المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مشاريع البنية التحتية


البار
12/05/2009, 04:18 AM
السعودية تدعم طموحاتها الاقتصادية بشبكة للسكك الحديدية

أندرو إنجلاند وعبير علام
منذ عامين والمهندسون وعمال البناء من مختلف أنحاء العالم يتحدون الصحراء الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من المملكة العربية السعودية، للتغلب على الجبال الرملية وعلى نزوات الجمال العنيدة.
وتتمثل مهمتهم في مد خط حديدي طوله 2400 كيلو متر، يربط بين المناجم النائية ومدينة صناعية جديدة سيتم إنشاؤها في المنطقة الشرقية. وتشمل المهمة أيضا مد خطوط لنقل الركاب والبضائع بين مدينة الرياض وبلدة الحديثة الحدودية الأردنية.

يعتبر مشروع خط الشمال الجنوب الحديدي الذي تبلغ تكلفته 20 مليار ريال سعودي (5.3 مليار دولار)، واحداً من ثلاثة مشاريع تطوير مستقلة يقصد منها إنشاء شبكة للسكك الحديدية في المملكة العربية السعودية تقدر تكلفتها بـ 25 مليار دولار. وتدور مخططات هذه المشاريع بين الجهات المختصة منذ سنوات.

ورغم أن المملكة تتوفر على أضخم احتياطي نفطي ثابت في العالم، ورغم أن مساحتها تزيد على ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا، إلا أنها لا يوجد فيها إلا خطان للسكك الحديدية، وهما خطان منفردان يقطعان الصحراء الواقعة بين مدينتي الرياض والدمام، حاضرة المنطقة الشرقية الغنية بالنفط. لكن هذا الوضع في طريقه إلى أن يتغير لأن الحكومة توظف مئات مليارات الدولارات التي تراكمت لديها أثناء طفرة النفط، لرفع مستوى البنية التحتية وسد الفجوات الانمائية.

ويقول رميح الرميح، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون العمليات في هيئة السكك الحديدية السعودية، التي تم إنشاؤها أخيرا للإشراف على تطوير خط الشمال الجنوب: "لدينا الأموال من الطفرة الثانية، ومن الواضح أن الحكومة تعتزم الاستثمار في البنية التحتية، ويمكنك رؤية ذلك في الموانئ، والطرق السريعة، والسكك الحديدية والسدود".

اتسم الاقتصاد طيلة تسعينيات القرن الماضي بالركود وكانت الحكومة تعاني من الديون الضخمة ومن عجز في الموازنة بسبب انخفاض أسعار النفط. لكن بفضل الثروة الجديدة التي نتجت عن ارتفاع أسعار النفط، كشفت الحكومة عن عزمها تنفيذ برنامج خاص بالبنية التحتية تبلغ تكلفته 400 مليار دولار، ويشمل هذا البرنامج إنشاء مدارس وطرق ومحطات كهرباء.
وينظر إلى شبكة الخطوط الجديدة باعتبارها عنصراً مهماً فيما يتعلق بالطموحات الاقتصادية للبلاد، وعنصراً بالغ الأهمية لتخفيف العبء على الطرق التي تتحمل أكثر من طاقتها.

وبحسب الرميح "سيكون لهذه الشبكة أثر اقتصادي ضخم، وهذا الأثر لن يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يطول الجانب الاجتماعي أيضاً (...) لقد غيرت الطرق السريعة التي تربط بين الولايات وجه الولايات المتحدة، لأنك تجعل النقل سهلاً".

ومن المقرر إنشاء خط حديدي بين مدينتي الدمام وجدة ليربط بين المنطقتين الشرقية والغربية، من البحر الأحمر إلى الخليج، لتجنب استخدام خليج عدن الذي يتعرض للقرصنة، كما أنه يوفر مسيرة عشرة أيام بواسطة البواخر. لقد تأخر تنفيذ هذا المشروع (الجسر البري) ولم يتم البدء فيه حتى الآن، لكن الحكومة تعتزم منح امتياز مدته 50 عاماً لإنشاء هذا الخط وتشغيله. وتتنافس على عقد هذا المشروع أربعة ائتلافات من الشركات السعودية والدولية.

أما المشروع الثالث فيتعلق بإنشاء خط الحرمين الحديدي السريع الذي يربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، مروراً بمدينة جدة. ويعتبر هذا طريقاً رئيسياً للمسلمين الذي يؤمون المدينتين المقدستين لتأدية فريضة الحج. وتمت ترسية عقد المرحلة الأولى من الإنشاءات بقيمة 6.8 مليار ريال سعودي على تحالف الراجحي الذي يضم شركات سعودية وصينية.

ومن المؤمل أن تكتمل المرحلة الأولى من الخط الذي يربط بين الشمال والجنوب – الذي يصل مناجم الفوسفات والبوكسايت برأس الزور على الساحل الشرقي - في العام المقبل، في حين من المفترض أن يتم الانتهاء من خطوط الشحن والركاب المتجهة من مدينة الرياض إلى الحدود الأردنية عام 2012، بحسب الرميح.

وتم منح عقود قيمتها 12 مليار ريال سعودي لخليط من الشركات الصينية، والسعودية، والأسترالية، والأمريكية، والفرنسية. وستتم ترسية عقود أخرى قيمتها ثمانية مليارات ريال لإنجاز المرحلة النهائية من الخط الواصل إلى مدينة الرياض، إلى جانب محطات الركاب والقطارات، والورش ومباني الصيانة.

لكن العمل في هذا المشروع كان مضنياً. ففي بعض الأماكن تعين رفع الخط للحؤول دون هبوطه تحت الرمال، وتعين استرضاء الزرّاع الذين يمر الخط الحديدي عبر أراضيهم. ويقول الرميح: "المشروع ينطوي على تحد كبير. وفي حقيقة الأمر الصناعة ترقبه. لم يسبق أن قطعت السكك الحديدية هذا النوع من الصحراء، صحراء رملية بهذه المساحة والفخامة".

وبعدئذ هناك مشكلة الجمال التي يتعين التغلب عليها. لذلك قام المهندسون ببناء جسور وإضفاء صبغة طبيعية عليها لتكون ملائمة للبيئة، لإغراء الجمال الهائمة بقطع الطريق من جانب الخط إلى الجانب الآخر. يقول الرميح: "الجمال لديها مشكلة تتعلق بالموقف. إنها عنيدة لأنها ترفض أن تمر من خلال الأنفاق. إنها ترفض ذلك. إنها تتسم بقدر كبير من الأنفة ولا بد أن ترى السماء في كل دقيقة من اليوم، ولذلك يترتب عليك أن توفر لها طرق العبور من جهة إلى أخرى". لكن الجمال لا تشكل عائقاً أمام طموحات الرجال الذين يقومون بإنشاء السكك الحديدية.

ويعتبر الرميح أن السكك الحديدية تفتح خطوط اتصال عبر الأردن، وسورية ، وتركيا، ما يوجد شبكة استيراد وتصدير مع أوروبا. ومن المؤمل أيضاً أن يخدم الخط الذي يربط بين جدة والدمام الدول الخليجية المجاورة. ويجري الحديث عن إنشاء شبكة تغطي جميع الدول الخليجية في المستقبل.

ويقول الرميح في هذا الصدد: "ميزة الشبكة الحديدية أنها تتصل بشبكات أخرى ولا تكون وحيدة، لأنها إذا كانت وحيدة فإنك لا تجني فائدة كبيرة منها".