المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة قصيرة - الكابوس - بمناسبة انضمامي إلى المنتدى


زيد علي عيسى
10/12/2006, 09:04 PM
الكابوس

كنت هناك اجري بأقصى سرعتي لم يكن في عقلي إلا كلمة واحدة تتردد " أسرع " لم يكن هناك وقت للتفكير لماذا. القنابل والانفجارات التي حولي لم تدع لي فرصه كانت راحة اللحم المشوي والبارود المحترق قد اختلطت وأصبحت رائحة مزعجه تخالط أنفاسي.



ساد الصمت لفترة وجيزة لم يعد اسمع إلا صوت أنات أتيه من المباني المنهارة والمحطمة حولي وصوت ركضي المتوصل والسريع في الطريق.



لم يمضي وقت طويل حتى دوى انفجار هائل خلفي وأحسست بشيء ثقيل جداً وصلب يضرب راسي من الخلف لأطير مسافة غير قصيرة واسقط على الرصيف المهشم متدحرجاً.



لم أضل على الأرض طويلاً، قمت على الفور متجاهلاً الدماء التي تسيل مني. ماذا يحدث؟ ما الذي يجري؟ أين أنا؟ كلها أسئلة جارت بخاطري ولم اعرف لها جواب.



كان هناك شيء يدفعني للمواصلة في ذلك الطريق لم اعرف ما يقودني انه عقلي الباطن لا شك ولكن لماذا؟ نظرت إلى يدي اليمنى التي أصبحت كأنها خرقه باليه والدماء التي تسيل بغزارة منها. لا أحس بشيء من هذا؟



انطلقت مره أخرى مندفعاً في الطريق الذي لا ينتهي. كنت قد وصلت إلى مفترق طرق وهناك مستشفى على يميني يخرج منه ناس جرحى في حالة ذعر شديد والنيران تتصاعد من جزء منه بشده، لم اعره اهتماماً هناك شيء ما يدفعني إلى تجاهل هذا.



انعطفت إلى اليسار. كان الناس حولي يجرون بأقصى سرعتهم. رئيت بعض الأوجه المألوفة لدي تجري عكس طريقي. لم اعرهم انتباهاً احدهم صرخ " لا تذهب في ذلك الاتجاه "، ذلك الصراخ جعل قلبي يقفز من مكانه ودموعي تنسكب من عيني، لم أبالي به.



" لقد وصلت " قلبي حدثني بذلك، كان هناك بقيا مبنى يبدوا كفيلا عتيقة حولها حديقة مليئة بالأشجار التي تحترق. توقف قلبي، شعرت بغصة في حلقي، كانت دموعي لا تتوقف، تحرك قفصي الصدري ليمتلى بالهواء بصعوبة خرجت من حلقي صيحة قويه لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا.



" ما بك " كان صوتاً هامساً مملواً بالقلق قد تسلل إلى أذني، فتحت عينأي وأنا خائف، طالعني وجه بابتسامه بعثت السعادة إلى قلبي. استمر الصوت بقلق



- ما الذي يحدث لك

- لا شيء يبدوا انه كابوس مزعج يا امي

- لقد خفت عليك كثيراً

- لا تقلقي أنا بخير



مدت يدها بمنديل ابيض لتمسح العرق الغزير الذي على جبيني. نظرت إلى الأعلى لأرى النجوم اللامعة في السماء " اذن قد حل الليل " تحدثت إلى نفسي." ماذا هناك " سمعت صوت مألوف ينادي.



التفت وقد عاد إلي الهدوء لأرى أبي وقد بدأت على ملامحه - التي كانت واضحة برغم الظلام - مظاهر القلق والاضطراب.



" لا شيء لقد كان كابوس " أجابت أمي بصوت خافت يشوبه الحنان الذي غمرني بالأمان.



" هممم، لله الحمد، يبدوا إننا بعيدون عن إي من الأعداء وألا لكانوا هنا على الفور وكانت نهايتنا " أجاب أبي بصوته القلق.



بدأت أفكر فيما يحدث هنا. لقد كنا نهرب من قريتنا في جناح الظلام خوفاً من أن يرانا الأعداء! نعم هذا ما كان يحدث. بدأت أجمع شتات نفسي بهدوء لاقف على رجلي من جديد، أحس أن الدنيا ثقيلة وتميد بي.

كان الوقت على ما يبدوا انه بعد صلاة العشاء عندما بدنا التحرك بمحاذاة الشاطئي الطويل، كنا خمسه أنا وأبي وأمي وأختي ورجل كان يقودنا كان على ما يبدوا انه دليلنا. لازالت رجلأي ثقيلتين لا ادري لماذا.



كنا في كل فترة نتوقف وينطلق الدليل بسرعة لاستكشاف الطريق لوحده ليرى إذا كان أمناًً. التف بنا أكثر من مره حول الطريق " يبدوا أن هناك أعداء في بعض المناطق " هذا ما دار بداخلي.



بداء نور الشمس يتسلل على شاطئي البحر ويغمر المكان ويداعب سرطانات البحر التي تدخل وتخرج منه والطيور البحرية الجميلة التي تحلق على امتداد الشاطئي الذهبي.



اقتربت لا شعورياً من البحر لألعب به التفت أمي بنظره معاتبه كأنها تقول لي انه ليس وقت العب إلا أنني لم اقدر أن امنع نفسي من أن ادخل رجلي في الماء وامشي بين بقيا الأمواج التي تأتي من البحر وكذلك فعلت أختي مما دفع الجميع إلى التحرك أمامنا مباشره، كان دليلنا أمامي مباشره وأبي خلفي.



فجأة قاطع صوت الأمواج المتكسرة على الشاطئي صوت هدير خفيف تصاعد بسرعة غير عاديه وهنا بداء على الدليل وأبي وأمي الاضطراب، امرنا أبي أن نسرع في المشي وعلى الفور تصاعدت سرعتنا لنبداء بالركض وظهر الشيء الذي كان سبب الإزعاج.



كانت هيلوكبتر حربيه سريعة ظهرت في مواجهتنا مباشرة وانطلق الرصاص نحونا كالمطر، لم ادري إلا والدم الدافئ يغطي وجهي وسقط الدليل علي جثة هامدة.



حاولت أن أزيحه بلا فائدة سمعت صوت أبي وهو يصيح من الألم، بكل قوتي دفعت جثة الدليل لكي لا أموت خنقاً، كان المنظر رهيباً.



كانت الرصاصات تمزق أختي وأمي التي كانت تحملها، كنت أحاول أن ادفع جثة الدليل ولكني لم أستطيع كان ثقيل جداً تيبست يدأي وأنا أشاهد أختي وقد فقدت ذرعها بين أحضان أمي والرصاص الذي يمخر الهواء ليصبهم بكل مكان وأظلمت السماء.



فتحت عيني محاولاً أن أرى ما إمامي ولكن الظلام الدامس كان أمامي، سمعت صوتاً بجانبي لشخص يتحرك. صرخت بكل عنف:

- أين أنا؟

رد علي صوت ضاحك لفتى صغير:

- إذا أزلت الرباط الذي على عينيك ستعرف أين أنت.

لم افهم ماذا يقصد إلا أن صوته هداني قليلاً سألته:

- من أنت.

هذه المرة انطلق صوته بالضحك الطفولي الرائع مما جعلني ابتسم بالرغم ما بي، ومددت يدي اليمنى إلى عيني لأفركها وهنا فهمت ما كان يعني بالرباط – لقد كان هناك رباط اسود ثقيل على عيني – أزحت الرباط لأطالع أين أنا. كان المكان الذي أنا فيه غريباً بعض الشيء لأول وهله ثم أتضح لي أنني في المسجد، كان الفتى لا يزال يضحك وهو يرى وجهي المندهش.

- ما الذي يضحكك

- إلا تذكر شياً مهماً لا بد أن تعمله اليوم

- ماذا تعني

- لنا ساعة ونصف نبحث عنك لولا أني أعرفك جيداً لما عرفت مكانك

- أنني لا افهم شياً

بداء الفتى ينظر إلي باستغراب وما هي إلا ثوان حتى بداء يدغدغني في إبطي وهو يقول

- عروسك تنتظرك أيها الذكي إذا عرفت أختي انك لا زلت هنا سوف تأتي لتقتلك

هنا على الفور ظهرت لي الصورة لقد كان يوم عرسي............يا للهول ماذا اعمل هنا. خرجت من المسجد مثل المجنون راكضاً تاركاً الفتى يجري خلفي بأحذيتي. إذا لم أتجهز بسرعة فسوف يصل المعازيم إلى بيتي. كانت سرعتي خارقه يبدوا أن الرعب قد ولد لدي طاقه لا تنفذ.



بدأت مراسيم حفل الزواج، كان الناس حولي يصفقون ويباركون لي. زملائي في الجامعة، أصدقاء الحي، جيراني. وأخيرا انتهت المراسيم وقابلت عروسي. لم أكن اصدق نفسي، تلك الفتاه التي حلمت بها طول الثلاث السنين الماضية هي أخيراً لدي.



كانت جميله فوق العادة، ابتسامتها الساحرة تملى كياني وتجعل قلبي يرقص فرحاً. مددت يدي إلى خدها لأداعبه، حاولت أن تهرب على استحيا وأمسكت يدي. كاد قلبي يطير فرحاً:

- حبيبي

- أمرك

- أخيراً

- نعم أخيراً

تمسكت بيدي ضغطت عليها بكلتا يداها بكل حنان مما جعلني أغمض عيني وأنا اشعر بالسعادة تغمرني وهي تقول:

- احبك

- أموت فيك

- كلماك عسل

- لأنه نابع منك يا احلى وارق وأجمل إنسانه على وجه الأرض

- أنت مجامل

- لا والله لا أجاملك ولكن أقول كلام هو جزء من حقيقتك



- هل هذه الامرأة زوجتك؟



- ماذا؟ ماذا تقولين؟



- هل هذه الامرأة زوجتك؟



فتحت هنا عيني لأرى وجه رجل جالس على كرسي إمام المائدة التي أمامي. كانت صدمة قويه لي. كنت اشعر بألم في يدي اليمني. رفعتها لأرها، كانت الضمادات الطبية تغطيها وأثار الدماء تملاء هذه الضمدات.



لم ينتظر الرجل كثيراً لي لاتامل في يدي وكرر سؤاله بشيء من الهدوء يشوبه القليل من القلق.



- هل هذه الامرأة زوجتك؟

- من أنت؟



أجابني الرجل في شيء من الاستغراب وهو يشير إلى المائدة:



- أنا صديق! ليس المهم أن تعرف من أنا ولكنني سألتك هل الامرأة التي في الصورة هي زوجتك؟



التفت إلي حيث أشار، كانت هناك العديد من الصور الموزعة بشكل عشوائي على المائدة. كانت هناك إحدى الصور هي التي جذبت نظري. كانت الصورة لامرأة تلبس ثوب ابيض قد احترق نصفه وهي تمسك بيدها اليمني طفل رضيع قد سحق جسده ولم يبق شيء يعرف منه إلا رأسه الذي يبدوا انه مهشم من الخلف ويدها اليسرى ممسكه بيد مقطوعة من المرفق ويبدوا أنها كانت لطفله.



كانت أحس براسي ثقيل وهنا انتبهت إلى الضماد الذي يغلف نصف راسي. بدأت أفكاري تتجمع وبدأت أميز الصورة. لقد كانت هي، نعم أنها هي زوجتي ممسكة بابني الرضيع وبقايا يد بنتي التي لم تدخل السابعة من العمر. اغرورقت عينأي بالدموع، مالت الأرض بي، كان كل شيء يدور، شيء ما في داخلي رفض أن يصدق هذه الصورة. أحسست أني أريد أن أصرخ أن ابكي أن انهار. " لماذا ما الذي فعلوه؟ ما هو الشيء الذي جعلهم يستحقون هذا؟ " كان كل شيء في داخلي ينهار.



بدأت اهتز، نعم لقد كنت اهتز وصوت يناديني باسمي. فتحت عينأي هذه المرة لأطالع وجه رجل بداء على ملامحه الحزن والقلق الواضح. كانت اشعر بالدموع تنسكب من عينأي بصمت. لم يحاول ذاك الرجال أن يقول لي شياً. كانت عيناه قد بدأتا تغرقان في الدموع أشاح بوجهه عني لكي لا يريني دموعه التي بدأت تنهمر ثم تحرك مبتعداً عني لمسافة وجلس أمام طاوله صغيره قد امتلأت بالأسلحة واخذ يقوم بتركيب احدها.



كان الساعة تشير إلى اقتراب وقت صلاة الفجر. أدرت راسي في المكان كان هناك ما يقرب من عشرة غيري في المكان قد انشغل كل بعمله واحدهم يصلي في خشوع.



كنت راقداً على فراش صغير لا يكاد يسع نصف جسمي، وقفت ودموعي لا زالت تنهمر ورحت اطوي الفراش، وإذا بأحد الرجال قد اقترب مني مبتسماً يحاول أن يلف الفراش بدلاً عني إلا أنني أشرت له انه لا داعي، لم يحاول أن يمنعني. اقترب مني وقد أكملت وهو يسألني:



- ماذا بك؟

- لاشيء يبدوا أن ذاكرتي قد اختلطت كلها واتت في كابوس



لم يقل شيء وإنما اختفت ابتسامته قليلاً وهو ينظر إلى دموعي التي لم تتوقف، بعد فتره من الصمت التفت إلى المائدة وسحب سلاحاُ من فوقها ليعطيه لي وهو يقول:



- حان اليوم الذي سنذيق هؤلا الصهاينة الألم الذي جرعونا إياه! أليس كذلك؟



لم أتردد في استلام سلاحه بأصابع يدي اليسرى وأنا أقول بحماس يختلط بصوتي الباكي:



- اليوم سنحمي قريتنا من الطغاة ولن تتكرر نفس المساءة التي حصلت لها قبل سنين



كان الرجل الأول الذي أفاقني يطالع صورة ابنته الصغيرة ذات التسع سنين والتي ودعها قبل سبعه أيام في قريته بحنان وهو ينتزع أحدى الأسلحه التي على المائدة، ثم التفت إلينا وهو يقول بصوت عالي تتفجر فيه الشجاعة والقوة:



- ألان تتقدم دبابات الميركافا وهذه فرصتنا لنرد على العدو



كانت نفسي تمتلى غضباً، لم اعد أفكر في ما حدث لي كل ما كان يهمني إلا يحدث ما حدث من جديد لقد مرت السنين ونحن نقتل ونباد بأيدي العدو الصهيوني في لبنان واليوم يحاولون أن يقوموا بمثل ما قاموا به منذ سنين ليقتلوا العزل والضعفاء ولكن هذه المرة سوف لن يكون لهم ذلك. جالت هذه الأفكار في داخلي وأنا انظر إلى علم اصفر صغير يرفرف على طرف المائدة الصغيرة، علم كتب عليه بخط رائع يريح النفس " حزب الله "

بن عيسى
11/12/2006, 06:48 AM
يا سلااااااااااااااام يازيد

قصه من جد رااااائعه

سلمت اناملك يالمبدع

واهلآ وسهلآ بك بين اهلك وناسك اهل وادي حضرموت الطيبين

شرفتنا بانضمامك الينا

ويعطيك الف عافيه

شروق
11/12/2006, 08:57 AM
ما شاالله عليك خيو زيد

قصة جمييييله

ونرحب بيك في هذا المنتدى واحدآ منا واخآ لنا

http://alqamar666.jeeran.com/alqmr.net5.gif[/color]

بنت السفير
11/12/2006, 12:36 PM
مشكور اخوي زيد على القص الرائعه

واهلآ فيك بيننا واسعدنا انضمامك

دمت عالقوه اخوي

فريال
11/12/2006, 04:08 PM
http://i48.photobucket.com/albums/f228/Abu-elmajd/wh_123937500.gif

قصه كثير حلوووووووه خيو زيد
برحب فيك واحد منا في منتديات وادي حضرموت
اقولها بكلمات متواضعه اخوي

يا مساء الغلاء وكلمة هلاء
يا مساء الورد وعظيم الود
يا مساء الشوق يا كامل الذوق

http://gallery.7oob.net/data/media/19/goning.gif

فارس قيدون
11/12/2006, 07:00 PM
قصه مميزه تبشر بقدوم عبقريه قصصيه في منتدىوادي حضرموت

حياك الله اخي زيد علي عيسى في منتداك وادي حضرموت

نتمنى لك الفائده ولنا كذلك

ام محمد
12/12/2006, 09:44 AM
http://www.alamuae.com/gallery/data/media/123/0644.gif

http://2kwt.com/uploader/pic/5555555555555%20(294).gif

زيد علي عيسى
12/12/2006, 04:29 PM
تسلموا جميعاً على الردود وان شاء الله تكون بداية جيده لي

شيخ حضرموت
13/12/2006, 02:38 PM
بدايه جيده اخي زيد بالتوفيق