فارس قيدون
30/09/2006, 03:57 AM
تغييب اسم البيض تعميق لثقافة الإقصاء والإبعاد: أزمة الشراكة.. هل تعود مجدداًَ- تقرير
4/6/2006
نجيب اليافعي
خطاب الدعوة إلى الكراهية منذ 2003م وحتى الآن هو السائد للإعلام الرسمي والحزب الحاكم الذي لا يحقق بمجمله أي تنشئة وطنية أو ديمقراطية يستفيد منها الوطن في الحاضر والمستقبل.
وأزمة الشراكة في اليمن هي التي أدت إلى التقسيم والتمزيق وأدت إلى إمكانية عدم التوحد فيما مضى.
يؤكد د/ محمد المخلافي -باحث في مركز الدراسات والبحوث- أن خطاب الإعلام الرسمي خلال العام الماضي مشبع بمفردات (التخوين والتكفير) وهي تدل على أمر رئيسي "أن هناك أزمة شراكة، ونحن عدنا إلى أزمة الشراكة التي كنا نبحث لها عن حل من خلال الوحدة والديمقراطية، لا أستطيع أن أقول بوجود ديمقراطية ووجود شراكة وعدم وجود أزمة إلا إذ رأيت بأم عيني أن حدث في الواقع العملي والممارسة تداول سلمي للسلطة، ومن يريد أن يقنع المجتمع بأن هناك تداول سلمي للسلطة دون وجودها هذه هي طريق الخداع للذات، وليس خداع للمجتمع".
*الديمقراطية وعدمها سواء
وأشار المخلافي أن تكرار الانتخابات بدون حصول أي تغيير سيقود الجميع إلى الإحباط بعدم إمكانية التغيير عبر الوسائل الديمقراطية قائلاً "هنا الديمقراطية وعدمها سواء، وسيظهر التفكير باتخاذ وسائل لتغيير الحكام وهي وسائل ما قبل الديمقراطية، مما يعني أن المصلحة التي تحققها الديمقراطية انتفت في الواقع العملي وبالممارسة العملية".
واعتبر المخلافي أن من يرفع اليوم شعار الوحدة أو الموت يعني "أن الوحدة لم تعد في مأمن، وإنما ما يحميها هو (الموت، القتل، الدم)" مضيفاً "نحن نريد للوحدة أن تكون في مأمن وأن نكون جميعاً في مأمن، ولنا مصلحة فيها، لا تكون ملكاً لطرف على الأقل من حيث الشعور، وأيضاً من حيث الممارسة".
الخطاب المثالي نحو الوحدة لا يوجد، والموجود هو إفراط في الحديث عن الإخلاص في الوحدة أو التململ من الممارسات التي تتم في ظل دولة الوحدة، غير أن الخطاب المفرط -حسب المخلافي- هو الأكثر ضرراً من خلال "الحديث عن الوحدة كأنها مغنم لطرف ما ويجب أن يفديها بالدم أو أن يواجه الآخرين.. فالإفراط في الإخلاص تفريط فيه".
وعندما لا يقر خطاب المعارضة بالمنجزات فإنه لا يعني خطاباً ضد الوحدة، إذ على العكس فإنه يدعو "لأن تحقق الوحدة أهدافها، وهو ضد السياسات القائمة، وخطاب الاشتراكي والإصلاح ضد سياسات المؤتمر ليس خطاب ضد الوحدة" وأضاف المخلافي "وإن وجد من صار يعلن تذمره من المسار الذي تسير فيها البلاد وعدم تحقق الآمال التي كانت يجب أن تتحقق من وجهة نظر الكثيرين، فهذا الموقف نتيجة للشعور بانتهاك الوحدة من طرف معين".
*القيم المضادة أكثر تكريساً:
قضية مهمة كشف عنها المخلافي من خلال المتابعة لمناهج التعليم، حيث وجد أن "القيم المضادة للتنشئة الديمقراطية هي أكثر من القيم للدعوة إلى الديمقراطية، فقد تجد مفردات (الديمقراطية، حقوق الإنسان) لكن القيم المضادة هي الأكثر تكريساً" مشيراً على سبيل المثال إلى "تمجيد الحروب الأهلية في اليمن، هل هذه تؤسس للوحدة وتعزز الديمقراطية أم تؤدي إلى العكس؟ من وجهة نظري على العكس من يعزز هذه القيم فهو يناهض الوحدة الحقيقية ويناهض الديمقراطية.. هذا الخطاب مدمر لقضية الوحدة والوحدة الجغرافية التي لا يمكن لها أن تتم بالقوة".
يعتقد عيدروس أحمد ناصر -رئيس كتلة الاشتراكي- أن الصورة المثلى للوحدة المرتسمة في عقول الأجيال هي "تلك الوحدة التي تحقق كرامة الفرد، وتحدث عملية التنمية وانتقال نوعي بحياة المجتمع، وتعلي من حياة الفرد والمجتمع على حد سواء، وتنهض بالتنمية، وتنهض بالفكر والحرية، وتحدث عملية تحول نوعي في حياة الناس، هذه الوحدة التي حلم بها الناس" مشيراً إلى أنه وبدون "هذه المضامين فإن الوحدة تصبح مجرد حدث تاريخي عابر شأنه شأن أي حدث".
*شطب اسم البيض وصورته:
ووجه عيدروس انتقاده للمؤتمر الذي يشير في خطاباته إلى أن الوحدة تحققت بقيادة الزعيم علي عبد الله صالح بالقول "هذه الوحدة قامت بقيادة جميع المناضلين.. لكن إذا كان لا بد من ذكر الأفراد لماذا التحرج من ذكر اسم الشريك الثاني الذي وقع على اتفاقية الوحدة.. الشريك الثاني الذي ساهم في رفع العلم يوم 22 مايو، وهو مغيب ويشطب اسمه وصورته، ويحرم منها، أليس دليل على أن ثقافة الحرب والإقصاء والإبعاد ما زالت قائمة".
الوحدة والديمقراطية وإعلان الوحدة في 22 مايو ما هو إلا نتاج "لتقطر تاريخي متواصل ولعملية تحول كمي تدريجي، جاءت اللحظة النوعية في 22 مايو وكان ما كان.. فالوحدة ليست فضل لأحد وليست منة من أحد".
ويعتبر عيدروس أن مفاهيم الوحدة والديمقراطية "ليست مفهوم قطعي مغلق جاهز عديم المفهوم والمعنى، وهي ليست شعار يرفع بقدر ما هي ممارسة عمليةوبرامج على أرض الواقع، فالناس يحاكموها بالممارسات بما ينتج في الواقع من تغيرات، لأن ما أكثر ما يتكلم الناس على الأشياء الجميلة، ويمارسون القبح في قرارة أنفسهم".
تساؤلات بعث بها عيدروس عن أسباب نشوء أزمة بداية التسعينات.. فما إن أشرقت شمس الوحدة والديمقراطية حتى تلبدت سماءها بالغيوم! ولعل إجابة عيدروس عليها في الدخول المفاجئ الذي لم يكن يحسب له حساب إلى جانب الحصيلة الثقافية والمعرفية والفكرية حول الديمقراطية.
وقال عيدروس "ينبغي أن نعترف أن الحرب أفسدت ما أتت به الوحدة، وأحدثت تراجعاً فضيعاً، ليس فقط في الوحدة كمنجز وحدوي سياسي، ولكن مواضيع (التنمية، الحريات، التحول الديمقراطي، التراجع الذي شهدتها الحياة بعد الحرب) كلها جاءت نتيجة لعدم مواكبة الحدث الديمقراطي بذخيرة فكرية ومعرفية تتناسب مع الحدث التاريخي" مؤكداً أن الحرب أنتجت لغة الإقصاء وخطاب التخوين وقسمت الناس إلى انفصاليين ووحدويين، ووطنيين وخونة، وما زال هذا الخطاب سائداً إلى اليوم".
وأضاف عيدروس "إذا أردنا أن نثبت أننا ديمقراطيون ينبغي أن نشطب هذه المفردات من قاموسنا، لأنها مفردات تعود إلى أصول التفكير الشمولي".
*تضييق الخناق يعطل الديمقراطية:
أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء د. فؤاد الصلاحي يشير إلى أن هناك وحدة ذات مفهوم مثالي يوتوبي سرمدي ليست على أرض الواقع، متسائلاً بالقول "ماذا أريد من هذه الوحدة الجغرافية التي لا تنعكس في مستوى معيشة وفرص عمل وفي إسكان؟ إلا إذا كان هناك نخبة سياسية استملكت الثروة والسلطة واحتكرتها، ومن هنا نعرف لماذا أغلق باب التوظيف الرسمي ولمن توزع الاحتكار والاستثمارات".
ويعتبر الصلاحي أن ممارسة حزب من الأحزاب تضييق الخناق السياسي يعمل على تعطيل مفهوم الديمقراطية من خلال الفعل السياسي والحركي في واقع المجتمع للآخرين "لأن من مهام الديمقراطية مساءلة الحزب الحاكم، فعندما نعطل الديمقراطية نعطل مسائلته من خلال القوى السياسية التي تراقبه في الشارع السياسي".
ويرى الصلاحي أن الوحدة والديمقراطية وسائل لتحقيق الغاية الرئيسة منها وهو "تحسين مستوى معيشة المواطن، وتعزيز حقوقه وكرامته، فلا كرامة للوطن إذا كانت كرامة المواطن منتهكة لا حقوق له ولا واجبات".
الديمقراطية أداة من أدوات التقدم الاجتماعي بهدف مهمتها إزاحة العنف والصراع من المجتمع -الصراع المسلح- إلى الصراع السلمي المقبول والذي يدار وفق قواعد لعبة معينة، كما أن الوحدة ليست شأناً مقدساً وهما (الوحدة والديمقراطية) أداتان للتقدم الاجتماعي الذي غاب عن الخطاب الحزب في حشد الطاقات والجهود "بدلاً من الاحتراق تجمع الطاقات، وليس الوحدة للاحتفال بها في كل عام وفي كل مدينة، الوحدة تم إخصائها بحرب 94م وبغياب المنجزات الإنمائية، فأصبحت شعاراً وشكلاً".
ويتعامل الحزب الحاكم مع هذين المفهومين "كأنهما أيقونات مقدسة، أو جواهر خالدة وهذا إشراك حتى مع الله سبحانه وتعالى، أعتقد أن الوحدة والديمقراطية وسائل وليست غايات، نستطيع ننفصل ونتجزأ ونرجع نتحد كما كان شأننا منذ الدولة السبئية وحتى الآن" وأضاف الصلاحي "الحزب الحاكم ينظر إلى الديمقراطية ويستملكها وكأنه هو صانعها والمعبر الوحيد ومنتجها، وهذه أزمة في الحياة السياسية وفي العقلية".
وشخص الصلاحي الأزمة السياسية الحالية بالقول "الأزمة في عدم استيعاب الأحزاب لمفهوم التغير والتحول والتداول ومن ثم فإن الديمقراطية كما تقتضي التعايش السلمي تقتضي وجود الآخر كائناً من كان.. وهي منهج ضرورة التعايش السلمي في المجتمع بدلاً من الاقتتال" داعياً في الوقت ذاته إلى "خلق ثقافة سياسية مشتركة تجنب البلاد العنف والتطرف".
*الانتقال إلى شرعية الإنجاز:
على نفس الصعيد دعا د/ محمد الظاهري -رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة صنعاء- الحزب الحاكم وحكومة المؤتمر الكف عن الاتكاء وتغطية عيوبه بمنجز الوحدة، وقال " آن الأوان للحزب الحاكم وحكومة المؤتمر الشعبي العام أن تنتقل من الركون والاتكاء الزائد على شرعية الوحدة اليمنية إلى الانتقال إلى شرعية الإنجاز والأداء والفاعلية".
4/6/2006
نجيب اليافعي
خطاب الدعوة إلى الكراهية منذ 2003م وحتى الآن هو السائد للإعلام الرسمي والحزب الحاكم الذي لا يحقق بمجمله أي تنشئة وطنية أو ديمقراطية يستفيد منها الوطن في الحاضر والمستقبل.
وأزمة الشراكة في اليمن هي التي أدت إلى التقسيم والتمزيق وأدت إلى إمكانية عدم التوحد فيما مضى.
يؤكد د/ محمد المخلافي -باحث في مركز الدراسات والبحوث- أن خطاب الإعلام الرسمي خلال العام الماضي مشبع بمفردات (التخوين والتكفير) وهي تدل على أمر رئيسي "أن هناك أزمة شراكة، ونحن عدنا إلى أزمة الشراكة التي كنا نبحث لها عن حل من خلال الوحدة والديمقراطية، لا أستطيع أن أقول بوجود ديمقراطية ووجود شراكة وعدم وجود أزمة إلا إذ رأيت بأم عيني أن حدث في الواقع العملي والممارسة تداول سلمي للسلطة، ومن يريد أن يقنع المجتمع بأن هناك تداول سلمي للسلطة دون وجودها هذه هي طريق الخداع للذات، وليس خداع للمجتمع".
*الديمقراطية وعدمها سواء
وأشار المخلافي أن تكرار الانتخابات بدون حصول أي تغيير سيقود الجميع إلى الإحباط بعدم إمكانية التغيير عبر الوسائل الديمقراطية قائلاً "هنا الديمقراطية وعدمها سواء، وسيظهر التفكير باتخاذ وسائل لتغيير الحكام وهي وسائل ما قبل الديمقراطية، مما يعني أن المصلحة التي تحققها الديمقراطية انتفت في الواقع العملي وبالممارسة العملية".
واعتبر المخلافي أن من يرفع اليوم شعار الوحدة أو الموت يعني "أن الوحدة لم تعد في مأمن، وإنما ما يحميها هو (الموت، القتل، الدم)" مضيفاً "نحن نريد للوحدة أن تكون في مأمن وأن نكون جميعاً في مأمن، ولنا مصلحة فيها، لا تكون ملكاً لطرف على الأقل من حيث الشعور، وأيضاً من حيث الممارسة".
الخطاب المثالي نحو الوحدة لا يوجد، والموجود هو إفراط في الحديث عن الإخلاص في الوحدة أو التململ من الممارسات التي تتم في ظل دولة الوحدة، غير أن الخطاب المفرط -حسب المخلافي- هو الأكثر ضرراً من خلال "الحديث عن الوحدة كأنها مغنم لطرف ما ويجب أن يفديها بالدم أو أن يواجه الآخرين.. فالإفراط في الإخلاص تفريط فيه".
وعندما لا يقر خطاب المعارضة بالمنجزات فإنه لا يعني خطاباً ضد الوحدة، إذ على العكس فإنه يدعو "لأن تحقق الوحدة أهدافها، وهو ضد السياسات القائمة، وخطاب الاشتراكي والإصلاح ضد سياسات المؤتمر ليس خطاب ضد الوحدة" وأضاف المخلافي "وإن وجد من صار يعلن تذمره من المسار الذي تسير فيها البلاد وعدم تحقق الآمال التي كانت يجب أن تتحقق من وجهة نظر الكثيرين، فهذا الموقف نتيجة للشعور بانتهاك الوحدة من طرف معين".
*القيم المضادة أكثر تكريساً:
قضية مهمة كشف عنها المخلافي من خلال المتابعة لمناهج التعليم، حيث وجد أن "القيم المضادة للتنشئة الديمقراطية هي أكثر من القيم للدعوة إلى الديمقراطية، فقد تجد مفردات (الديمقراطية، حقوق الإنسان) لكن القيم المضادة هي الأكثر تكريساً" مشيراً على سبيل المثال إلى "تمجيد الحروب الأهلية في اليمن، هل هذه تؤسس للوحدة وتعزز الديمقراطية أم تؤدي إلى العكس؟ من وجهة نظري على العكس من يعزز هذه القيم فهو يناهض الوحدة الحقيقية ويناهض الديمقراطية.. هذا الخطاب مدمر لقضية الوحدة والوحدة الجغرافية التي لا يمكن لها أن تتم بالقوة".
يعتقد عيدروس أحمد ناصر -رئيس كتلة الاشتراكي- أن الصورة المثلى للوحدة المرتسمة في عقول الأجيال هي "تلك الوحدة التي تحقق كرامة الفرد، وتحدث عملية التنمية وانتقال نوعي بحياة المجتمع، وتعلي من حياة الفرد والمجتمع على حد سواء، وتنهض بالتنمية، وتنهض بالفكر والحرية، وتحدث عملية تحول نوعي في حياة الناس، هذه الوحدة التي حلم بها الناس" مشيراً إلى أنه وبدون "هذه المضامين فإن الوحدة تصبح مجرد حدث تاريخي عابر شأنه شأن أي حدث".
*شطب اسم البيض وصورته:
ووجه عيدروس انتقاده للمؤتمر الذي يشير في خطاباته إلى أن الوحدة تحققت بقيادة الزعيم علي عبد الله صالح بالقول "هذه الوحدة قامت بقيادة جميع المناضلين.. لكن إذا كان لا بد من ذكر الأفراد لماذا التحرج من ذكر اسم الشريك الثاني الذي وقع على اتفاقية الوحدة.. الشريك الثاني الذي ساهم في رفع العلم يوم 22 مايو، وهو مغيب ويشطب اسمه وصورته، ويحرم منها، أليس دليل على أن ثقافة الحرب والإقصاء والإبعاد ما زالت قائمة".
الوحدة والديمقراطية وإعلان الوحدة في 22 مايو ما هو إلا نتاج "لتقطر تاريخي متواصل ولعملية تحول كمي تدريجي، جاءت اللحظة النوعية في 22 مايو وكان ما كان.. فالوحدة ليست فضل لأحد وليست منة من أحد".
ويعتبر عيدروس أن مفاهيم الوحدة والديمقراطية "ليست مفهوم قطعي مغلق جاهز عديم المفهوم والمعنى، وهي ليست شعار يرفع بقدر ما هي ممارسة عمليةوبرامج على أرض الواقع، فالناس يحاكموها بالممارسات بما ينتج في الواقع من تغيرات، لأن ما أكثر ما يتكلم الناس على الأشياء الجميلة، ويمارسون القبح في قرارة أنفسهم".
تساؤلات بعث بها عيدروس عن أسباب نشوء أزمة بداية التسعينات.. فما إن أشرقت شمس الوحدة والديمقراطية حتى تلبدت سماءها بالغيوم! ولعل إجابة عيدروس عليها في الدخول المفاجئ الذي لم يكن يحسب له حساب إلى جانب الحصيلة الثقافية والمعرفية والفكرية حول الديمقراطية.
وقال عيدروس "ينبغي أن نعترف أن الحرب أفسدت ما أتت به الوحدة، وأحدثت تراجعاً فضيعاً، ليس فقط في الوحدة كمنجز وحدوي سياسي، ولكن مواضيع (التنمية، الحريات، التحول الديمقراطي، التراجع الذي شهدتها الحياة بعد الحرب) كلها جاءت نتيجة لعدم مواكبة الحدث الديمقراطي بذخيرة فكرية ومعرفية تتناسب مع الحدث التاريخي" مؤكداً أن الحرب أنتجت لغة الإقصاء وخطاب التخوين وقسمت الناس إلى انفصاليين ووحدويين، ووطنيين وخونة، وما زال هذا الخطاب سائداً إلى اليوم".
وأضاف عيدروس "إذا أردنا أن نثبت أننا ديمقراطيون ينبغي أن نشطب هذه المفردات من قاموسنا، لأنها مفردات تعود إلى أصول التفكير الشمولي".
*تضييق الخناق يعطل الديمقراطية:
أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء د. فؤاد الصلاحي يشير إلى أن هناك وحدة ذات مفهوم مثالي يوتوبي سرمدي ليست على أرض الواقع، متسائلاً بالقول "ماذا أريد من هذه الوحدة الجغرافية التي لا تنعكس في مستوى معيشة وفرص عمل وفي إسكان؟ إلا إذا كان هناك نخبة سياسية استملكت الثروة والسلطة واحتكرتها، ومن هنا نعرف لماذا أغلق باب التوظيف الرسمي ولمن توزع الاحتكار والاستثمارات".
ويعتبر الصلاحي أن ممارسة حزب من الأحزاب تضييق الخناق السياسي يعمل على تعطيل مفهوم الديمقراطية من خلال الفعل السياسي والحركي في واقع المجتمع للآخرين "لأن من مهام الديمقراطية مساءلة الحزب الحاكم، فعندما نعطل الديمقراطية نعطل مسائلته من خلال القوى السياسية التي تراقبه في الشارع السياسي".
ويرى الصلاحي أن الوحدة والديمقراطية وسائل لتحقيق الغاية الرئيسة منها وهو "تحسين مستوى معيشة المواطن، وتعزيز حقوقه وكرامته، فلا كرامة للوطن إذا كانت كرامة المواطن منتهكة لا حقوق له ولا واجبات".
الديمقراطية أداة من أدوات التقدم الاجتماعي بهدف مهمتها إزاحة العنف والصراع من المجتمع -الصراع المسلح- إلى الصراع السلمي المقبول والذي يدار وفق قواعد لعبة معينة، كما أن الوحدة ليست شأناً مقدساً وهما (الوحدة والديمقراطية) أداتان للتقدم الاجتماعي الذي غاب عن الخطاب الحزب في حشد الطاقات والجهود "بدلاً من الاحتراق تجمع الطاقات، وليس الوحدة للاحتفال بها في كل عام وفي كل مدينة، الوحدة تم إخصائها بحرب 94م وبغياب المنجزات الإنمائية، فأصبحت شعاراً وشكلاً".
ويتعامل الحزب الحاكم مع هذين المفهومين "كأنهما أيقونات مقدسة، أو جواهر خالدة وهذا إشراك حتى مع الله سبحانه وتعالى، أعتقد أن الوحدة والديمقراطية وسائل وليست غايات، نستطيع ننفصل ونتجزأ ونرجع نتحد كما كان شأننا منذ الدولة السبئية وحتى الآن" وأضاف الصلاحي "الحزب الحاكم ينظر إلى الديمقراطية ويستملكها وكأنه هو صانعها والمعبر الوحيد ومنتجها، وهذه أزمة في الحياة السياسية وفي العقلية".
وشخص الصلاحي الأزمة السياسية الحالية بالقول "الأزمة في عدم استيعاب الأحزاب لمفهوم التغير والتحول والتداول ومن ثم فإن الديمقراطية كما تقتضي التعايش السلمي تقتضي وجود الآخر كائناً من كان.. وهي منهج ضرورة التعايش السلمي في المجتمع بدلاً من الاقتتال" داعياً في الوقت ذاته إلى "خلق ثقافة سياسية مشتركة تجنب البلاد العنف والتطرف".
*الانتقال إلى شرعية الإنجاز:
على نفس الصعيد دعا د/ محمد الظاهري -رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة صنعاء- الحزب الحاكم وحكومة المؤتمر الكف عن الاتكاء وتغطية عيوبه بمنجز الوحدة، وقال " آن الأوان للحزب الحاكم وحكومة المؤتمر الشعبي العام أن تنتقل من الركون والاتكاء الزائد على شرعية الوحدة اليمنية إلى الانتقال إلى شرعية الإنجاز والأداء والفاعلية".