فارس قيدون
29/12/2006, 02:18 AM
السقايه
يقع وادي حضرموت في تخوم صحراء الربع الخالي. ويسبب مناخه الجاف عطشاً حاداً تعاني منه حتى الجمال. لذا دأب الحضارم منذ القدم على إعطاء الأولوية في مشاريعهم الخيرية لمياه الشرب. وتعد السقاية من أقدم المشاريع التي يسعى من خلالها أهل الخير إلى توفير ماء الشرب للعطشان، داخل المدن والقرى،
وكذلك في الطرق التي تربط بينها. وفي الواقع السقاية مشروع خيري معقد، إذ لا يكفي أن يقوم فاعل الخير بتشييد السقاية، بل ينبغي عليه ضمان توفير الماء لها، وأحياناً في مناطق بعيدة ومعزولة. وهذا يعني - في الماضي - حفر البئر أو التعاقد مع شخص آخر يلتزم بتوفير الماء للسقاية. ولضمان استمرارية المشروع يقوم فاعل الخير بوقف بعض العقارات أو إحدى المزارع أو عدد من النخيل للسقاية. وإلى وقت قريب يتم إلحاق سقاية بكل مسجد في حضرموت. وتعد طريقة تشييد السقاية من أهم ميزاتها اللافتة للانتباه، إذ كثيراً ما يتم إضفاء بعض الزخارف الهندسية على السقاية. وأحياناً يلحق بها حوض لسقي الحيوانات أو لغسل الثياب، كما هو الحال بالنسبة لسقاية شفاء في سيؤن. ومن الملاحظ أن فاعلي الخير الذين يقومون اليوم بوضع برادات الماء في الطرقات يفضلون في الغالب إخفاءها داخل مبان إسمنتية صغيرة تفتقر إلى جمال السقاية القديمة التي تشكل حقاً أحد أهم المعالم المعمارية السياحية في وادي حضرموت. فجمالها جذب انتباه معظم الرحالة الأجانب الذين زاروا حضرموت، مثل الرحالة الإنجليزية فريا ستارك التي زارت الوادي في الثلاثينات من القرن الماضي وقالت في كتابها (البوابات الجنوبية للجزيرة العربية) إن "هناك كثيراً من الطرقات الهادئة والمشمسة في سيؤن: وفي كل منها مسجد أبيض وسقاية مزخرفة تظللها نخلة أو نخلتان". ومن المؤسف أن نلاحظ اليوم إنّ الإهمال الذي تعاني منه كثير من المعالم الأثرية في بلادنا قد طال أيضاً السقاية؛ التي تُهدّم و يتم السطو على أرضها وأملاكها. والأشنع من هذا وذاك هو أن بعض الجهات الرسمية، مثل إدارة الطرقات والبلديات لا تتردد اليوم من إزالة السقايا القديمة بحجة أنها عوائق!.
منقول
يقع وادي حضرموت في تخوم صحراء الربع الخالي. ويسبب مناخه الجاف عطشاً حاداً تعاني منه حتى الجمال. لذا دأب الحضارم منذ القدم على إعطاء الأولوية في مشاريعهم الخيرية لمياه الشرب. وتعد السقاية من أقدم المشاريع التي يسعى من خلالها أهل الخير إلى توفير ماء الشرب للعطشان، داخل المدن والقرى،
وكذلك في الطرق التي تربط بينها. وفي الواقع السقاية مشروع خيري معقد، إذ لا يكفي أن يقوم فاعل الخير بتشييد السقاية، بل ينبغي عليه ضمان توفير الماء لها، وأحياناً في مناطق بعيدة ومعزولة. وهذا يعني - في الماضي - حفر البئر أو التعاقد مع شخص آخر يلتزم بتوفير الماء للسقاية. ولضمان استمرارية المشروع يقوم فاعل الخير بوقف بعض العقارات أو إحدى المزارع أو عدد من النخيل للسقاية. وإلى وقت قريب يتم إلحاق سقاية بكل مسجد في حضرموت. وتعد طريقة تشييد السقاية من أهم ميزاتها اللافتة للانتباه، إذ كثيراً ما يتم إضفاء بعض الزخارف الهندسية على السقاية. وأحياناً يلحق بها حوض لسقي الحيوانات أو لغسل الثياب، كما هو الحال بالنسبة لسقاية شفاء في سيؤن. ومن الملاحظ أن فاعلي الخير الذين يقومون اليوم بوضع برادات الماء في الطرقات يفضلون في الغالب إخفاءها داخل مبان إسمنتية صغيرة تفتقر إلى جمال السقاية القديمة التي تشكل حقاً أحد أهم المعالم المعمارية السياحية في وادي حضرموت. فجمالها جذب انتباه معظم الرحالة الأجانب الذين زاروا حضرموت، مثل الرحالة الإنجليزية فريا ستارك التي زارت الوادي في الثلاثينات من القرن الماضي وقالت في كتابها (البوابات الجنوبية للجزيرة العربية) إن "هناك كثيراً من الطرقات الهادئة والمشمسة في سيؤن: وفي كل منها مسجد أبيض وسقاية مزخرفة تظللها نخلة أو نخلتان". ومن المؤسف أن نلاحظ اليوم إنّ الإهمال الذي تعاني منه كثير من المعالم الأثرية في بلادنا قد طال أيضاً السقاية؛ التي تُهدّم و يتم السطو على أرضها وأملاكها. والأشنع من هذا وذاك هو أن بعض الجهات الرسمية، مثل إدارة الطرقات والبلديات لا تتردد اليوم من إزالة السقايا القديمة بحجة أنها عوائق!.
منقول