المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تريد ان تصبح داعيه ( تفضل)


بن عيسى
19/12/2006, 05:31 PM
استقامة الداعية

إن أقرب طريق للالتقاء بين نقطتين هو الخط المستقيم وإن أي انحراف في الخط المستقيم سواء في البداية أو في النهاية ولو كان بسيطا يجعلك لا تصل إلى النقطة المحددة لأن زاوية الانحراف مع امتداد الخط المستقيم سوف تكون كبيرة جدا ,
فعليك اوالآ ان تتوقف وتتدبر بعض الآيات الكريمات في مفهوم الاستقامة.

قال الله تعالى: { فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولاتتبع أهواءهم} الشورى أية 15، { فاستقم كماامرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير} هود أية 112

والدعاة إلى الله أحوج ما يكونوا اليوم إلى تحقيق مفهوم الإستقامه في أنفسهم وأهليهم أولا وفيمن حولهم من المدعوين وإلا كان الانحراف وقلة التوفيق في العمل الدعوى، وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالإستقامه فعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحداً غيرك قال:" قل : أمنت بالله ثم استقم " رواه مسلم .

يقول الإمام ابن رجب الحنبلي في تعريف الاستقامة في" كتاب جامع العلوم والحكم" : " هي سلوك الصراط المستقيم وهو الدين القيم من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة ، وترك المنهيات كلها كذلك فصارت هذه الوصية جامعه لخصال الدين كلها"

والمؤسسة الدعوية متى ما إن تنتهج طريق الاستقامة في غاياتها ووسائلها الدعوية ألا وتحقق الهدف وحصل التوفيق ، والإستقامه ليست شكل ظاهر وملبس تدين بل هي سلوك يتعلق بالظاهر والباطن.

يقول ابن القيم الجوزية: " فالاستقامة كلمة جامعة ، أخذه بمجامع الدين . وهى القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء ، والاستقامة تتعلق بالأقوال والأفعال والأحوال والنيات"

الإستقامه منهج حياة نتلوه كل يوم المرات الكثيرة فهل تدبرنا قول الله عزوجل { اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين }الفاتحة- فمن هم أصحاب الصراط المستقيم الذين أنعم الله عليهم وما صفتهم فتعال معي ودقق فهمك في ما قاله ابن القيم الجوزية – يقول رحمه الله :

"ولماكان طالب الصراط المستقيم طالب أمر أكثر الناس ناكبون عنه ،مريدا لسلوك طريق مرافقه فبها فى غاية القلة والعزة، والنفوس مجبولة على وحشة التفرد وعلى الأنس بالرفيق ، نبه الله سبحانه على الرفيق فى هذا الطريق وأنهم هم الذين { أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}فأضاف الصراط إلى الرفيق السالكين له ،وهم الذين أنعم الله عليهم،ليزول عن الطالب للهداية وسلوك الصراط المستقيم وحشة تفرده عن أهل زمانه وبنى جنسه ،وليعلم أن رفيقه في هذا الصراط : هم الذين انعم الله عليهم فلا يكترث بمخالفة الناكبين عنه له فإنهم الأقلون قدرا وإن كانوا الأكثرين عددا ، وكلما استوحشت في تفردك فأنظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم وغض الطرف عمن سواهم ،فأنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ً، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك "

فلتكن سمة الدعاة الاستقامة ولنعمل على إحياء ذلك في مجتمعاتنا التي تفشت فيها مظاهر الانحراف والغش والخديعة والزور ولنعلم إن مؤسساتنا الدعوية ليست ببعيد عن ذلك الانحراف إن لم نتواصى على سلوك الصراط المستقيم . الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبل قال الله تعالى :{ وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم ،صراط الله الذي له مافى السموات ومافى الأرض ألا إلى الله تصير الأمور}الشورى – والإستقامه لها أصل متى تحقق ظهر أثره على السلوك والأخلاق فكان الداعية بذلك مشعل نور وقدوة لمن حوله من المدعوين والخصوم

يقول ابن رجب الحنبلي: "فأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد فمتى استقام القلب على معرفة الله وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه استقامت الجوارح كلها على طاعته ،فإن القلب هو ملك الأعضاء وهى جنوده ، فإذا استقام الملك استقامت جنوده ، وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان فإنه ترجمان القلب والمعبر عنه ، وفى مستند الإمام أحمد عن انس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه }"

إن التساهل في تأصيل العبادات القلبية و المفاهيم السلوكية التربوية في المؤسسة الدعوية أظهر لنا نوع من الدعاة يتقن فن الكلام والإقناع وصياغة العبارات ولكن مخفق في سلوك طريق المجاهدة لاقتفاء الصراط المستقيم الذي أمرنا بإتباعه ، قال ابن مسعود رضي الله عنه " خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً وقال : هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره ، وقال :هذه سبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه ، ثم قرأ قوله تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيما فأتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون }

ومن توفيق الله لعباده أن يدلهم على طريق الإستقامه قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- "أعظم الكرامة لزوم الاستقامة" ولاشك أن سلوك طريق الاستقامة عمليه مستمرة في حياة الداعية حتى يسهل له قياد نفسه وحتى عند تلك اللحظة عليه أن يكون على حذر من مصائد النفس والشيطان يقول محمد بن المنكدر-رحمه الله- :{ كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت}

والداعية إلى الله تعالى يجب أن يسلك طريق التسديد والمقاربة في تربية نفسه على الأخلاق والعبادات القبلية فقد أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال:{ سددوا وقاربوا ،وأعلموا أنه لن ينجو احد منكم بعمله قالوا ولا أنت يارسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل} رواه مسلم . قال ابن القيم الجو زيه :"فجمع هذا الحديث مقامات الدين كلها فأمر بالإستقامه وهى السداد والإصابة في النيات والأقوال والأعمال". ويقول في موضع أخر : " والمطلوب من العبد الاستقامة وهى السداد فإن لم يقدر عليها فالمقاربة فإن نزل عنها فالتفريط والإضاعة" يقول الله تعالى: {قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم واحدٌ فاستقيموا إليه واستغفروه } فصلت 6
وفى قول الله عزوجل :{ فاستقيموا إليه واستغفروه } يقول ابن رجب الحنبلي : "إشارة إلى إنه لابد من تقصير في الإستقامه المأمور بها ،فيجبر ذلك بالاستغفار المقتضى للتوبة والرجوع إلى الاستقامة فهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: {اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها }

المراجع :

- جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي
- تهذيب دارج السالكين – ابن القيم الجوزيه

اعتكف على دعوتك

لاشك في أهمية الآثار الايجابية والمؤثرة للاعتكاف سواء كان الاعتكاف تطبيقا للسنة النبوية حسب الشروط المعلومة مكانا وزمانا، وتوقيتا مع كيفية البرامج المتبعة في التطبيق كما فعله الحبيب المصطفى خاصة في العشر الأواخر من رمضان أو القيام بخلوات فردية في أي مكان طاهر مع الالتزام ببرنامج عبادي مركز وفق القاعدة الربانية- ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه.

والحمد لله هذا النمط من التربية الذاتية والسيطرة على نزعات الشر في النفس مع المعالجة لكثير من المجالات النفسية قد أصبحت من المسائل الأساسية في عمليات التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية والعلاج النفسي.

لذا لا بد لكل داعية أن يجعل لنفسه برنامجا خاصة للاعتكاف خاصة على مجالات الدعوة وكيفية التعامل مع مستويات الناس وأساليب التأثير و ميادين الخير.

ولكن اجعل هذا الاعتكاف من المسائل الأساسية لدعوتك حسب الضرورات التالية :

1ـ لان الدعوة في كل الميادين قد أصبحت من الضرورات لمواجهة الفساد في كافة المجالات .
2ـ لان الآخرون يعملون ليل نهار وبكل الأساليب مع اشد أنواع التعاون فيما بينهم .
3ـ والمواجهة لا تأتي إلا بالتخطيط الواعي والتحرك المدروس مع استثمار كافة الإمكانيات .
4ـ والصفاء لا يأتي إلا بالتحكم على الذات مع تشخيص نقاط الخلل بالمراجعة، وتقويم الخلل بالمحاسبة.
5ـ وكثير ما يأتي التوفيق الالهي والإلهام الصادق في حالات المجاهدة بالعبادة والتركيز على نقاط الخير ( الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )
6ـ ولابد من التفكر الواعي واليقظ في مراحل التحول والتغيير ، ولا يأتي ذلك إلا بالوقوف على الذات ، بروحية الداعية العابد .

( برنامج هذا الاعتكاف )

1ـ القيام بمقدمة روحية عالية والتركيز على الذكر الكثير ( يا أيها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ).
2ـ وصلى صلاة الحاجة لدعوتك لأنها أولى من كل الحاجات مع مسح عام في مجالات الدعوة بكافة أساليب الدعوة وميادينها.
3ـ استعن بكتب فقه الدعوة والتجارب الناجحة للدعاة .
4ـ تأمل في شخصية الرسول الداعية عليه الصلاة والسلام والنقاط الأساسية والمحورية في شخصيته المباركة.
5ـ ثم ركز على مجال أو أسلوب أو ميدان واحد وتفكر فيه بعمق.
6ـ اكتب الخطوات الأساسية مع مراعاة النقاط التالية:-

1ـ تحديد الزمن مع دقة في التوقيت.
2ـ تحديد المكان مع معرفة الظروف.
3ـ تشخيص الجهة المعنية مع مراعاة الواقع.
4ـ معرفة الإمكانيات والقدرات مع كيفية الاستمرار.
5ـ أخد الاحطياط للسيطرة على الطوارئ والمفاجآت.
6ـ ثم قم بالتنفيذ مع جولة تأملية قبل الخروج والانتهاء من مدة الاعتكاف.
7ـ مع التطبيق العملي بعد الخروج من هذه الدورة الربانية.

( كيفية التطبيق )

لا شك انك بتطبيق هذه النقاط قد أصبحت متحمسا للعمل, ومتشوقا للأجر , ومهتما بالأمر ، لذا لا بد من التطبيق المتوازن :-

1ـ لا تقس الناس على ذلك لأنهم في وضع متأخر.
2ـ ولا تطبق عليهم مثالياتك لأنهم لايزالون بعد في البداية.
3ـ وخاطبهم حسب عقولهم ومستوياتهم .
4ـ واعمل بقوانين الدعوة الفردية ومقاييس التدرج الحكيم.
5ـ وخذ بأيديهم واصبر معهم ولا تستعجل عليهم لأنهم لم يتدربوا بعد.
6ـ وعليك بالاستمرارية الواعية والمتوازنة .

مشاركة العقول

إن كثرة المسؤوليات وزحمة الأعمال في الحقل الدعوى الإسلامي قد يكون لها الأثر الكبير في غياب ذلك المفهوم الأصيل عن نظر قيادة المؤسسة الدعوية والعمل الإسلامى في الممارسة العملية . وقد يكون من أسباب ذلك طبيعة التفرد والرأي الواحد لبعض الدعاة إلى الله وتكون طبيعة المشاورة فقط لأجل الاستئناس بالرأي وقد قيل في السابق "إن من الإفلاس الاستئناس بآراء الناس " .

قال الله تعالى : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } (آل عمران 159)

يقول الإمام النووي رحمه الله : "وتغنى هذه الآية عن كل شيء ، فإنه إذا أمرا لله سبحانه وتعالى في كتابه نصاً جليا نبيه صلى الله عليه وسلم بالمشاورة مع إنه أكمل الخلق فما الظن بغيره ؟ " قال الحسن وسفيان بن عيينة " إنما أمر بذلك – أي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالمشاورة – ليقتدي به غيره في المشاروة ويصير سنة في أمته " .

"ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لأصحابه ، شاورهم يوم بدر في قتال المشركين وشاروهم يوم أحد أيبقى في المدينة أم يخرج إلى العدو ، وشاور السعدين يوم الخندق فأشارا عليه بترك مصالحة العدو على بعض ثمار المدينة مقابل انصرافهم عنها فقبل رأيهما . وهكذا كان رسول صلى الله عليه وسلم كثير المشاورة لأصحابه على جلالة قدره وعظيم شأنه . والمتتبع لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد ذلك واضحا وجليا في العديد من المواقف والمشاهد ، قال العلماء : ( لم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم )" .

إن الاستبداد بالرأي والتعصب له والتفرد به له نتائج وخيمة على العمل الإسلامي ، فكم من المؤسسات الدعوية التي لها الأثر المفيد على المجتمع توقف نشاطها وضعف تأثيرها بسبب تلك القرارات الغير المدروسة والتي يغلب عليها الطابع الشخصي والنظرة الضيقة ، وقد نجد في المؤسسة الدعوية من يبرر ذلك التعصب بحجة المصلحة الدعوية والرؤية المستقبلية للمؤسسة التي تتطلب ذلك القرار وذلك التغيير.

إن ما أدعوا إليه هو توسيع دائرة المشاروة والحوار ، لاسيما في المواضيع التخصصية التي تمارسها المؤسسة الدعوية فلا يصح أن يفتى في قضايا تربية الشباب والنشء داعية شغله الشاغل العمل النقابي والسياسي وعلى هذا المنوال ، لذا يجب أن نحترم التخصص وأن يكون للقرارات الموصى عليها بعد جلسات المشاورة والحوار أليه عمل واضحة وتاريخ تنفيذ محدد وان يحاسب المقصر في ذلك فإن لم يكن ذلك فسوف تكون جلسات الحوار والمشاورة جلسات تهدئة وتنفيس.

يقول الإمام النووي رحمه الله : "واعلم أنه يستحب لمن هم بأمر أن يشاور فيه من يثق بدينه وخبرته وحذقه ونصيحته وورعه وشفقته، ويستحب أن يشاور جماعة بالصفة المذكورة ويستكثر منهم ويعرفهم مقصودة من ذلك الأمر ويبين لهم مافيه من مصلحة ومفسدة إن علم شيئاً من ذلك ، ثم فائدة المشاورة القبول من المستشار إذا كان بالصفة المذكورة ، ولم تظهر المفسدة فيما أشاربه وعلى المستشار بذل الوسع في النصيحة وإعمال الفكر في ذلك" .

لذا يجب علي قيادة المؤسسة الدعوية أن تهيؤ الأجواء الصحيحة للمشاروة والحوار، فيتم إبلاغ المعنيين بأمر المشاروة بالموضوع مبكرا حتى يتسنى لهم البحث فيه ومعرفة تفاصيله ويحبذ أن تحدد بعض المراجع العلمية للرجوع إليها وذلك حتى تكون جلسة المشاروة مستوعبة لكل تفاصيل الموضوع الذي سوف يتخذ القرار لأجله.

يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها" ياليته هلك وحده بل قد يكون اهلك منابع الخير والنور التي استفاد منها عشرات الأجيال ، لذا فلنتقي الله بقراراتنا فو الله إن مسئوليه الدعوة أمرها ثقيل ومتعب فجزى الله خير من تحملها وضحى بدنياه في سبيل نشر دعوة الله .

وأود أن أختم مقالتي بوقفة مع أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز والتابعي الجليل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقاء المدينة السبعة المتوفى سنة102هـ ، قال عمر بن عبد العزيز : لأن يكون لي مجلس من عبيد الله أحب إلي من الدنيا وما فيها . وقال أيضا : والله إني لأشترى ليلة من ليالي عبيد الله بألف دينار من بيت المال فقالوا : يا أمير المؤمنين تقول هذا مع تحريك وشدة تحفظك؟ فقال : أين يذهب بكم ؟ والله إني لأعود برأيه وبنصيحته وبهدايته على بيت مال المسلمين بألوف وألوف ، إن في المحادثة – يعنى له ولمثله – تلقيحا للعقل وترويحا للقلب ، وتسريحا للهم وتنقيحا للأدب " .

في الختام أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى مافيه الرشد والصلاح وان يجعلنا هداة مهتدين . وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

المراجع والمصادر :

كتاب الأذكار للنووي .
رسالة المسترشدين – تحقيق عبد الفتاح أبوغدة .
أصول الدعوة – عبدا لكريم زيدان .

بناء الفريق الفعال في العمل الدعوي

إن الأخوة الإيمانية هى الركيزة الأساسية لبناء أي فريق فعال فى العمل الدعوي ، وعلى قدر الإخلاص فى عبادة "الإخوة فى الله" بين الدعاة الى الله يكون التوفيق والنجاح فى بناء الفرق الدعوية الفاعلة.

يقول محمد أحمد الراشد:

"ما برح مقدار إدراك معنى الاخوة يميز ويفاضل بين الدعاة .ولن يرتقى داعية إلى أوج الوعي إلا إذا اعتبر إبراز خلق الأخوة الإيمانية وتعليم موازين الإخاء هدفاً أساسياً من بين أهداف الدعوة الإسلامية وإلا إذا أدرك إن إحلال هذا الخلق في التعامل الواقعي بين المسلمين ،وتجسيده فى صورة جماعة عمل متآخية يُخول الدعوة إدعاء النجاح ويمنحها لوحدهُ مبرر الوجود حتى ولو لم تصب سرعة التأثير ،أو صد عنها جمهور سذج الناس صدوداً." العوائق ص27.

لذا أحببت أن أضع بين يدي القارىء الكريم وبالأخص" الدعاة الى الله" ، تعريف الفريق الفعال فى العمل الدعوى واهمية بناءه والوسائل المعينة لنجاح بناءه والأدوار المهمة فى بناءه .

ما هو الفريق الفعال؟

الفريق الفعال: هو الوسيلة التي تمكن الدعاة الى الله من العمل الجماعى كوحدة متجانسة لتحقيق هدف دعوى معين أو إنجاز مهمة دعوية واضحة.


يتبع

بن عيسى
19/12/2006, 05:43 PM
أهمية بناء الفريق الفعال:

خلق جو ممتع في العمل الدعوى على الرغم من كثرة الأعباء الدعوية.
إنتاجية الدعاة الى الله تزيد حول تحقيق أهداف العمل الدعوي.
يتم الاستفادة من طاقات الدعاة بشكل صحيح والتوصل الى فهم واضح لدور كل داعية فى الفريق.
مواجهة التحديات التي يمر بها العمل الدعوى بقوة وصلابة وروح إيجابية.
إحساس الدعاة الى الله بأهمية اعتماد بعضهم على بعض وإن كل واحد منهم يسد نقص الأخر.
الوسائل المعينة لبناء فريق فعال:

إخلاص النية لله عزوجل والتجرد من هوى النفس من حب شهرة وغيرها.

تحديد هدف الدعاة الى الله فى هذا العمل الدعوي وتحديد مهمة كل داعية.

معرفة إمكانيات الدعاة الى الله فى الفريق والعمل على تطويرها.

إيجاد حلقات اتصال مكثفة بين الدعاة فى الفريق وأن يحرص كل داعية على العلاقة الأخوية بينه وبين أعضاء الفريق بــ { دوام السؤال والاتصال – قضاء حوائج الإخوان – الدعاء بظهر الغيب – طلعات أخوية – برامج إيمانية -….الخ}.

الحرص على الصفاء القلبي في حالة اختلاف الرأي وان لا يستدرجنا ذلك إلى ترك العمل أو العمل ضد بعضنا البعض.

التنسيق بين الدعاة فى أداء المهمات الدعوية (( قائد الفريق غالباً ما يلعب هذا الدور)).

التقدير لجهود أعضاء الفريق خلال كل مرحلة.

الأدوار المهمة فى الفريق الفعال:

القائد: هو الذي يتمتع بروح الفريق والقادر على الانسجام مع أعضاء الفريق وهو الذي يتحمل الاختلاف وينصت الى غيره ويحاول فهمهم ،وهو الذي يعدل من مواقفه إذا ماإقتنع بالحاجة لذلك ويسارع الى الاعتراف بأخطائه ، هو امرؤ واسع الأفق ،لا يتعامل مع الناس على إنهم قوالب ثابتة . ذو همة عاليه وقدرة على مواجهة التحديات ( بكل ذلك وغيره يستطيع إدارة الفريق نحو الهدف)) ومها كان مستوى نبوغ القائد أو براعته فإنه يحتاج مساعدة غيره لتقديم أقصى ما عنده.
المبادر: هو الذي يقدم أفكار وأساليب وطرق مختلفة لتطوير العمل ،أو المبادرة الى تولى المسؤوليات الأكثر صعوبة التى لا يقبل عليها معظم الدعاة لأسباب مختلفة .
المحرك – المشجع: يعمل على تحفيز الدعاة فى الفريق ويبعث النشاط فيهم لتحقيق الإنجازات، فيثنى على الجهود جامعاً بين الحث والتشجيع.
الموفق –المنسق: يسعى الى توضيح العلاقة بين الأفكار والمقترحات التى يتقدم بها الدعاة في الفريق ،ويقوم بإزالة سوء الفهم الذي قد يحث بين الأخوة فى العمل، ويقوم بصياغة منظومة متكاملة ومترابطة بين الأفكار والمقترحات.
الناقد البناء: يقوم بتقويم النتائج التى توصل إليها الفريق بنزاهة وموضوعية مع الاستدراك والتعديل بأسلوب تشجيعي يساعد على استدرار مزيداً من الأفكار.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.

الداعية والبيئة والمجتمع

على المسلم الحق أن يتفاعل بإخلاص وحيوية مع بيئته ومجتمعه ليحدث التغيير المنشود. فالمسلم لا يعيش في فراغ، وإنما يتواصل مع من حوله باستمرار، يهتم بهم ويهتمون به. لذا لا تعد الصلاة والصيام والتسبيح والذكر المعيار الوحيد لتقييم صلاح المسلم، وإنما المعيار هو مدى نفع المرء ليغيره من الناس، عملا بالقول المأثور: "من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".

ليقوم الداعية بهذا الدور عليه أن يتحلى بالمعرفة حول أمور أربع . هي: الأمور الغيبية، الأمور الكونية، الأمور العالمية، الأمور المحلية.

أولا: الأمور الغيبية:

وتشمل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. وهذا الإيمان يجنب العقل البشري الخوض في الأمور التي تتجاوز حدود الإدراك البشري. وهو أيضا لا يتغير بتغير الزمان أو المكان أو الأفراد، فهو ثابت في كل الظروف.

ثانيا: الأمور الكونية:

يجب أن يتحلى الداعية بمعرفة عن آيات الله في الكون وسننه الطبيعية، وأن يعلم أن هذا الكون مسخر له ليستفيد منه. وهذه المعارف أيضا من المعارف المشتركة بين جميع الناس لكن قد تتطور مع الزمن.

ثالثا: الأمور العالمية:

على الداعية أن يكون لديه حد أدنى من المعرفة عن الشعوب والأمم. كما يجب أن ينظر للمسلمين كإخوة أينما كانوا، لا تفصل بينهم الحدود السياسية بين البلدان، فيدافع عن الحق وينكر الباطل أينما وجد.

رابعا: الأمور المحلية:

إن المجتمع الذي يعيش فيه الداعية هو ساحة عمله الرئيسية. لذا عليه أن يقوم بالمهام التالية:

1- على الداعية أن يكون على وعي كامل بواقعه ومعرفة جيدة بالظروف الاجتماعية (نسبة الذكور، والإناث، والبطالة، والأغنياء، والفقراء ... الخ) والاقتصادية (معدل الناتج القومي، والدخل الفردي، والصادرات، والواردات ... الخ) والسياسية (الأحزاب، والقوانين ... الخ) والتعليمية (الأمية، المناهج ... الخ) والدينية (الأديان، المذاهب، الفرق ... الخ) للبلد الذي يعيش فيه.

2- على الداعية أن يشغل نفسه بمشكلات مجتمعه، ولا يتخذ منها موفقا سلبيا. ليكن الداعية كالطبيب، الذي يسعى لعلاج مرضاه، بالرغم من أنه غير مسؤول عن إصابتهم بالمرض. وحتى إن لم يجد الحل الأمثل، عليه أن يسعى لتخفيف الآلام والمعاناة عنهم. على الداعية أن يضع الحلول العملية من وجهة النظر الإسلامية، فمن السهل انتقاد الأنظمة الحاكمة، لكن الأهم من ذلك هو إيجاد الحلول لتصحيح الوضع القائم.

ولزيادة ثقة المجتمع في الداعية، لابد له أن يقدم الخدمة والمساعدة لمن حوله في المجتمع. فعندما يشعر الناس بأن هؤلاء الدعاة يسعون لخدمتهم وحل مشكلاتهم ورعاية مصالحهم، ستزيد الثقة بهم وسيفتحون لهم قلوبهم.

وأختم حديثي هذا بنادرة حول الدعوة بين النظرية وتطبيق:

قام شيخ جليل بتعليم طلابه أساليب الدعوة ومفاهيمها لمدة ستة شهور، ومن ثم عزم على إعطائهم الجانب التطبيقي في ثلاثة شهور أخرى. إلا أن أحد طلبته الذين تفوقوا في الجزء النظري اكتفى بذلك وقرر أن يعتمد على قدراته في الجزء العملي. فحذره الشيخ من ذلك، إلا إنه لم يصغ إليه.

اتجه الطالب لقرية بعيدة لممارسة الدعوة هنالك. وفي خطبة الجمعة سمع من الإمام خطبة مليئة بالأكاذيب على الله ورسوله، فما كان منه إلا أن صرخ بالمصلين "إن الإمام كاذب فلا الله سبحانه وتعالى ولا النبي عليه السلام قالا ما ذكره الإمام". فرد الإمام "إن هذا الشاب كافر ويستحق العقاب". فانقض المصلون على الشاب وضربوه ضربا مبرحا.

عاد الشاب لشيخه وعظامه محطمة وروى له الحكاية. فقال له الشيخ دعني أريك مثالا جيدا للدعوة العملية. وفي الجمعة التالية ذهبا معا إلى المسجد ذاته، حيث ألقى الإمام خطبة مماثلة. وبعد أن استمع الشيخ للخطبة نهض وقال "إن إمامكم رجل من أهل الجنة وكل من يأخذ شعرة واحدة من لحيته سيدخل الجنة". وعلى الفور، هجم الناس على الإمام ينزعون شعره بقوة، حتى تركوه مدمى الوجه منتوف اللحية. عندئذ همس الشيخ في أذن الإمام "هل ستتوقف عن قول الأكاذيب على الله ورسوله؟ أم تريد عقابا أكثر؟" فندم الإمام على ما فعل.

أدرك الطالب خطأه وطلب من الشيخ إعطاءه الدروس العملية. فالهوة بين النظرية والتطبيق واسعة!

المرجع: د. هشام طالب، دليل التدريب القيادي.



يتبع

بن عيسى
19/12/2006, 05:54 PM
الفهم الواضح للدعاة

إن تصرفاتنا السلوكية مبنية غالباً على قناعتنا الفكرية التي من أهم أسس بناءها الفهم الواضح ، والدعاة إلى الله أحوج ما يكونوا إلى فهم واضح إلى ما يدعوا إليه فكثيراً ما نجد دعاة ضلت أفها مهم ونسوا غايتهم في الحياة فركنوا إلى الدنيا وملذاتها حتى قعدوا عن سلوك طريق الآخرة والعمل لها ففسدت قلوبهم وطمعت نفوسهم إلى جمع المزيد من حطام الدنيا ،فتجد ظاهرهم الالتزام في صف الدعوة وباطنهم يأبى أن يضحى ساعة من اجل الدعوة لأن لديه أعمال خاصة ولا يستطيع التوفيق ولكن سرعان ما تجدهم يشاركون في صف الدعوة حتى يحصلوا على دعم الحركة الإسلامية وذلك لتحقيق المزيد من ملذات الشهرة والجاه ، وقد حجبت قلوبهم بالذنوب فلم يستطيعوا فهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم

((مالي وللدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح فتركها))

لذلك نجد الإمام ابن القيم -رحمه الله - يبين إن صحة الفهم ووضوحه من أفضل نعم الرب على العبد فيقول:

((صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله التي انعم بها على عبده بل ما أعطى عبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهما بل هما ساقا الإسلام وقيامه عليهما،وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم ،وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم ، ويصير من المنعم عليهم الذين حسنت أفها مهم وقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة، وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد يميز به بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، ويمده (أي صحة الفهم) حسن القصد، وتحرى الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية، ويقطع مادته اتباع الهوى، وإيثار الدنيا، وطلب محمدة الخلق، وترك التقوى)).

والفهم الواضح مبني على مدى قرب الداعية إلى الله ولا يكون ذلك إلا بمجاهدة النفس وتزكيتها والتدبر لمعاني القرآن الكريم والسنة النبوية و السعي الدائم إلى تحصيل العلوم حتى يكون عالما بما يدعوا إليه.

قال الله تعالى

{ فاعلم انه لاإله إلا الله واستغفر لذنبك …) يقول الشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان -رحمه الله - (( فقدم العلم على العمل .والواقع أن تقديم العلم على أي عمل ضروري للعامل حتى يعلم ما يريد ليقصده ويعمل للوصول إليه وإذا كان سبق العلم لأي عمل ضرورياً فإنه أشد ضرورة للداعي الى الله لأن ما يقوم به من دين منسوب إلى رب العالمين )).

وفى الختام أسأل الله عز وجل أن يرينا الحق حقا ً ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.

والحمد لله رب العالمين.

المراجع:

*أصول الدعوة –عبد الكريم زيدان

* أعلام الموقعين عن رب العالمين –ابن القيم الجوزية

التواصي على الدعوة إلى الله

يقو ل الله عز وجل في سورة العصر

(( والعصر، إن الأنسان لفي خسر، إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ))

سورة عظيمة تبين المنهج الذي ضل عنه كثير من الناس تبين إن الإيمان هو الأصل الذي تتفرع منه جميع الأصول، والعمل الصالح هو النتيجة الحتمية للإيمان الذي استقر في القلوب يقول سيد قطب رحمه الله(( فالإيمان حقيقة إيجابية متحركة ما إن تستقر في الضمير حتى تسعى بذاتها إلى تحقيق ذاتها في الخارج بصورة عمل صالح )).

ولا يفوح ريحان الإيمان والعــمل الصالح في ميادين الأمة الإسلامية إلا بالتواصي بالــحق وبالتواصي بالصبر لذا على الدعاة إلى الله أن يتواصوا بالحق الذي يحملونه ولا يكون ذلك إلا بالعلم والعمل لأن الحق لا يحق في أرض الواقع بمجرد قناعتنا وإيماننا به فكم من فكرة حقٍ ضاعت لأنها لم تجد من يضحى ويصبر من أجلها.

فيا دعاة الحق تواصوا بالصبر على طاعة الله وفرائضه، بالصبر عن معاصي الله، بالصبر على الدعوة إلى الله بالصبر على

خدمة دين الله بالصبر على طول الطريق وكثرة العقبات، يقول سيد قطب رحمه الله(( والتواصي بالصبر يضاعف المقدرة، بما يبعثه من إحساس بوحدة الهدف، و وحدة المتجه وتساند الجميع، وتزودهم بالحب والعزم والإصرار)).

ولقد رأينا زحف التيار اللا أخلاقي في مجتمعاتنا الإسلامية وذلك باسم الحرية والتطور والانفتاح ،وسبيلنا الوحيد لوقف الانحطاط في السلوك والقيم هو التواصي على الدعوة إلى الله فنبذل كل ما لدينا لإصلاح ماحو لنا ، وإمامنا في ذلك سيد المرسلين ( صلى الله عليه وسلم ) قال الله تعالى((يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر، ولربك فاصبر )) سورة المدثر

يقول الإمام أبن كثير – رحمه الله في تفسير الآية " وقام حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرسالة أتم القيام، وشمر عن ساق العزم، ودعا إلى الله القريب والبعيد، والاحرار والعبيد فأمن به حينئذ كل لبيب نجيب سعيد، واستمر على مخالفته وعصيانه كل جبار عنيد"

الداعية....حبيب الله

والدعوة إلى الله من أفضل مقامات العبودية كما اخبر بذلك ابن الجو زى قال الله عز وجل (( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين )) سورة فصلت

ويكفيك شرفا أخي المسلم أن تكون داعية إلى الله، يقول الحسن البصري رحمه الله في تفسير الايه:" هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته، وقال إنني من المسلمين"

والخير في امة الإسلام مرتبط ارتباط وثيق بالدعوة إلى الله، قال الله عز وجل

(( كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ))آل عمران

داعية.... أينما كنت

والمسلم يجب إن يكون داعي إلى الله في بيته مع زوجته وأبناءه بين أصدقاءه وجيرانه في وظيفته في صباحه ومسائه في كل مكان فهو كالغيث أينما وقع نفع، لذا على الداعية إلى الله أن يتحرى الصدق والامانه فيما يفعله ويقوله، ولقد حذرنا الله عز وجل في قوله: ((أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ))

يقول سيد قطب –رحمه الله- " إن آفة رجال الدين – حين يصبح الدين حرفة وصناعة لا عقيدة حارة دافعة، إنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم يأمرون بالخير ولا يفعلونه ويدعون إلى الخير ويهملونه ويحرفون الكلم عن مواضعه ويؤولون النصوص القاطعة خدمة للغرض والهوى، والدعوة إلى البر والمخالفة عنه في سلوك الداعين إليه هي الأفه التي تصيب النفوس بالشك لافى الدعاة وحدهم ولكن في الدعوات ذاتها "

والصدق في الدعوة إلى الله هو السبيل الذي يفتح الله به قلوب الخلق، واستمع إلى ما قاله ابن القيم الجو زيه في وصف منزلة الصدق: " هو الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين، والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين، وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان وسكان الجنان من أهل النيران، وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه ولا واجه باطلا إلا أرداه وصرعه، من صال به لم ترد صولته، ومن نطق به علت على الخصوم كلمته فهو روح الأعمال ومحك الأحوال والحامل على اقتحام الأهوال والباب الذي دخل من الواصلون إلى حضرة ذي الجلال "

- الدعوة إلى الله ومهارات الاتصال مع الآخرين والتأثير فيهم :

ا لإتصال مصطلح شاع وكثر استعماله بين أصحاب علم الإدارة والمراد به (( سلوك أفضل السبل والوسائل لنقل المعلومات والمعاني والأحاسيس والآراء إلى أشخاص آخرين والتأثير في أفكارهم وتوجهاتهم وإقناعهم بما تريد سواء كان ذلك بطريقه لغوية أو غير لغوية))

وللاتصال أنواع منها الاتصال بالكلام والاتصال بالعيون والاتصال بتعبير الوجه وحركة الجسم وفيما يلي أهم القواعد في بناء الاتصالات والعلاقات مع الآخرين

1 - أصلح ما بينك وبين الله يصلح الله ما بينك وبين الناس ،لأن القلوب بيد الله يصرفها كيف يشاء قال الله تعالى:{ فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ( ) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم }


2-أفش السلام وجعل الابتسامة رسولك إلى قلوب الآخرين فهي مفتاحك لأبواب النفوس قال صلى الله عليه وسلم : (( تبسمك في وجه أخيك صدقة ))

3-اعرف نمط الإنسان الذي تتعامل معه واختر كلماتك بعناية وكن وفياً بالوعد صادقاً بالحديث واحذر من جمود القسمات وغلظة الوجه .

يقول الشاعر:

إذا ما قلت كنت للقولِ فاعلاً وكان حيائي كافلي وضميني

تبشر عنى بالوفاءِ بشاشـتي وينطق نور الصدق فوق جبيني

4- احتفظ بهدوئك ورباطة جأشك عند الاستفزاز من الطرف الأخر وتذكر وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم : (( لا تغضب ،لا تغضب ، لا تغضب))

5- الهدية الجميلة وإن صغرت وهى من وسائل كسب القلوب وبناء العلاقة مع الناس قال عليه الصلاة والسلام: (( تهادوا تحابوا )) .

6 – احرص على نظافة البدن والفم والملبس و الأناقة الغير مبالغ فيها وكن ذو بساطة ولا تتكلف في التعامل وهذا كله من أدب الإسلام، قال القرطبي في تفسير قول الله عز وجل { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} ((روى مكحول عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: كان نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه على الباب فخرج يريدهم وفى الدار ركوة فيها ماء فجعل ينظر في الماء ويسوى لحيته وشعره. قالت عائشة:فقلت له:يا رسول الله، وأنت تفعل هذا ؟ قال نعم، إذ خرج الرجل إلى إخوانه فليهيئ من نفسه فإن الله جميل يحب الجمال))

في الختام اسأل الله عزوجل أن يجعلنا دعاة صادقين هداة مهتدين ، متبعين ومقتدين بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

مراجع:

حتى لاتكون كلا د. عوض القرني

شخصية المسلم د. محمد الهاشمي

في ظلال القران سيد قطب

الدعوة الفردية محمد السيد الوكيل

هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولا تنسونا من صالح دعاكم

حسين بن عيسى

تجميع وتنسيق
من عدة مواقع

ذهول
20/12/2006, 02:00 PM
موضوع رائع يعطيك العافيه

فارس قيدون
20/12/2006, 10:24 PM
الله يوفقك اخي حسين موضوع جدا فيه فائده لمن يبحث عن الفوائد

نتمنى لك ولنا الاستقامه على الطاعه والحق

بن عيسى
24/12/2006, 08:42 PM
تشكر استاذنا وحكيمنا فارس قيدون

على المرور والرد الطيب

والمعذره على تاخيري للرد فالمشاغل كثيره والله

حبيب الوادي
24/12/2006, 10:09 PM
يعطيك العافيه اخي حسين
وجزاك الله خير

بن عيسى
25/01/2007, 04:14 PM
موضوع رائع يعطيك العافيه

الاستاذه الفاضله وانيقة المنتدى (( ذهول ))

اقدم خالص اعتذاري لتجاوزي ردك ولتاخري عن الرد لانه والله المشاغل كثيره

السموووووحه اخيتي وتشكرين على المرور والتعليق الطيب سيدتي

دمتي بود

بن عيسى
25/01/2007, 04:18 PM
يعطيك العافيه اخي حسين
وجزاك الله خير

الله يعافيك استاذ حبــ السقاف ـيب

وربنا يجزينا جميعآ الخير والبركه يااااارب

دمت عالقوه يالحبيب