فارس قيدون
26/12/2006, 08:58 PM
وقفت حضرموت طويلا عند المستوى الأول الذي يسمى ( الأغاني الشعبية ) وهو المستوى الموسيقي الراقص الذي يتمثل في أغانينا وعادتنا الشعبية الراقصة والتى تملأ فراغ حياه الغالبية العظمى من أفراد الشعب فعرفت النغمات والألحان البدائية في ( الزامل ) ومدارات الرقص المختلفة للقبائل وفي الألعاب الشعبية الأخرى مثل ( الخابة) و ( الشرح الحضرمي ) و( البطيق)و الشبواني وكل هذه الألعاب التى لاتخلو من الموسيقى والمعبرة عن مشاعر الشعب وافراحه كانت التقاليد المتباينة واختلاف القبائل والعشائر وتعدد مناطقهم من أهم الأسباب لاستقلال كل منطقة وكل فريق بألعابه الشعبية وأغانية الخاصة.
الفنانون في الداخل :
بدأ تاريخ الاغنية الحضرمية في الداخل والذي يضم أكبر واشهر المدن الحضرمية في النصف الاول من القرن الرابع عشر الهجري. فقد كان كثير من العلويين في تريم وسيئون والحوطة من أسبق الحضارم في الداخل الى ممارسة الغناء والموسيقى أمثـــــال : -
السيد عمر بن عبدالله الحبشي فقد كان على ما عُرف عنه من استقامة ومحافظة ووقار أحد أعلام الفن في عهده . كان يغني بصوته الشجي أعذب الألحان الحضرمية وأرقى القاصائد العاطفية لفحول الشعراء وكان الرباب آلته الموسيقية المفضلة وإن كان يجيد العزف على العود والرباب معاً.
أحمد بن عيدروس الحبشي.
أما في تريم فإن السيد عبد القادر بن حسن الكاف المعروف باسم (سعيد) وكان من أقدم وأقدر الفناني في حضرموت اشتهر بصوته العذب وألحانه الرقيقة وأغانية الحضرمية الحلوة وإجادته العزف على العود والرباب . كان من أكبر المشجعين للفن والطرب في حضرموت ، وأكثرهم رعاية له وقد ورث هذه الهواية منه ولداه حسين وعيدروس اللذان كونا بالإشتراك مع جماعة من شباب تريم فرقة موسيقية تعتبر من أحسن الفرق الموسيقية في الداخل .
ويمتاز عيدروس بما لديه من رغبة شديدة صادقة في إجادة فنه وتطويره حتى أنه سافر الى مصر وتابع النهضة الفنية هناك وتأثر بها وله في تريم اتباع معجبنون كثيرون أخذوا عنه وتتلمذوا عليه. كان حسن الصوت دقيق الأداء بالغ التأثير على مستمعيه يجيد العزف على الآلتين العود والرباب .
و من مدينة تريم برز النجم اللامع في عالم الغناء أبوبكر سالم بلفقية صاحب الصوت الشجي الساحر كان يميل الى الغناء ويهوى الفن من صغرة , ولكنه لم يجد في تريم الجو المناسب لتربية موهبته وإبراز فنه فسافر الى الحجاز حيث وجد مجالاً وتشجيعاً في بعض المحافل الخاصة ثم انتقل إلى عدن فبرزت مواهبه ولمع نجمه وكثر إنتاجه وأصبح من أشهر المؤلفين والملحنين ومن أقدر المغنين وأغذبهم صوتاً وأرقهم نغمةً وأكثرهم تأثيراً.
و في سيئون عدة فرق موسيقية أشهرها الفرقة التى كان يرأسها الموسيقار المعروف على السقاف (بنقالة) وفي أواخر سنة 1960 أسس نادي الأحقاف الرياضي بسيئون ، و فرقه للموسيقى أخذت على عاتقها العناية بهذه الناحية من الفن ورعايتها وتطويرها.
و الفنان الشبامي عبدالله بن عمر باعبيد من أشهر الفنانين في الداخل وأقدرهم على العزف بالعود وهو يجيد الألحان المصرية والهندية. وهناك هواة فنانون منتشروت في كثير من مدن الداخل سيشقون طريقهم الى الظهور والنبوغ إذا وجدوا الرعاية والتشجيع . والاوساط الشعبية في حضرموت تطرب جداً لغناء وموسيقى المغفور لهما عمر باحويرث وشيخ البار الدوعني اللذين تركا عديداً من الأسطوانات المسجلة لايزال لها كثير من المعجبين والمعجبات .
موسيقى الأغنية الحضرمية:
1- السهرات الغنائية بالعود والكمنجة : أنغام العود في حضرموت شعبية بأنغامه في اليمن ( صنعاء) ويفضل الموسيقيون الانغام الهندية ويغنون الحانها.
2- أغاني الجمالين ( حدا ) : يغنيها البدو للجمال حين يحثونهاعلى السير وهي عبارة عن هزيج وانغام عربيه .
3- أغاني الدان : تحتوي أغاني الدان على ألحان تمتاز بالقوة وقد ظهرت مؤخرا في الأوساط الحضرمية. ويعشقها الشباب من الجنسين وأصبحت أداة تعبير عن العواطف والحب ووسيلة للتغريب بتباريح العشق والغرام وآهات العواطف , وليس لأشعار الدان أوزان مستقرة مألوفة كما هو المعهود في غيره من الألحان . ويبدأ صاحب اللحن بالتلحين مهمهماً في البداية ثم يأتي دور الشاعر ليضع الكلمات ومن هنا أصبح شعر الدان قريباً من الشعر المنثور . وكمثال على الدواعي والمناسبات التى يغني بها الدان.
4- بني مغراه : يعتبر هذا النوع من الغناء من بين أقدم الأغاني في حضرموت والغرض الأساسي من قصائد بني مغراه هو إثارة حماس الصيادين ورجال الطرد أو المطاردة وأكثرها قصائد تقال وتغنى في الإفتخار باصطياد ( الوعل ) و ( المغراة) هي الكلاب التى تدرب للصيد وتمارسه , وأبناؤها (بنى) هم الصيادون أما أخواتها فهي القصائد المغناة في المسامرات بألحان وأصوات خشنة يغنيها الرجال منفصلين عن النساء وأشعار بني مغراه تتناول مختلف مظاهرالحياة الإجتماعية كالغزل والصيد والسياسة وغير ذلك.
5- ألحان ليالي رمضان: تحيى ليالي رمضان بعد صلاة التراويح في حضرموت وذلك بالأناشيد والأغاني الشجية التى تحتوي على قصائد في مدح الرسول – صلى الله عليه وسلم – وأهل البيت وقد لحنت هذه القصائد بألحان مؤثرة تحرك القلب والمشاعر وتثير عواطف الإنسان وذكرياته.
الغناء الشعبي في حضرموت
في حضرموت الداخل نوع من الغناء الشعبي يقال له ( الدان ) انفرد به أهالي حدرى في وادي حضرموت وتناقله عنهم بقية سكان المناطق الأخرى في ساحل حضرموت وداخلها وهو فن محلى صرف يمثل البيئة الحضرمية أصدق تمثيل ويعبر عن عواطفها وأفكارها أروع تعبير ويسجل أحاسيسها وانفعالاتها تسجيلاً أميناً صادقاً.
وللدان شعراؤه وفنانوه الملحنون والمغنون وهم طبعاً يختلفون تبعاً لاختلاف مواهبهم الفنية واستعدادهم الفطرى للشعر والتلحين والغناء ومن أشهر مؤلفى أغاني الدان في الداهل : عمر بن حسن السقاف في تريم وهو يعرف باسم ( حداد ) وسالم بن عبد القادر العيدروس في بور ومحمد بن ناصر القعيطي وعايض بلوعل وصالح عبد الحميد بن على جابر وابن عون وخميس كندي.
ومن الفنانين المتخصصين في أغاني الدان عاشور أمان من سكان تريم كان مولعاً بهذه الأغاني غزير المادة في أشعارها وألحانها بسبب كثرة اتصاله بالشعراء والملحنين وهو من أقرب جلساء مؤلف الأغاني المعروف ( حداد) الذي كان له أكبر الأثر في تقدم فنه وتزويده بمختلف القصائد الغزلية والأغاني الشعبية المؤثرة . وعاشور يعزف أغانية على العود فقط واتجاهه الفني محلى بحت.
وغالباً ما يكن لشعراء الدان ملحنون ومغنون معروفون يلحنون اشعارهم ويغنونها في مجالس خاصة تعقد لهذا الغرض وتوزع فيها على الحاضرين كؤوس الشاي الذي يعد في نفس الجلسة على الطريقة الحضرمية المعروفة .
وقد يحضر أكثر من شاعر هذه المجالس او السهرات الغنائية فيتساجلون ويطرقون موضوعاً أو أكثر يدلى كل شاعر فيه برأيه ويدافع عن وجهة نظره شعراء ويرد على زميله المعارض فتجمع السهرة أو الندوه الى فن الغناء والألحان فين الأدب العامي والمساجلة الشعرية ، وبعض المؤلفين يفضل أن يخلو بنفسه ليكتب أو يملي كلمات الأغنية وأبياتها .
ويعالج مؤلفو الأغاني في أشعارهم بالإضافة الى الغزل والمديخ والفخر والتعبير عن العواطف الأخرى مواضيع سياسية وإجتماعية كما يطرقون مشاكل القبائل ومايحدث من نزاع فيما بينهم وما يحصل من خلاف بينهم وبين الحكومات المحلية آنذاك الى غير ذلك من الأغراض العامة .
من أشعار هذا اللون من الغناء الشعبي في حضرموت هذه الأغنية على سبيل المثال . من أغاني الدان للشاعر المعروف ( حداد ) تقول:
واحتـــــــــكم للدان ولحــــونه
فصل نســــــنس واحكــــــم المغنـــى
فنــد الصــــــوت لى مـــا زان
يومنــا عــاشــــــق ولى معنــــــــــى
عــــاد له نغمــــات مــــوزونه
من زمــــن شـــف للـــغنـــا معنـــــى
له قـــــواعد وله ميــــــــــزان
من يحـــــب الــــــــــدان يتــهنـــــى
من غـــرق مـــا بـاتشــــــلونه
في وســــــــــــــــــط غبه قمر طحنا
رب أدرك عظــــــيم الشـــــان
عـــــــاد لـــــه عمـــــر سلمنـــــــــا
الى آخر القصيدة .......
أغاني الرقصات الشعبية في حضرموت
رقصة الغيّه:
1- يرقصها الرجال في صفين متقابلني وبإيقاع خفيف وغناء ورقص بالأكف فتدخل الراقصة "البدوية " بثوب مزركش وخلاخل وأساور ويقابلها الراقص ويمشي الى الخلف تحت إيقاع الطبول والراقصة تتبعة وهكذا راقص بعد آخر .
2- وترقصها النساء في الشحرم / الشرقية يجلسن في خطين متازيين وتتوسطهن العروسة وضاربات الطبول ويلبسن حزاما على الخصر وخلخالين على الرجلين تعطيان نغمة خاصة وتقوم العروسة لترقص وتنعش.
ومن أغاني هذه الركصة كتب الشاعر و الملحن الشهير حسين أبوبكر المحضار معبرا عنها أحسن تعبير في أغنية " نوب جردان يلقي عسل " .
رقصة الزربادي :
فهذه الرقصة الفريده ما زالت تحتفظ بطابعها القديم ويقول عنها البروفسور ( السنر) أحد أستاتذه الموسيقى الألمان والمتخصصين في أسرار الموسيقى الشعبية ( أن إيقاعاتها من النوع البولفوني الذي يعد من أروع الإيقاعات في عالم الموسيقى الشعبية ).
كما يقال لهذه الرقصة الريّض لاستطالة وإمتداد إيقفاعاتها ونبراتها ويقوم بها كل من النساء والرجال على انفراد ويستعل فيها ( الهجار والمراويس ) وعددها ثلاثة وتتجاوب جميعها خلال الإيقاع كما يرافقها أحياناً العزف على الناي.
وطريقى أدائها أن يتحرك اللعبون داخل الدائرة يحيط بهم المتفرجون ( المشاهدون ) حيث يقفزون في الهواء ( طمرة ) ثم يجلسون على الأرض مرة أخرى.
ويقال للحركة الأولى ( طمرة ) وللثانية ( كرسعة ) ولاتقوم النساء بهذه الحركة وإنما بدلاً من ذلك يحركن شعورهن يمنة ويسرة ويقال لها ( النعيش ) وتؤدي هذه الرقصة غالباً في مناسبات الزواج .
وتتألف الرقصة من مقطعين يقال لأولهما ( المدخل ) ويتميز بالرتابة في النظز والحركة ، ويقال لثانيهما (المخرج) ويتميز بالحركة السريعة .
وتنتسب هذه الرقة الى عئلة الزربادي الشهيرة بالغرفة ويرجع الفضل لها في تخليد هذه الرقصة وتختص هذه الرقصة بسكان وادي حضرموت وقد انتقلت بعد ذلك الى مدن وقرى حضرموت .
وقد نظم الشاعر أحمد فضل القمندان أشعارة على عدد من إيقاعات الرقصات الشعبية في منطقة لحج ونجد وايضا في شعر المحضار الشعبي أغاني نظمت على إيقاعات الرقصات الشعبية المعروفة في حضرموت فمثلا على رقصة (الخابة ) في أغنية ( من حسانك تفضل جود لى باللقا) .
المحضار والأغنية الحضرمية:
لقد برزت ألحان الفنان السيد حسين أبوبكر المحضار عالم 1965 ميلادية ومن هنا إبتدات الإغنية الحضريمة تستعيد مكانتها وأضحى الحضارمة يرددون أغانيهم الأصلية المتوعة وهي فاتحة عهد تطورها واظدهارها ويرجع الفضل الكبير في ذلك الى الفنان الكبير أبوبكر بلفقية عندما قدم ولأول مرة الحان فناننا المحضار بصوته الجباروالتى اتسمت بالحيوية والتجديد . ومن هذه الأغاني التى برزت في عام 1965 م وبرز معها اللون الحضرمي الى حيز الوجود . يازارعين الغنب ، ويارسولى ، ونار بعدك، وسلم ولو حتى بكف الإشارة وغيرها .
ووجد أهل اليمن وخاصة ( الحضارمة ) في أغاني المحضار مادة غنية لم يعم تأثيرها القومي المجال المحلى فحسب ، بل أنه تأثير تجاوز الحدود اليمنية الى كافة بقاع الجزيرة العربية وقدر للإغنية الحضرمية ان تخطو خطوة اوسع فسرى ذلك التأثير سريان النسيم العليل في عديد من ارجاء البلاد العربية.
جاء المحضار ، فكان كالدائرة الموسيقية ألمت بالأغنية الحضرمية بمعظم انواعاها بما فيها الرقص او المسامرة او المارح او الاغاني الجماعية او الاغاني الموضوعية وكانت أغانية ومازالت يطرب لها السامع حتى في حالة اتباع المنهج الغنائي الكلاسيكي المحض فسرت الحان المحضار في الحضر والبادية وعلى مختلف المستويات يرسلها المتغنون بها كل يوم صفيرا او دندنة وهزجا وغنا من تباشير الفجر حتى غسق الدجى. ومن الأغاني التى مثلت الأغنية الحديثة في حضرمةت من كلمات والحان حسين ابوبكر المحضار والتى إشهرت بصوت الفنان الكبير أبوبكر بلفقية نذكر على سبيل المثال :-
1. سلم ولو حتى بكف الإشارة .
2. يارسولى
3. نار بعدك
4. في يدك الخيرة
5. ترى ماكان بينك وبينى
6. خذ من الهاشمي ماتريده
7. ماينسى جميلة
8. قالت من باتت دموعة سواكب
ومن الاوبريتات التى الفها ولحنها فناننا الكبير حسين المحضار نذكر ايضاً : بنت القبائل ، الضحية ، الشموع العشرة ، العادات والتقاليد ، الشهداء ، فتاة ردفان ، وعودة المسافر.
والى جانب ذلك فهو موهوب في القصة والمسرحية وله عدد من المسرحيات منها : نداء الارض ، المقدم ، صرخات الحق ، الصياد ، تجارب مسافر .
كما طرق ايضا باب المونولجات الخفيفة الهادفة وزودها بالعديد من آرائه وأفكارة مثل: الطالب المعاكس ، وتغير خط المرور.
كما أن له ديوان شعر في لبنان بعنوان ( دموع العشاق) أصدره في الستينات وضمنه العديد من الأغاني الأولى طبعه ثانية في الكويت.
منقول للاطلاع والفائده
الفنانون في الداخل :
بدأ تاريخ الاغنية الحضرمية في الداخل والذي يضم أكبر واشهر المدن الحضرمية في النصف الاول من القرن الرابع عشر الهجري. فقد كان كثير من العلويين في تريم وسيئون والحوطة من أسبق الحضارم في الداخل الى ممارسة الغناء والموسيقى أمثـــــال : -
السيد عمر بن عبدالله الحبشي فقد كان على ما عُرف عنه من استقامة ومحافظة ووقار أحد أعلام الفن في عهده . كان يغني بصوته الشجي أعذب الألحان الحضرمية وأرقى القاصائد العاطفية لفحول الشعراء وكان الرباب آلته الموسيقية المفضلة وإن كان يجيد العزف على العود والرباب معاً.
أحمد بن عيدروس الحبشي.
أما في تريم فإن السيد عبد القادر بن حسن الكاف المعروف باسم (سعيد) وكان من أقدم وأقدر الفناني في حضرموت اشتهر بصوته العذب وألحانه الرقيقة وأغانية الحضرمية الحلوة وإجادته العزف على العود والرباب . كان من أكبر المشجعين للفن والطرب في حضرموت ، وأكثرهم رعاية له وقد ورث هذه الهواية منه ولداه حسين وعيدروس اللذان كونا بالإشتراك مع جماعة من شباب تريم فرقة موسيقية تعتبر من أحسن الفرق الموسيقية في الداخل .
ويمتاز عيدروس بما لديه من رغبة شديدة صادقة في إجادة فنه وتطويره حتى أنه سافر الى مصر وتابع النهضة الفنية هناك وتأثر بها وله في تريم اتباع معجبنون كثيرون أخذوا عنه وتتلمذوا عليه. كان حسن الصوت دقيق الأداء بالغ التأثير على مستمعيه يجيد العزف على الآلتين العود والرباب .
و من مدينة تريم برز النجم اللامع في عالم الغناء أبوبكر سالم بلفقية صاحب الصوت الشجي الساحر كان يميل الى الغناء ويهوى الفن من صغرة , ولكنه لم يجد في تريم الجو المناسب لتربية موهبته وإبراز فنه فسافر الى الحجاز حيث وجد مجالاً وتشجيعاً في بعض المحافل الخاصة ثم انتقل إلى عدن فبرزت مواهبه ولمع نجمه وكثر إنتاجه وأصبح من أشهر المؤلفين والملحنين ومن أقدر المغنين وأغذبهم صوتاً وأرقهم نغمةً وأكثرهم تأثيراً.
و في سيئون عدة فرق موسيقية أشهرها الفرقة التى كان يرأسها الموسيقار المعروف على السقاف (بنقالة) وفي أواخر سنة 1960 أسس نادي الأحقاف الرياضي بسيئون ، و فرقه للموسيقى أخذت على عاتقها العناية بهذه الناحية من الفن ورعايتها وتطويرها.
و الفنان الشبامي عبدالله بن عمر باعبيد من أشهر الفنانين في الداخل وأقدرهم على العزف بالعود وهو يجيد الألحان المصرية والهندية. وهناك هواة فنانون منتشروت في كثير من مدن الداخل سيشقون طريقهم الى الظهور والنبوغ إذا وجدوا الرعاية والتشجيع . والاوساط الشعبية في حضرموت تطرب جداً لغناء وموسيقى المغفور لهما عمر باحويرث وشيخ البار الدوعني اللذين تركا عديداً من الأسطوانات المسجلة لايزال لها كثير من المعجبين والمعجبات .
موسيقى الأغنية الحضرمية:
1- السهرات الغنائية بالعود والكمنجة : أنغام العود في حضرموت شعبية بأنغامه في اليمن ( صنعاء) ويفضل الموسيقيون الانغام الهندية ويغنون الحانها.
2- أغاني الجمالين ( حدا ) : يغنيها البدو للجمال حين يحثونهاعلى السير وهي عبارة عن هزيج وانغام عربيه .
3- أغاني الدان : تحتوي أغاني الدان على ألحان تمتاز بالقوة وقد ظهرت مؤخرا في الأوساط الحضرمية. ويعشقها الشباب من الجنسين وأصبحت أداة تعبير عن العواطف والحب ووسيلة للتغريب بتباريح العشق والغرام وآهات العواطف , وليس لأشعار الدان أوزان مستقرة مألوفة كما هو المعهود في غيره من الألحان . ويبدأ صاحب اللحن بالتلحين مهمهماً في البداية ثم يأتي دور الشاعر ليضع الكلمات ومن هنا أصبح شعر الدان قريباً من الشعر المنثور . وكمثال على الدواعي والمناسبات التى يغني بها الدان.
4- بني مغراه : يعتبر هذا النوع من الغناء من بين أقدم الأغاني في حضرموت والغرض الأساسي من قصائد بني مغراه هو إثارة حماس الصيادين ورجال الطرد أو المطاردة وأكثرها قصائد تقال وتغنى في الإفتخار باصطياد ( الوعل ) و ( المغراة) هي الكلاب التى تدرب للصيد وتمارسه , وأبناؤها (بنى) هم الصيادون أما أخواتها فهي القصائد المغناة في المسامرات بألحان وأصوات خشنة يغنيها الرجال منفصلين عن النساء وأشعار بني مغراه تتناول مختلف مظاهرالحياة الإجتماعية كالغزل والصيد والسياسة وغير ذلك.
5- ألحان ليالي رمضان: تحيى ليالي رمضان بعد صلاة التراويح في حضرموت وذلك بالأناشيد والأغاني الشجية التى تحتوي على قصائد في مدح الرسول – صلى الله عليه وسلم – وأهل البيت وقد لحنت هذه القصائد بألحان مؤثرة تحرك القلب والمشاعر وتثير عواطف الإنسان وذكرياته.
الغناء الشعبي في حضرموت
في حضرموت الداخل نوع من الغناء الشعبي يقال له ( الدان ) انفرد به أهالي حدرى في وادي حضرموت وتناقله عنهم بقية سكان المناطق الأخرى في ساحل حضرموت وداخلها وهو فن محلى صرف يمثل البيئة الحضرمية أصدق تمثيل ويعبر عن عواطفها وأفكارها أروع تعبير ويسجل أحاسيسها وانفعالاتها تسجيلاً أميناً صادقاً.
وللدان شعراؤه وفنانوه الملحنون والمغنون وهم طبعاً يختلفون تبعاً لاختلاف مواهبهم الفنية واستعدادهم الفطرى للشعر والتلحين والغناء ومن أشهر مؤلفى أغاني الدان في الداهل : عمر بن حسن السقاف في تريم وهو يعرف باسم ( حداد ) وسالم بن عبد القادر العيدروس في بور ومحمد بن ناصر القعيطي وعايض بلوعل وصالح عبد الحميد بن على جابر وابن عون وخميس كندي.
ومن الفنانين المتخصصين في أغاني الدان عاشور أمان من سكان تريم كان مولعاً بهذه الأغاني غزير المادة في أشعارها وألحانها بسبب كثرة اتصاله بالشعراء والملحنين وهو من أقرب جلساء مؤلف الأغاني المعروف ( حداد) الذي كان له أكبر الأثر في تقدم فنه وتزويده بمختلف القصائد الغزلية والأغاني الشعبية المؤثرة . وعاشور يعزف أغانية على العود فقط واتجاهه الفني محلى بحت.
وغالباً ما يكن لشعراء الدان ملحنون ومغنون معروفون يلحنون اشعارهم ويغنونها في مجالس خاصة تعقد لهذا الغرض وتوزع فيها على الحاضرين كؤوس الشاي الذي يعد في نفس الجلسة على الطريقة الحضرمية المعروفة .
وقد يحضر أكثر من شاعر هذه المجالس او السهرات الغنائية فيتساجلون ويطرقون موضوعاً أو أكثر يدلى كل شاعر فيه برأيه ويدافع عن وجهة نظره شعراء ويرد على زميله المعارض فتجمع السهرة أو الندوه الى فن الغناء والألحان فين الأدب العامي والمساجلة الشعرية ، وبعض المؤلفين يفضل أن يخلو بنفسه ليكتب أو يملي كلمات الأغنية وأبياتها .
ويعالج مؤلفو الأغاني في أشعارهم بالإضافة الى الغزل والمديخ والفخر والتعبير عن العواطف الأخرى مواضيع سياسية وإجتماعية كما يطرقون مشاكل القبائل ومايحدث من نزاع فيما بينهم وما يحصل من خلاف بينهم وبين الحكومات المحلية آنذاك الى غير ذلك من الأغراض العامة .
من أشعار هذا اللون من الغناء الشعبي في حضرموت هذه الأغنية على سبيل المثال . من أغاني الدان للشاعر المعروف ( حداد ) تقول:
واحتـــــــــكم للدان ولحــــونه
فصل نســــــنس واحكــــــم المغنـــى
فنــد الصــــــوت لى مـــا زان
يومنــا عــاشــــــق ولى معنــــــــــى
عــــاد له نغمــــات مــــوزونه
من زمــــن شـــف للـــغنـــا معنـــــى
له قـــــواعد وله ميــــــــــزان
من يحـــــب الــــــــــدان يتــهنـــــى
من غـــرق مـــا بـاتشــــــلونه
في وســــــــــــــــــط غبه قمر طحنا
رب أدرك عظــــــيم الشـــــان
عـــــــاد لـــــه عمـــــر سلمنـــــــــا
الى آخر القصيدة .......
أغاني الرقصات الشعبية في حضرموت
رقصة الغيّه:
1- يرقصها الرجال في صفين متقابلني وبإيقاع خفيف وغناء ورقص بالأكف فتدخل الراقصة "البدوية " بثوب مزركش وخلاخل وأساور ويقابلها الراقص ويمشي الى الخلف تحت إيقاع الطبول والراقصة تتبعة وهكذا راقص بعد آخر .
2- وترقصها النساء في الشحرم / الشرقية يجلسن في خطين متازيين وتتوسطهن العروسة وضاربات الطبول ويلبسن حزاما على الخصر وخلخالين على الرجلين تعطيان نغمة خاصة وتقوم العروسة لترقص وتنعش.
ومن أغاني هذه الركصة كتب الشاعر و الملحن الشهير حسين أبوبكر المحضار معبرا عنها أحسن تعبير في أغنية " نوب جردان يلقي عسل " .
رقصة الزربادي :
فهذه الرقصة الفريده ما زالت تحتفظ بطابعها القديم ويقول عنها البروفسور ( السنر) أحد أستاتذه الموسيقى الألمان والمتخصصين في أسرار الموسيقى الشعبية ( أن إيقاعاتها من النوع البولفوني الذي يعد من أروع الإيقاعات في عالم الموسيقى الشعبية ).
كما يقال لهذه الرقصة الريّض لاستطالة وإمتداد إيقفاعاتها ونبراتها ويقوم بها كل من النساء والرجال على انفراد ويستعل فيها ( الهجار والمراويس ) وعددها ثلاثة وتتجاوب جميعها خلال الإيقاع كما يرافقها أحياناً العزف على الناي.
وطريقى أدائها أن يتحرك اللعبون داخل الدائرة يحيط بهم المتفرجون ( المشاهدون ) حيث يقفزون في الهواء ( طمرة ) ثم يجلسون على الأرض مرة أخرى.
ويقال للحركة الأولى ( طمرة ) وللثانية ( كرسعة ) ولاتقوم النساء بهذه الحركة وإنما بدلاً من ذلك يحركن شعورهن يمنة ويسرة ويقال لها ( النعيش ) وتؤدي هذه الرقصة غالباً في مناسبات الزواج .
وتتألف الرقصة من مقطعين يقال لأولهما ( المدخل ) ويتميز بالرتابة في النظز والحركة ، ويقال لثانيهما (المخرج) ويتميز بالحركة السريعة .
وتنتسب هذه الرقة الى عئلة الزربادي الشهيرة بالغرفة ويرجع الفضل لها في تخليد هذه الرقصة وتختص هذه الرقصة بسكان وادي حضرموت وقد انتقلت بعد ذلك الى مدن وقرى حضرموت .
وقد نظم الشاعر أحمد فضل القمندان أشعارة على عدد من إيقاعات الرقصات الشعبية في منطقة لحج ونجد وايضا في شعر المحضار الشعبي أغاني نظمت على إيقاعات الرقصات الشعبية المعروفة في حضرموت فمثلا على رقصة (الخابة ) في أغنية ( من حسانك تفضل جود لى باللقا) .
المحضار والأغنية الحضرمية:
لقد برزت ألحان الفنان السيد حسين أبوبكر المحضار عالم 1965 ميلادية ومن هنا إبتدات الإغنية الحضريمة تستعيد مكانتها وأضحى الحضارمة يرددون أغانيهم الأصلية المتوعة وهي فاتحة عهد تطورها واظدهارها ويرجع الفضل الكبير في ذلك الى الفنان الكبير أبوبكر بلفقية عندما قدم ولأول مرة الحان فناننا المحضار بصوته الجباروالتى اتسمت بالحيوية والتجديد . ومن هذه الأغاني التى برزت في عام 1965 م وبرز معها اللون الحضرمي الى حيز الوجود . يازارعين الغنب ، ويارسولى ، ونار بعدك، وسلم ولو حتى بكف الإشارة وغيرها .
ووجد أهل اليمن وخاصة ( الحضارمة ) في أغاني المحضار مادة غنية لم يعم تأثيرها القومي المجال المحلى فحسب ، بل أنه تأثير تجاوز الحدود اليمنية الى كافة بقاع الجزيرة العربية وقدر للإغنية الحضرمية ان تخطو خطوة اوسع فسرى ذلك التأثير سريان النسيم العليل في عديد من ارجاء البلاد العربية.
جاء المحضار ، فكان كالدائرة الموسيقية ألمت بالأغنية الحضرمية بمعظم انواعاها بما فيها الرقص او المسامرة او المارح او الاغاني الجماعية او الاغاني الموضوعية وكانت أغانية ومازالت يطرب لها السامع حتى في حالة اتباع المنهج الغنائي الكلاسيكي المحض فسرت الحان المحضار في الحضر والبادية وعلى مختلف المستويات يرسلها المتغنون بها كل يوم صفيرا او دندنة وهزجا وغنا من تباشير الفجر حتى غسق الدجى. ومن الأغاني التى مثلت الأغنية الحديثة في حضرمةت من كلمات والحان حسين ابوبكر المحضار والتى إشهرت بصوت الفنان الكبير أبوبكر بلفقية نذكر على سبيل المثال :-
1. سلم ولو حتى بكف الإشارة .
2. يارسولى
3. نار بعدك
4. في يدك الخيرة
5. ترى ماكان بينك وبينى
6. خذ من الهاشمي ماتريده
7. ماينسى جميلة
8. قالت من باتت دموعة سواكب
ومن الاوبريتات التى الفها ولحنها فناننا الكبير حسين المحضار نذكر ايضاً : بنت القبائل ، الضحية ، الشموع العشرة ، العادات والتقاليد ، الشهداء ، فتاة ردفان ، وعودة المسافر.
والى جانب ذلك فهو موهوب في القصة والمسرحية وله عدد من المسرحيات منها : نداء الارض ، المقدم ، صرخات الحق ، الصياد ، تجارب مسافر .
كما طرق ايضا باب المونولجات الخفيفة الهادفة وزودها بالعديد من آرائه وأفكارة مثل: الطالب المعاكس ، وتغير خط المرور.
كما أن له ديوان شعر في لبنان بعنوان ( دموع العشاق) أصدره في الستينات وضمنه العديد من الأغاني الأولى طبعه ثانية في الكويت.
منقول للاطلاع والفائده