يظن البعض , لأن صلاح النفس مطلب أساسي
لصلاح الغير , كما أن النجاة بالنفس من سوء الأخلاق أهم من إصلاح
الآخرين , ثم بعد ذلك يبذل جهده في إصلاح غيره.
* * *
*لما قدم حاتم الأصم على الإمام أحمد , قال له الإمام:
اخبرني كيف السلامة من الناس ؟
- فقال حاتم: بثلاثة أشياء :
تعطيهم من مالك ولا تأخذ من مالهم ,
وتقضي حقوقهم ولا تطالبهم بحقوقك ,
وتصبر على أذاهم ولا تؤذيهم.
- والذي لاشك فيه في هذا المقام أن الصبر على أذى الناس أمر
لا طاقة للكثير منا به , ولكنه علامة عقل وحكمة وحزم ,
وهو رأس الإيمان , وعماد الأدب , وفوق ذلك قاعدة الأساس
في بناء ذوقيات النفوس المهذبة , وسلوك الأرواح الطاهر ..
- مؤيده قول الله تعالى:
( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً )
سورة الفرقان اية63.
- وهذا رسول الله يؤذى من الأعراب , فأحدهم يجذبه من ثوبه حتى
يؤذي عاتقه , والآخر ينهره ويقول له:
أعطني فليس المال مال أبيك , وأحد أحبار اليهود يسبه ويقول له:
إنكم لمطل يا بني عبد المطلب ، فينهره عمر ويحمل عليه يريد قتله ,
فينهاه رسول الله عن ذلك ويقول له:
كنت أنا وهو أولى بغير هذا منك يا عمر.
ويؤذى من سفهاء قومه , ومن سفهاء أحياء العرب , فيصر
عليهم أذاهم, ويعطيهم ويكرمهم ولا يمنعهم , ويحلم عليهم
ولا يجهل , فاجتمعت له القلوب واتفقت على حبه الأفئدة وفتحت
عليه الدنيا , وآمن الناس واهتدت العرب , وانتشرت الرسالة
وتمت الأمانة , قال تعالى:
( ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك ) سورة آل عمران أيه 156.
* * *
* خرج زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما مرة إلى المسجد فسبه
رجل فقصده غلمانه ليضربوه ويؤذوه , فنهاهم زين العابدين وقال:
كفوا أيديكم عنه , ثم التفت إلى الرجل وقال:
أنا أكثر مما تقول , وما لا تعرفه عني أكثر مما عرفته , ف
إن لك حاجة في ذكره ذكرته لك
فخجل الرجل واستحيا , فخلع عليه زين العابدين قميصة وأمر له ب
ألف درهم , فمضي الرجل وهو يقول أشهد أن هذا من ولد رسول الله.
* * *
* ودخل رجل على أبي حنيفة في مجلسه بالمسجد فتكلم فيه وكذب عليه
وسبه وأغلظ , والإمام منكس رأسه لا يرد عليه حتى فرغ الرجل وانصرف ,
فلما كان الليل جاءه الإمام فدق بابه وسلم عليه وقال: ي
ا أخي إن كان في ما تقول فغفر الله لي وإن لم يكن في ما تقول
فسامحك الله , وانصرف الإمام فتبعه الرجل وتعلق به وقال:
سامحني ولا أعود لها أبداً , فسامحه الإمام , وكفاه الله سوء خلق الرجل
بحسن خلقه معه. وتروى قصة مشابهة لهذه تماماٍ عن زين العابدين.
*وستواجه شخصيات منتكسة الفطرة , مريضة القلوب , كلما ازددت لهم وداً وتقرباً كلما ظنوا ذلك ضعفاً منك فيزيد عليك سفههم وسوء أدبهم , فعاملهم وقتها بالطريقة المناسبة التي تجعلهم يعرفون أنك تصبر عليهم أدباً وذوقاً وليس ذلاً وضعفاً , واحذر أثناء ذلك على أخلاقك من أن تنحط لمستواهم أو تناطح سفههم وحمقهم.
* تعاملت مع فئة من الناس بكامل الأدب وأحسن الذوق , ولاحظت أنني كلما تأدبت معهم تسافهوا علي , فأردت أن ألقنهم درساً فغيرت معاملتي وقسوت عليهم قسوة شديدة , وكلما ظهر منهم سفهاً أدبتهم عليه في الحال , حتى أيقنوا عملياً أنني أستطيع أن أعاملهم بالأسلوب المناسب لانحطاطهم , فاعتدلوا وانضبطوا , وهنا حللت لهم شخصياتهم بأنها شخصيات ضعيفة وناقصة , وأن فطرتهم منتكسة.
- إن الشخصية السوية هي التي تحسن إن أحسن الناس ,ولا تسئ إذا أساءوا , بل تحافظ على تميزها وتفردها وذوقها وأدبها , ولا تنحط إلى درجة السوقة والسفلة من عوام السفهاء.
منقول من كتاب
الذوق وفن التعامل مع الناس
تأليف : خالد السيد عبد العال
http://www.cursorpedia.com/cur/thumb/blue_rose.jpg
* قال عبدالله بن طاهر ( ذو الرياستين ):
- كنت عند المأمون يوماً فنادى بالخادم:
يا غلام , فلم يجبه أحد , ثم نادى ثانياً وصاح: يا غلام ,
فدخل غلام تركي وهو يقول:
أما ينبغي للغلام أن يأكل ويشرب ؟ كلما خرجنا من عندك تصيح
يا غلام يا غلام , إلى كم يا غلام ؟
فنكس المأمون رأسه طويلاً فما شككت أنه يأمرني بقطع (http://www.hmst1.com/vb/showthread.php?t=9481)عنقه ,
ثم نظر إلي وقال:
يا عبد الله , إن الرجل إذا حسنت أخلاقه ساءت أخلاق خدمه ,
وإنا لا نستطيع أن نسيء أخلاقنا لتحسن أخلاق خدمنا.
- فليس على الإنسان أن تسوء أخلاقه إذا ساءت أخلاق الآخرين ,
بحجة أن ذلك سيصلحهم , فيكون كالذي عالج وخز إصبعه بقطع (http://www.hmst1.com/vb/showthread.php?t=9481)يده.
وإنما يكون حال الإنسان حال المصلح الذي تهمه سلامته أولاً و
سلامة الناس وصلاحهم ثانياً ..
وليس في ذلك ذاتية كما يظن البعض , لأن صلاح النفس مطلب أساسي
لصلاح الغير , كما أن النجاة بالنفس من سوء الأخلاق أهم من إصلاح
الآخرين , ثم بعد ذلك يبذل جهده في إصلاح غيره.
* * *
*لما قدم حاتم الأصم على الإمام أحمد , قال له الإمام:
اخبرني كيف السلامة من الناس ؟
- فقال حاتم: بثلاثة أشياء :
تعطيهم من مالك ولا تأخذ من مالهم ,
وتقضي حقوقهم ولا تطالبهم بحقوقك ,
وتصبر على أذاهم ولا تؤذيهم.
- والذي لاشك فيه في هذا المقام أن الصبر على أذى الناس أمر
لا طاقة للكثير منا به , ولكنه علامة عقل وحكمة وحزم ,
وهو رأس الإيمان , وعماد الأدب , وفوق ذلك قاعدة الأساس
في بناء ذوقيات النفوس المهذبة , وسلوك الأرواح الطاهر ..
- مؤيده قول الله تعالى:
( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً )
سورة الفرقان اية63.
- وهذا رسول الله يؤذى من الأعراب , فأحدهم يجذبه من ثوبه حتى
يؤذي عاتقه , والآخر ينهره ويقول له:
أعطني فليس المال مال أبيك , وأحد أحبار اليهود يسبه ويقول له:
إنكم لمطل يا بني عبد المطلب ، فينهره عمر ويحمل عليه يريد قتله ,
فينهاه رسول الله عن ذلك ويقول له:
كنت أنا وهو أولى بغير هذا منك يا عمر.
ويؤذى من سفهاء قومه , ومن سفهاء أحياء العرب , فيصر
عليهم أذاهم, ويعطيهم ويكرمهم ولا يمنعهم , ويحلم عليهم
ولا يجهل , فاجتمعت له القلوب واتفقت على حبه الأفئدة وفتحت
عليه الدنيا , وآمن الناس واهتدت العرب , وانتشرت الرسالة
وتمت الأمانة , قال تعالى:
( ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك ) سورة آل عمران أيه 156.
* * *
* خرج زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما مرة إلى المسجد فسبه
رجل فقصده غلمانه ليضربوه ويؤذوه , فنهاهم زين العابدين وقال:
كفوا أيديكم عنه , ثم التفت إلى الرجل وقال:
أنا أكثر مما تقول , وما لا تعرفه عني أكثر مما عرفته , ف
إن لك حاجة في ذكره ذكرته لك
فخجل الرجل واستحيا , فخلع عليه زين العابدين قميصة وأمر له ب
ألف درهم , فمضي الرجل وهو يقول أشهد أن هذا من ولد رسول الله.
* * *
* ودخل رجل على أبي حنيفة في مجلسه بالمسجد فتكلم فيه وكذب عليه
وسبه وأغلظ , والإمام منكس رأسه لا يرد عليه حتى فرغ الرجل وانصرف ,
فلما كان الليل جاءه الإمام فدق بابه وسلم عليه وقال: ي
ا أخي إن كان في ما تقول فغفر الله لي وإن لم يكن في ما تقول
فسامحك الله , وانصرف الإمام فتبعه الرجل وتعلق به وقال:
سامحني ولا أعود لها أبداً , فسامحه الإمام , وكفاه الله سوء خلق الرجل
بحسن خلقه معه. وتروى قصة مشابهة لهذه تماماٍ عن زين العابدين.
*وستواجه شخصيات منتكسة الفطرة , مريضة القلوب , كلما ازددت لهم وداً وتقرباً كلما ظنوا ذلك ضعفاً منك فيزيد عليك سفههم وسوء أدبهم , فعاملهم وقتها بالطريقة المناسبة التي تجعلهم يعرفون أنك تصبر عليهم أدباً وذوقاً وليس ذلاً وضعفاً , واحذر أثناء ذلك على أخلاقك من أن تنحط لمستواهم أو تناطح سفههم وحمقهم.
* تعاملت مع فئة من الناس بكامل الأدب وأحسن الذوق , ولاحظت أنني كلما تأدبت معهم تسافهوا علي , فأردت أن ألقنهم درساً فغيرت معاملتي وقسوت عليهم قسوة شديدة , وكلما ظهر منهم سفهاً أدبتهم عليه في الحال , حتى أيقنوا عملياً أنني أستطيع أن أعاملهم بالأسلوب المناسب لانحطاطهم , فاعتدلوا وانضبطوا , وهنا حللت لهم شخصياتهم بأنها شخصيات ضعيفة وناقصة , وأن فطرتهم منتكسة.
- إن الشخصية السوية هي التي تحسن إن أحسن الناس ,ولا تسئ إذا أساءوا , بل تحافظ على تميزها وتفردها وذوقها وأدبها , ولا تنحط إلى درجة السوقة والسفلة من عوام السفهاء.
منقول من كتاب
الذوق وفن التعامل مع الناس
تأليف : خالد السيد عبد العال
http://www.cursorpedia.com/cur/thumb/blue_rose.jpg