بن عيسى
19/12/2006, 05:31 PM
استقامة الداعية
إن أقرب طريق للالتقاء بين نقطتين هو الخط المستقيم وإن أي انحراف في الخط المستقيم سواء في البداية أو في النهاية ولو كان بسيطا يجعلك لا تصل إلى النقطة المحددة لأن زاوية الانحراف مع امتداد الخط المستقيم سوف تكون كبيرة جدا ,
فعليك اوالآ ان تتوقف وتتدبر بعض الآيات الكريمات في مفهوم الاستقامة.
قال الله تعالى: { فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولاتتبع أهواءهم} الشورى أية 15، { فاستقم كماامرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير} هود أية 112
والدعاة إلى الله أحوج ما يكونوا اليوم إلى تحقيق مفهوم الإستقامه في أنفسهم وأهليهم أولا وفيمن حولهم من المدعوين وإلا كان الانحراف وقلة التوفيق في العمل الدعوى، وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالإستقامه فعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحداً غيرك قال:" قل : أمنت بالله ثم استقم " رواه مسلم .
يقول الإمام ابن رجب الحنبلي في تعريف الاستقامة في" كتاب جامع العلوم والحكم" : " هي سلوك الصراط المستقيم وهو الدين القيم من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة ، وترك المنهيات كلها كذلك فصارت هذه الوصية جامعه لخصال الدين كلها"
والمؤسسة الدعوية متى ما إن تنتهج طريق الاستقامة في غاياتها ووسائلها الدعوية ألا وتحقق الهدف وحصل التوفيق ، والإستقامه ليست شكل ظاهر وملبس تدين بل هي سلوك يتعلق بالظاهر والباطن.
يقول ابن القيم الجوزية: " فالاستقامة كلمة جامعة ، أخذه بمجامع الدين . وهى القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء ، والاستقامة تتعلق بالأقوال والأفعال والأحوال والنيات"
الإستقامه منهج حياة نتلوه كل يوم المرات الكثيرة فهل تدبرنا قول الله عزوجل { اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين }الفاتحة- فمن هم أصحاب الصراط المستقيم الذين أنعم الله عليهم وما صفتهم فتعال معي ودقق فهمك في ما قاله ابن القيم الجوزية – يقول رحمه الله :
"ولماكان طالب الصراط المستقيم طالب أمر أكثر الناس ناكبون عنه ،مريدا لسلوك طريق مرافقه فبها فى غاية القلة والعزة، والنفوس مجبولة على وحشة التفرد وعلى الأنس بالرفيق ، نبه الله سبحانه على الرفيق فى هذا الطريق وأنهم هم الذين { أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}فأضاف الصراط إلى الرفيق السالكين له ،وهم الذين أنعم الله عليهم،ليزول عن الطالب للهداية وسلوك الصراط المستقيم وحشة تفرده عن أهل زمانه وبنى جنسه ،وليعلم أن رفيقه في هذا الصراط : هم الذين انعم الله عليهم فلا يكترث بمخالفة الناكبين عنه له فإنهم الأقلون قدرا وإن كانوا الأكثرين عددا ، وكلما استوحشت في تفردك فأنظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم وغض الطرف عمن سواهم ،فأنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ً، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك "
فلتكن سمة الدعاة الاستقامة ولنعمل على إحياء ذلك في مجتمعاتنا التي تفشت فيها مظاهر الانحراف والغش والخديعة والزور ولنعلم إن مؤسساتنا الدعوية ليست ببعيد عن ذلك الانحراف إن لم نتواصى على سلوك الصراط المستقيم . الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبل قال الله تعالى :{ وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ،صراط الله الذي له مافى السموات ومافى الأرض ألا إلى الله تصير الأمور}الشورى – والإستقامه لها أصل متى تحقق ظهر أثره على السلوك والأخلاق فكان الداعية بذلك مشعل نور وقدوة لمن حوله من المدعوين والخصوم
يقول ابن رجب الحنبلي: "فأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد فمتى استقام القلب على معرفة الله وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه استقامت الجوارح كلها على طاعته ،فإن القلب هو ملك الأعضاء وهى جنوده ، فإذا استقام الملك استقامت جنوده ، وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان فإنه ترجمان القلب والمعبر عنه ، وفى مستند الإمام أحمد عن انس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه }"
إن التساهل في تأصيل العبادات القلبية و المفاهيم السلوكية التربوية في المؤسسة الدعوية أظهر لنا نوع من الدعاة يتقن فن الكلام والإقناع وصياغة العبارات ولكن مخفق في سلوك طريق المجاهدة لاقتفاء الصراط المستقيم الذي أمرنا بإتباعه ، قال ابن مسعود رضي الله عنه " خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً وقال : هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره ، وقال :هذه سبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه ، ثم قرأ قوله تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيما فأتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون }
ومن توفيق الله لعباده أن يدلهم على طريق الإستقامه قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- "أعظم الكرامة لزوم الاستقامة" ولاشك أن سلوك طريق الاستقامة عمليه مستمرة في حياة الداعية حتى يسهل له قياد نفسه وحتى عند تلك اللحظة عليه أن يكون على حذر من مصائد النفس والشيطان يقول محمد بن المنكدر-رحمه الله- :{ كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت}
والداعية إلى الله تعالى يجب أن يسلك طريق التسديد والمقاربة في تربية نفسه على الأخلاق والعبادات القبلية فقد أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال:{ سددوا وقاربوا ،وأعلموا أنه لن ينجو احد منكم بعمله قالوا ولا أنت يارسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل} رواه مسلم . قال ابن القيم الجو زيه :"فجمع هذا الحديث مقامات الدين كلها فأمر بالإستقامه وهى السداد والإصابة في النيات والأقوال والأعمال". ويقول في موضع أخر : " والمطلوب من العبد الاستقامة وهى السداد فإن لم يقدر عليها فالمقاربة فإن نزل عنها فالتفريط والإضاعة" يقول الله تعالى: {قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم واحدٌ فاستقيموا إليه واستغفروه } فصلت 6
وفى قول الله عزوجل :{ فاستقيموا إليه واستغفروه } يقول ابن رجب الحنبلي : "إشارة إلى إنه لابد من تقصير في الإستقامه المأمور بها ،فيجبر ذلك بالاستغفار المقتضى للتوبة والرجوع إلى الاستقامة فهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: {اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها }
المراجع :
- جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي
- تهذيب دارج السالكين – ابن القيم الجوزيه
اعتكف على دعوتك
لاشك في أهمية الآثار الايجابية والمؤثرة للاعتكاف سواء كان الاعتكاف تطبيقا للسنة النبوية حسب الشروط المعلومة مكانا وزمانا، وتوقيتا مع كيفية البرامج المتبعة في التطبيق كما فعله الحبيب المصطفى خاصة في العشر الأواخر من رمضان أو القيام بخلوات فردية في أي مكان طاهر مع الالتزام ببرنامج عبادي مركز وفق القاعدة الربانية- ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه.
والحمد لله هذا النمط من التربية الذاتية والسيطرة على نزعات الشر في النفس مع المعالجة لكثير من المجالات النفسية قد أصبحت من المسائل الأساسية في عمليات التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية والعلاج النفسي.
لذا لا بد لكل داعية أن يجعل لنفسه برنامجا خاصة للاعتكاف خاصة على مجالات الدعوة وكيفية التعامل مع مستويات الناس وأساليب التأثير و ميادين الخير.
ولكن اجعل هذا الاعتكاف من المسائل الأساسية لدعوتك حسب الضرورات التالية :
1ـ لان الدعوة في كل الميادين قد أصبحت من الضرورات لمواجهة الفساد في كافة المجالات .
2ـ لان الآخرون يعملون ليل نهار وبكل الأساليب مع اشد أنواع التعاون فيما بينهم .
3ـ والمواجهة لا تأتي إلا بالتخطيط الواعي والتحرك المدروس مع استثمار كافة الإمكانيات .
4ـ والصفاء لا يأتي إلا بالتحكم على الذات مع تشخيص نقاط الخلل بالمراجعة، وتقويم الخلل بالمحاسبة.
5ـ وكثير ما يأتي التوفيق الالهي والإلهام الصادق في حالات المجاهدة بالعبادة والتركيز على نقاط الخير ( الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )
6ـ ولابد من التفكر الواعي واليقظ في مراحل التحول والتغيير ، ولا يأتي ذلك إلا بالوقوف على الذات ، بروحية الداعية العابد .
( برنامج هذا الاعتكاف )
1ـ القيام بمقدمة روحية عالية والتركيز على الذكر الكثير ( يا أيها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ).
2ـ وصلى صلاة الحاجة لدعوتك لأنها أولى من كل الحاجات مع مسح عام في مجالات الدعوة بكافة أساليب الدعوة وميادينها.
3ـ استعن بكتب فقه الدعوة والتجارب الناجحة للدعاة .
4ـ تأمل في شخصية الرسول الداعية عليه الصلاة والسلام والنقاط الأساسية والمحورية في شخصيته المباركة.
5ـ ثم ركز على مجال أو أسلوب أو ميدان واحد وتفكر فيه بعمق.
6ـ اكتب الخطوات الأساسية مع مراعاة النقاط التالية:-
1ـ تحديد الزمن مع دقة في التوقيت.
2ـ تحديد المكان مع معرفة الظروف.
3ـ تشخيص الجهة المعنية مع مراعاة الواقع.
4ـ معرفة الإمكانيات والقدرات مع كيفية الاستمرار.
5ـ أخد الاحطياط للسيطرة على الطوارئ والمفاجآت.
6ـ ثم قم بالتنفيذ مع جولة تأملية قبل الخروج والانتهاء من مدة الاعتكاف.
7ـ مع التطبيق العملي بعد الخروج من هذه الدورة الربانية.
( كيفية التطبيق )
لا شك انك بتطبيق هذه النقاط قد أصبحت متحمسا للعمل, ومتشوقا للأجر , ومهتما بالأمر ، لذا لا بد من التطبيق المتوازن :-
1ـ لا تقس الناس على ذلك لأنهم في وضع متأخر.
2ـ ولا تطبق عليهم مثالياتك لأنهم لايزالون بعد في البداية.
3ـ وخاطبهم حسب عقولهم ومستوياتهم .
4ـ واعمل بقوانين الدعوة الفردية ومقاييس التدرج الحكيم.
5ـ وخذ بأيديهم واصبر معهم ولا تستعجل عليهم لأنهم لم يتدربوا بعد.
6ـ وعليك بالاستمرارية الواعية والمتوازنة .
مشاركة العقول
إن كثرة المسؤوليات وزحمة الأعمال في الحقل الدعوى الإسلامي قد يكون لها الأثر الكبير في غياب ذلك المفهوم الأصيل عن نظر قيادة المؤسسة الدعوية والعمل الإسلامى في الممارسة العملية . وقد يكون من أسباب ذلك طبيعة التفرد والرأي الواحد لبعض الدعاة إلى الله وتكون طبيعة المشاورة فقط لأجل الاستئناس بالرأي وقد قيل في السابق "إن من الإفلاس الاستئناس بآراء الناس " .
قال الله تعالى : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } (آل عمران 159)
يقول الإمام النووي رحمه الله : "وتغنى هذه الآية عن كل شيء ، فإنه إذا أمرا لله سبحانه وتعالى في كتابه نصاً جليا نبيه صلى الله عليه وسلم بالمشاورة مع إنه أكمل الخلق فما الظن بغيره ؟ " قال الحسن وسفيان بن عيينة " إنما أمر بذلك – أي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالمشاورة – ليقتدي به غيره في المشاروة ويصير سنة في أمته " .
"ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لأصحابه ، شاورهم يوم بدر في قتال المشركين وشاروهم يوم أحد أيبقى في المدينة أم يخرج إلى العدو ، وشاور السعدين يوم الخندق فأشارا عليه بترك مصالحة العدو على بعض ثمار المدينة مقابل انصرافهم عنها فقبل رأيهما . وهكذا كان رسول صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لأصحابه على جلالة قدره وعظيم شأنه . والمتتبع لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد ذلك واضحا وجليا في العديد من المواقف والمشاهد ، قال العلماء : ( لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم )" .
إن الاستبداد بالرأي والتعصب له والتفرد به له نتائج وخيمة على العمل الإسلامي ، فكم من المؤسسات الدعوية التي لها الأثر المفيد على المجتمع توقف نشاطها وضعف تأثيرها بسبب تلك القرارات الغير المدروسة والتي يغلب عليها الطابع الشخصي والنظرة الضيقة ، وقد نجد في المؤسسة الدعوية من يبرر ذلك التعصب بحجة المصلحة الدعوية والرؤية المستقبلية للمؤسسة التي تتطلب ذلك القرار وذلك التغيير.
إن ما أدعوا إليه هو توسيع دائرة المشاروة والحوار ، لاسيما في المواضيع التخصصية التي تمارسها المؤسسة الدعوية فلا يصح أن يفتى في قضايا تربية الشباب والنشء داعية شغله الشاغل العمل النقابي والسياسي وعلى هذا المنوال ، لذا يجب أن نحترم التخصص وأن يكون للقرارات الموصى عليها بعد جلسات المشاورة والحوار أليه عمل واضحة وتاريخ تنفيذ محدد وان يحاسب المقصر في ذلك فإن لم يكن ذلك فسوف تكون جلسات الحوار والمشاورة جلسات تهدئة وتنفيس.
يقول الإمام النووي رحمه الله : "واعلم أنه يستحب لمن هم بأمر أن يشاور فيه من يثق بدينه وخبرته وحذقه ونصيحته وورعه وشفقته، ويستحب أن يشاور جماعة بالصفة المذكورة ويستكثر منهم ويعرفهم مقصودة من ذلك الأمر ويبين لهم مافيه من مصلحة ومفسدة إن علم شيئاً من ذلك ، ثم فائدة المشاورة القبول من المستشار إذا كان بالصفة المذكورة ، ولم تظهر المفسدة فيما أشاربه وعلى المستشار بذل الوسع في النصيحة وإعمال الفكر في ذلك" .
لذا يجب علي قيادة المؤسسة الدعوية أن تهيؤ الأجواء الصحيحة للمشاروة والحوار، فيتم إبلاغ المعنيين بأمر المشاروة بالموضوع مبكرا حتى يتسنى لهم البحث فيه ومعرفة تفاصيله ويحبذ أن تحدد بعض المراجع العلمية للرجوع إليها وذلك حتى تكون جلسة المشاروة مستوعبة لكل تفاصيل الموضوع الذي سوف يتخذ القرار لأجله.
يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها" ياليته هلك وحده بل قد يكون اهلك منابع الخير والنور التي استفاد منها عشرات الأجيال ، لذا فلنتقي الله بقراراتنا فو الله إن مسئوليه الدعوة أمرها ثقيل ومتعب فجزى الله خير من تحملها وضحى بدنياه في سبيل نشر دعوة الله .
وأود أن أختم مقالتي بوقفة مع أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز والتابعي الجليل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقاء المدينة السبعة المتوفى سنة102هـ ، قال عمر بن عبد العزيز : لأن يكون لي مجلس من عبيد الله أحب إلي من الدنيا وما فيها . وقال أيضا : والله إني لأشترى ليلة من ليالي عبيد الله بألف دينار من بيت المال فقالوا : يا أمير المؤمنين تقول هذا مع تحريك وشدة تحفظك؟ فقال : أين يذهب بكم ؟ والله إني لأعود برأيه وبنصيحته وبهدايته على بيت مال المسلمين بألوف وألوف ، إن في المحادثة – يعنى له ولمثله – تلقيحا للعقل وترويحا للقلب ، وتسريحا للهم وتنقيحا للأدب " .
في الختام أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى مافيه الرشد والصلاح وان يجعلنا هداة مهتدين . وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
المراجع والمصادر :
كتاب الأذكار للنووي .
رسالة المسترشدين – تحقيق عبد الفتاح أبوغدة .
أصول الدعوة – عبدا لكريم زيدان .
بناء الفريق الفعال في العمل الدعوي
إن الأخوة الإيمانية هى الركيزة الأساسية لبناء أي فريق فعال فى العمل الدعوي ، وعلى قدر الإخلاص فى عبادة "الإخوة فى الله" بين الدعاة الى الله يكون التوفيق والنجاح فى بناء الفرق الدعوية الفاعلة.
يقول محمد أحمد الراشد:
"ما برح مقدار إدراك معنى الاخوة يميز ويفاضل بين الدعاة .ولن يرتقى داعية إلى أوج الوعي إلا إذا اعتبر إبراز خلق الأخوة الإيمانية وتعليم موازين الإخاء هدفاً أساسياً من بين أهداف الدعوة الإسلامية وإلا إذا أدرك إن إحلال هذا الخلق في التعامل الواقعي بين المسلمين ،وتجسيده فى صورة جماعة عمل متآخية يُخول الدعوة إدعاء النجاح ويمنحها لوحدهُ مبرر الوجود حتى ولو لم تصب سرعة التأثير ،أو صد عنها جمهور سذج الناس صدوداً." العوائق ص27.
لذا أحببت أن أضع بين يدي القارىء الكريم وبالأخص" الدعاة الى الله" ، تعريف الفريق الفعال فى العمل الدعوى واهمية بناءه والوسائل المعينة لنجاح بناءه والأدوار المهمة فى بناءه .
ما هو الفريق الفعال؟
الفريق الفعال: هو الوسيلة التي تمكن الدعاة الى الله من العمل الجماعى كوحدة متجانسة لتحقيق هدف دعوى معين أو إنجاز مهمة دعوية واضحة.
يتبع
إن أقرب طريق للالتقاء بين نقطتين هو الخط المستقيم وإن أي انحراف في الخط المستقيم سواء في البداية أو في النهاية ولو كان بسيطا يجعلك لا تصل إلى النقطة المحددة لأن زاوية الانحراف مع امتداد الخط المستقيم سوف تكون كبيرة جدا ,
فعليك اوالآ ان تتوقف وتتدبر بعض الآيات الكريمات في مفهوم الاستقامة.
قال الله تعالى: { فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولاتتبع أهواءهم} الشورى أية 15، { فاستقم كماامرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير} هود أية 112
والدعاة إلى الله أحوج ما يكونوا اليوم إلى تحقيق مفهوم الإستقامه في أنفسهم وأهليهم أولا وفيمن حولهم من المدعوين وإلا كان الانحراف وقلة التوفيق في العمل الدعوى، وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالإستقامه فعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحداً غيرك قال:" قل : أمنت بالله ثم استقم " رواه مسلم .
يقول الإمام ابن رجب الحنبلي في تعريف الاستقامة في" كتاب جامع العلوم والحكم" : " هي سلوك الصراط المستقيم وهو الدين القيم من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة ، وترك المنهيات كلها كذلك فصارت هذه الوصية جامعه لخصال الدين كلها"
والمؤسسة الدعوية متى ما إن تنتهج طريق الاستقامة في غاياتها ووسائلها الدعوية ألا وتحقق الهدف وحصل التوفيق ، والإستقامه ليست شكل ظاهر وملبس تدين بل هي سلوك يتعلق بالظاهر والباطن.
يقول ابن القيم الجوزية: " فالاستقامة كلمة جامعة ، أخذه بمجامع الدين . وهى القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء ، والاستقامة تتعلق بالأقوال والأفعال والأحوال والنيات"
الإستقامه منهج حياة نتلوه كل يوم المرات الكثيرة فهل تدبرنا قول الله عزوجل { اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين }الفاتحة- فمن هم أصحاب الصراط المستقيم الذين أنعم الله عليهم وما صفتهم فتعال معي ودقق فهمك في ما قاله ابن القيم الجوزية – يقول رحمه الله :
"ولماكان طالب الصراط المستقيم طالب أمر أكثر الناس ناكبون عنه ،مريدا لسلوك طريق مرافقه فبها فى غاية القلة والعزة، والنفوس مجبولة على وحشة التفرد وعلى الأنس بالرفيق ، نبه الله سبحانه على الرفيق فى هذا الطريق وأنهم هم الذين { أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}فأضاف الصراط إلى الرفيق السالكين له ،وهم الذين أنعم الله عليهم،ليزول عن الطالب للهداية وسلوك الصراط المستقيم وحشة تفرده عن أهل زمانه وبنى جنسه ،وليعلم أن رفيقه في هذا الصراط : هم الذين انعم الله عليهم فلا يكترث بمخالفة الناكبين عنه له فإنهم الأقلون قدرا وإن كانوا الأكثرين عددا ، وكلما استوحشت في تفردك فأنظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم وغض الطرف عمن سواهم ،فأنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ً، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك "
فلتكن سمة الدعاة الاستقامة ولنعمل على إحياء ذلك في مجتمعاتنا التي تفشت فيها مظاهر الانحراف والغش والخديعة والزور ولنعلم إن مؤسساتنا الدعوية ليست ببعيد عن ذلك الانحراف إن لم نتواصى على سلوك الصراط المستقيم . الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبل قال الله تعالى :{ وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ،صراط الله الذي له مافى السموات ومافى الأرض ألا إلى الله تصير الأمور}الشورى – والإستقامه لها أصل متى تحقق ظهر أثره على السلوك والأخلاق فكان الداعية بذلك مشعل نور وقدوة لمن حوله من المدعوين والخصوم
يقول ابن رجب الحنبلي: "فأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد فمتى استقام القلب على معرفة الله وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه استقامت الجوارح كلها على طاعته ،فإن القلب هو ملك الأعضاء وهى جنوده ، فإذا استقام الملك استقامت جنوده ، وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان فإنه ترجمان القلب والمعبر عنه ، وفى مستند الإمام أحمد عن انس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه }"
إن التساهل في تأصيل العبادات القلبية و المفاهيم السلوكية التربوية في المؤسسة الدعوية أظهر لنا نوع من الدعاة يتقن فن الكلام والإقناع وصياغة العبارات ولكن مخفق في سلوك طريق المجاهدة لاقتفاء الصراط المستقيم الذي أمرنا بإتباعه ، قال ابن مسعود رضي الله عنه " خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً وقال : هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره ، وقال :هذه سبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه ، ثم قرأ قوله تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيما فأتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون }
ومن توفيق الله لعباده أن يدلهم على طريق الإستقامه قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- "أعظم الكرامة لزوم الاستقامة" ولاشك أن سلوك طريق الاستقامة عمليه مستمرة في حياة الداعية حتى يسهل له قياد نفسه وحتى عند تلك اللحظة عليه أن يكون على حذر من مصائد النفس والشيطان يقول محمد بن المنكدر-رحمه الله- :{ كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت}
والداعية إلى الله تعالى يجب أن يسلك طريق التسديد والمقاربة في تربية نفسه على الأخلاق والعبادات القبلية فقد أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال:{ سددوا وقاربوا ،وأعلموا أنه لن ينجو احد منكم بعمله قالوا ولا أنت يارسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل} رواه مسلم . قال ابن القيم الجو زيه :"فجمع هذا الحديث مقامات الدين كلها فأمر بالإستقامه وهى السداد والإصابة في النيات والأقوال والأعمال". ويقول في موضع أخر : " والمطلوب من العبد الاستقامة وهى السداد فإن لم يقدر عليها فالمقاربة فإن نزل عنها فالتفريط والإضاعة" يقول الله تعالى: {قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم واحدٌ فاستقيموا إليه واستغفروه } فصلت 6
وفى قول الله عزوجل :{ فاستقيموا إليه واستغفروه } يقول ابن رجب الحنبلي : "إشارة إلى إنه لابد من تقصير في الإستقامه المأمور بها ،فيجبر ذلك بالاستغفار المقتضى للتوبة والرجوع إلى الاستقامة فهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: {اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها }
المراجع :
- جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي
- تهذيب دارج السالكين – ابن القيم الجوزيه
اعتكف على دعوتك
لاشك في أهمية الآثار الايجابية والمؤثرة للاعتكاف سواء كان الاعتكاف تطبيقا للسنة النبوية حسب الشروط المعلومة مكانا وزمانا، وتوقيتا مع كيفية البرامج المتبعة في التطبيق كما فعله الحبيب المصطفى خاصة في العشر الأواخر من رمضان أو القيام بخلوات فردية في أي مكان طاهر مع الالتزام ببرنامج عبادي مركز وفق القاعدة الربانية- ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه.
والحمد لله هذا النمط من التربية الذاتية والسيطرة على نزعات الشر في النفس مع المعالجة لكثير من المجالات النفسية قد أصبحت من المسائل الأساسية في عمليات التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية والعلاج النفسي.
لذا لا بد لكل داعية أن يجعل لنفسه برنامجا خاصة للاعتكاف خاصة على مجالات الدعوة وكيفية التعامل مع مستويات الناس وأساليب التأثير و ميادين الخير.
ولكن اجعل هذا الاعتكاف من المسائل الأساسية لدعوتك حسب الضرورات التالية :
1ـ لان الدعوة في كل الميادين قد أصبحت من الضرورات لمواجهة الفساد في كافة المجالات .
2ـ لان الآخرون يعملون ليل نهار وبكل الأساليب مع اشد أنواع التعاون فيما بينهم .
3ـ والمواجهة لا تأتي إلا بالتخطيط الواعي والتحرك المدروس مع استثمار كافة الإمكانيات .
4ـ والصفاء لا يأتي إلا بالتحكم على الذات مع تشخيص نقاط الخلل بالمراجعة، وتقويم الخلل بالمحاسبة.
5ـ وكثير ما يأتي التوفيق الالهي والإلهام الصادق في حالات المجاهدة بالعبادة والتركيز على نقاط الخير ( الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )
6ـ ولابد من التفكر الواعي واليقظ في مراحل التحول والتغيير ، ولا يأتي ذلك إلا بالوقوف على الذات ، بروحية الداعية العابد .
( برنامج هذا الاعتكاف )
1ـ القيام بمقدمة روحية عالية والتركيز على الذكر الكثير ( يا أيها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ).
2ـ وصلى صلاة الحاجة لدعوتك لأنها أولى من كل الحاجات مع مسح عام في مجالات الدعوة بكافة أساليب الدعوة وميادينها.
3ـ استعن بكتب فقه الدعوة والتجارب الناجحة للدعاة .
4ـ تأمل في شخصية الرسول الداعية عليه الصلاة والسلام والنقاط الأساسية والمحورية في شخصيته المباركة.
5ـ ثم ركز على مجال أو أسلوب أو ميدان واحد وتفكر فيه بعمق.
6ـ اكتب الخطوات الأساسية مع مراعاة النقاط التالية:-
1ـ تحديد الزمن مع دقة في التوقيت.
2ـ تحديد المكان مع معرفة الظروف.
3ـ تشخيص الجهة المعنية مع مراعاة الواقع.
4ـ معرفة الإمكانيات والقدرات مع كيفية الاستمرار.
5ـ أخد الاحطياط للسيطرة على الطوارئ والمفاجآت.
6ـ ثم قم بالتنفيذ مع جولة تأملية قبل الخروج والانتهاء من مدة الاعتكاف.
7ـ مع التطبيق العملي بعد الخروج من هذه الدورة الربانية.
( كيفية التطبيق )
لا شك انك بتطبيق هذه النقاط قد أصبحت متحمسا للعمل, ومتشوقا للأجر , ومهتما بالأمر ، لذا لا بد من التطبيق المتوازن :-
1ـ لا تقس الناس على ذلك لأنهم في وضع متأخر.
2ـ ولا تطبق عليهم مثالياتك لأنهم لايزالون بعد في البداية.
3ـ وخاطبهم حسب عقولهم ومستوياتهم .
4ـ واعمل بقوانين الدعوة الفردية ومقاييس التدرج الحكيم.
5ـ وخذ بأيديهم واصبر معهم ولا تستعجل عليهم لأنهم لم يتدربوا بعد.
6ـ وعليك بالاستمرارية الواعية والمتوازنة .
مشاركة العقول
إن كثرة المسؤوليات وزحمة الأعمال في الحقل الدعوى الإسلامي قد يكون لها الأثر الكبير في غياب ذلك المفهوم الأصيل عن نظر قيادة المؤسسة الدعوية والعمل الإسلامى في الممارسة العملية . وقد يكون من أسباب ذلك طبيعة التفرد والرأي الواحد لبعض الدعاة إلى الله وتكون طبيعة المشاورة فقط لأجل الاستئناس بالرأي وقد قيل في السابق "إن من الإفلاس الاستئناس بآراء الناس " .
قال الله تعالى : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } (آل عمران 159)
يقول الإمام النووي رحمه الله : "وتغنى هذه الآية عن كل شيء ، فإنه إذا أمرا لله سبحانه وتعالى في كتابه نصاً جليا نبيه صلى الله عليه وسلم بالمشاورة مع إنه أكمل الخلق فما الظن بغيره ؟ " قال الحسن وسفيان بن عيينة " إنما أمر بذلك – أي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالمشاورة – ليقتدي به غيره في المشاروة ويصير سنة في أمته " .
"ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لأصحابه ، شاورهم يوم بدر في قتال المشركين وشاروهم يوم أحد أيبقى في المدينة أم يخرج إلى العدو ، وشاور السعدين يوم الخندق فأشارا عليه بترك مصالحة العدو على بعض ثمار المدينة مقابل انصرافهم عنها فقبل رأيهما . وهكذا كان رسول صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لأصحابه على جلالة قدره وعظيم شأنه . والمتتبع لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد ذلك واضحا وجليا في العديد من المواقف والمشاهد ، قال العلماء : ( لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم )" .
إن الاستبداد بالرأي والتعصب له والتفرد به له نتائج وخيمة على العمل الإسلامي ، فكم من المؤسسات الدعوية التي لها الأثر المفيد على المجتمع توقف نشاطها وضعف تأثيرها بسبب تلك القرارات الغير المدروسة والتي يغلب عليها الطابع الشخصي والنظرة الضيقة ، وقد نجد في المؤسسة الدعوية من يبرر ذلك التعصب بحجة المصلحة الدعوية والرؤية المستقبلية للمؤسسة التي تتطلب ذلك القرار وذلك التغيير.
إن ما أدعوا إليه هو توسيع دائرة المشاروة والحوار ، لاسيما في المواضيع التخصصية التي تمارسها المؤسسة الدعوية فلا يصح أن يفتى في قضايا تربية الشباب والنشء داعية شغله الشاغل العمل النقابي والسياسي وعلى هذا المنوال ، لذا يجب أن نحترم التخصص وأن يكون للقرارات الموصى عليها بعد جلسات المشاورة والحوار أليه عمل واضحة وتاريخ تنفيذ محدد وان يحاسب المقصر في ذلك فإن لم يكن ذلك فسوف تكون جلسات الحوار والمشاورة جلسات تهدئة وتنفيس.
يقول الإمام النووي رحمه الله : "واعلم أنه يستحب لمن هم بأمر أن يشاور فيه من يثق بدينه وخبرته وحذقه ونصيحته وورعه وشفقته، ويستحب أن يشاور جماعة بالصفة المذكورة ويستكثر منهم ويعرفهم مقصودة من ذلك الأمر ويبين لهم مافيه من مصلحة ومفسدة إن علم شيئاً من ذلك ، ثم فائدة المشاورة القبول من المستشار إذا كان بالصفة المذكورة ، ولم تظهر المفسدة فيما أشاربه وعلى المستشار بذل الوسع في النصيحة وإعمال الفكر في ذلك" .
لذا يجب علي قيادة المؤسسة الدعوية أن تهيؤ الأجواء الصحيحة للمشاروة والحوار، فيتم إبلاغ المعنيين بأمر المشاروة بالموضوع مبكرا حتى يتسنى لهم البحث فيه ومعرفة تفاصيله ويحبذ أن تحدد بعض المراجع العلمية للرجوع إليها وذلك حتى تكون جلسة المشاروة مستوعبة لكل تفاصيل الموضوع الذي سوف يتخذ القرار لأجله.
يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها" ياليته هلك وحده بل قد يكون اهلك منابع الخير والنور التي استفاد منها عشرات الأجيال ، لذا فلنتقي الله بقراراتنا فو الله إن مسئوليه الدعوة أمرها ثقيل ومتعب فجزى الله خير من تحملها وضحى بدنياه في سبيل نشر دعوة الله .
وأود أن أختم مقالتي بوقفة مع أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز والتابعي الجليل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقاء المدينة السبعة المتوفى سنة102هـ ، قال عمر بن عبد العزيز : لأن يكون لي مجلس من عبيد الله أحب إلي من الدنيا وما فيها . وقال أيضا : والله إني لأشترى ليلة من ليالي عبيد الله بألف دينار من بيت المال فقالوا : يا أمير المؤمنين تقول هذا مع تحريك وشدة تحفظك؟ فقال : أين يذهب بكم ؟ والله إني لأعود برأيه وبنصيحته وبهدايته على بيت مال المسلمين بألوف وألوف ، إن في المحادثة – يعنى له ولمثله – تلقيحا للعقل وترويحا للقلب ، وتسريحا للهم وتنقيحا للأدب " .
في الختام أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى مافيه الرشد والصلاح وان يجعلنا هداة مهتدين . وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
المراجع والمصادر :
كتاب الأذكار للنووي .
رسالة المسترشدين – تحقيق عبد الفتاح أبوغدة .
أصول الدعوة – عبدا لكريم زيدان .
بناء الفريق الفعال في العمل الدعوي
إن الأخوة الإيمانية هى الركيزة الأساسية لبناء أي فريق فعال فى العمل الدعوي ، وعلى قدر الإخلاص فى عبادة "الإخوة فى الله" بين الدعاة الى الله يكون التوفيق والنجاح فى بناء الفرق الدعوية الفاعلة.
يقول محمد أحمد الراشد:
"ما برح مقدار إدراك معنى الاخوة يميز ويفاضل بين الدعاة .ولن يرتقى داعية إلى أوج الوعي إلا إذا اعتبر إبراز خلق الأخوة الإيمانية وتعليم موازين الإخاء هدفاً أساسياً من بين أهداف الدعوة الإسلامية وإلا إذا أدرك إن إحلال هذا الخلق في التعامل الواقعي بين المسلمين ،وتجسيده فى صورة جماعة عمل متآخية يُخول الدعوة إدعاء النجاح ويمنحها لوحدهُ مبرر الوجود حتى ولو لم تصب سرعة التأثير ،أو صد عنها جمهور سذج الناس صدوداً." العوائق ص27.
لذا أحببت أن أضع بين يدي القارىء الكريم وبالأخص" الدعاة الى الله" ، تعريف الفريق الفعال فى العمل الدعوى واهمية بناءه والوسائل المعينة لنجاح بناءه والأدوار المهمة فى بناءه .
ما هو الفريق الفعال؟
الفريق الفعال: هو الوسيلة التي تمكن الدعاة الى الله من العمل الجماعى كوحدة متجانسة لتحقيق هدف دعوى معين أو إنجاز مهمة دعوية واضحة.
يتبع